تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
( ص ) وَهُوَ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ ( ش ) دِفْنٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ الْمَدْفُونُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا وَالْجَاهِلِيَّةُ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْكَنْزُ يَقَعُ عَلَيْهِ وَعَلَى دِفْنِ الْإِسْلَامِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ بَعْضٌ : وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ مَالٌ جَاهِلِيٌّ لَشَمِلَ الْمَدْفُونَ وَغَيْرَهُ لِقَوْلِهِ فِيهَا مَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلِوَاجِدِهِ يُخَمَّسُ . اه - . لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَمُحَاذَاةً لِكَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ . ( ص ) وَإِنْ بِشَكٍّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرِّكَازَ يَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَعَلَيْهِ الْخُمُسُ ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوْ مِنْ دِفْنِ الْإِسْلَامِ لِعَدَمِ عَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدِّفْنِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ رِكَازٌ . ( ص ) أَوْ قَلَّ أَوْ عَرْضًا ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّكَازَ يُخَمَّسُ ، وَلَوْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَرْضًا ، أَوْ عَيْنًا كَالْجَوَاهِرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَرْضِ وَشَمِلَ الْعُمُدَ وَالرُّخَامَ وَالصُّخُورَ مَا لَمْ تَكُنْ مَبْنِيَّةً وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ جُدُرِهَا ، وَأَمَّا الْمَدْفُونَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَتَنَاوَلُهُ وَيَكُونُ لِبَائِعِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ وَإِلَّا فَهُوَ لُقَطَةٌ ( ص ) ، أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ ، أَوْ كَافِرٌ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّكَازَ لَا يُشْتَرَطُ فِي وَاجِدِهِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا بَلْ يُخَمَّسُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ غَنِيٌّ ، أَوْ فَقِيرٌ أَوْ مَدِينٌ وَيَجْرِي هَذَا فِي النُّدْرَةِ أَيْضًا . ( ص ) إلَّا لِكَبِيرَةِ نَفَقَةٍ ، أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ فَالزَّكَاةُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ الْخُمُسُ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ فِي تَخْلِيصِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ بِنَفْسِهِ ، أَوْ لِكَبِيرِ عَمَلٍ بِنَفْسِهِ ، أَوْ عَبِيدِهِ فِي تَخْلِيصِهِ مِنْ الْأَرْضِ بِالْحَفْرِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ فَفِيهِ حِينَئِذٍ الزَّكَاةُ بِشُرُوطِهَا وَبَطَلَ حُكْمُ الرِّكَازِ عَنْهُ وَأَمَّا كَبِيرُ نَفَقَةٍ ، أَوْ عَمَلٍ فِي السَّفَرِ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّكَازِ ، بَلْ فِيهِ الْخُمُسُ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَقَطْ . ( ص ) وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ وَالطَّلَبُ فِيهِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ حَفْرَ قَبْرِ
شرح
قَوْلُهُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا ) أَقُولُ جَوَّزَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ الدِّفْنُ بِمَعْنَى الْمَدْفُونِ كَالدِّرْهَمِ ضَرَبَ الْأَمِيرُ بِمَعْنَى الْمَضْرُوبِ ( قَوْلُهُ : مَا عَدَا الْإِسْلَامَ ) أَيْ فَيَشْمَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ مُرَادِفٍ لَا عَطْفَ مُغَايِرٍ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ فَتْرَةٍ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ ) أَيْ الَّذِينَ هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ عَلَى هَذَا ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ ، وَلَوْ قَالَ وَهُوَ مَالُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ مَالِ كُلِّ كَافِرٍ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةً . اه - . وَكَذَا فِي شَرْحِ شب حَيْثُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيِّ مَا عَدَا الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ . . . إلَخْ ) اعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الرِّكَازِ هَكَذَا أَيْ بِكَوْنِهِ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ تَفْسِيرُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ لَا يُقَالُ لَهُ رِكَازٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . ( قَوْلُهُ : مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) جَمْعُ تَصْوِيرٍ بِمَعْنَى صُورَةٍ هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي تَقْرِيرِهِ وَإِذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ تِلْكَ التَّصَاوِيرُ مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَانْظُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّصَهَا بِكَوْنِهَا تُوجَدُ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الشَّأْنَ وُجُودُهَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ يَقْذِفُهَا مِنْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إلَّا أَنَّهُ بِأَوْ . ( قَوْلُهُ : هُوَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ ) زَادَ عب وَيُحْتَمَلُ فِي أَرْضِهِ فَلَا يُدْرَى أَصُلْحِيَّةٌ ، أَوْ عَنْوِيَّةٌ فَلِوَاجِدِهِ وَيُخَمِّسُهُ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ . ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ عَلَامَةٍ ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ ، أَوْ انْطَمَسَتْ أَوْ عَلَيْهِ الْعَلَامَتَانِ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْغَالِبَ . . . إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْفُونِ فَلَا يَكُونُ عِنْدَ الشَّكِّ رِكَازًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِمَذْكُورٍ كَذَا فِي شَرْحِ عب إلَّا أَنَّ حُكْمَ الرِّكَازِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ، أَوْ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ . ( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّكَازَ إلَخْ ) وَعَنْ ابْنِ سَحْنُونَ أَنَّ الْيَسِيرَ لَا يُخَمَّسُ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَ عَرْضًا ) وَعَنْ مَالِكٍ لَا خُمُسَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَيْنًا ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ . ( قَوْلُهُ : وَالصُّخُورَ ) جَمْعُ صَخْرَةٍ بِمَعْنَى الْحَجَرِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ جُدُرِهَا ) وَجُدُرُهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً كَمَا فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَتَكُونُ تِلْكَ الْأَحْجَارُ مَوْقُوفَةً ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ فَأَحْجَارُهَا كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْمَدْفُونَةُ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ : غَنِيٌّ ، أَوْ فَقِيرٌ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ ، أَوْ الْكَافِرُ غَنِيًّا ، أَوْ فَقِيرًا وَأَوْلَى غَيْرُهُمَا . ( قَوْلُهُ : فِي تَخْلِيصِهِ ) أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْأَرْضِ لَا تَصْفِيَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّكَاةِ . ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ . . . إلَخْ ) وَأَمَّا النَّدْرَةُ فَفِيهَا الْخُمُسُ لِخِفَّةِ الْحَفْرِ عَلَيْهَا عَادَةً دُونَ الرِّكَازِ فَلِذَا فِيهِ الْخُمُسُ إلَّا فِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّدْرَةَ فِيهَا الْخُمُسُ مُطْلَقًا وَالْمَعْدِنُ فِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا وَالرِّكَازُ فِيهِ الْخُمُسُ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ هَذَا مَا ذَكَرُوا ثُمَّ إنَّ مُحَشِّي تت رَدَّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ ، أَوْ عَمَلٍ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ : فِي تَخْلِيصِهِ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ الْمُنَاسِبَ تَرْجِيعُهُ لِلنُّدْرَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّخْلِيصِ التَّصْفِيَةُ وَلَيْسَتْ النَّدْرَةُ خَاصَّةً بِالْقِطْعَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ فَسَّرَهَا عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ فَقَدْ فَسَّرَهَا أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ بِالتُّرَابِ الْكَثِيرِ الذَّهَبِ السَّهْلِ التَّصْفِيَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ وَلَا بَعْضِهِمْ يَرُدُّ تَفْسِيرَ بَعْضٍ بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْ جَمِيعِ مَا قَالُوا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ بِسُهُولَةٍ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَبِتَكْلِيفٍ الزَّكَاةُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ ، وَأَمَّا كَبِيرُ نَفَقَةٍ ، أَوْ عَمَلٍ فِي السَّفَرِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ . . . إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ