تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الْجَاهِلِيِّ لِأَخْذِ مَا فِيهِ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّ تُرَابَهُمْ نَجِسٌ وَخَوْفَ أَنْ يُصَادِفَ قَبْرَ نَبِيٍّ ، أَوْ وَلِيٍّ وَكَذَا يُكْرَهُ تَتَابُعُ الْمَطَالِبِ فِيهَا لِأَجْلِ الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْمُرُوءَةِ وَيُخَمَّسُ مَا وُجِدَ كَالرِّكَازِ وَمِثْلُ قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ قَبْرُ مَنْ لَا يُعْرَفُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَأَمَّا قَبْرُ الْمُسْلِمِينَ فَحَرَامٌ وَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهِ حُكْمُ اللُّقَطَةِ فَقَوْلُهُ : وَالطَّلَبُ فِيهِ بِلَا حَفْرٍ كَفِعْلِ بِخَوَرٍ ، أَوْ عَزِيمَةٍ ( ص ) وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ ( ش ) أَيْ بَاقِي الرِّكَازِ سَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ ، أَوْ الزَّكَاةُ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ رُبُعِ الْعُشْرِ فِي الثَّانِي لِمَالِكِ الْأَرْضِ ، وَأَمَّا بَاقِي النَّدْرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ مَعَ كَلَامِهِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا وَأَرَادَ بِالْمَالِكِ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَلَوْ جَيْشًا فَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تُمْلَكُ لِلْجَيْشِ ؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ تَصِيرُ وَقْفًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالِكُ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ جَيْشًا أَوْ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ لِوَاجِدِهِ وَحَكَى ابْنُ شَاسٍ عَنْ سَحْنُونَ أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَلَوْ جَيْشًا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ؛ لِأَنَّ الْجَيْشَ لَا يَمْلِكُ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي : وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ فَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ كَالْغَنِيمَةِ تُقَسَّمُ عَلَى الْجَيْشِ . ( ص ) وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرِّكَازَ إذَا وُجِدَ فِي أَرْضٍ لَا مَالِكَ لَهَا كَمَوَاتِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ فَيَافِي الْعَرَبِ الَّتِي لَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً وَلَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ بِلَا تَخْمِيسٍ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ خُمُسٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَاقِي فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ . ( ص ) وَإِلَّا دِفْنُ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ الرِّكَازِ مَدْفُونًا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا هُمْ الَّذِينَ دَفَنُوهُ ، أَوْ دَفَنَهُ غَيْرُهُمْ فَهُوَ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَالْمَشْهُورُ لَا يُخَمَّسُ فَإِنْ وَجَدَهُ أَحَدُ الْمُصَالِحِينَ فِي دَارِهِ فَهُوَ لَهُ بِمُفْرَدِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ . ( ص ) إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ ( ش ) أَيْ رَبُّ دَارٍ مِنْ الْمُصَالِحِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْهُمْ فَهُوَ لَهُمْ لَا لَهُ فَقَوْلُهُ :
شرح
مَا لِأَشْهَبَ مِنْ جَوَازِ نَبْشِهِ وَأَخْذِ مَا فِيهِ مِنْ مَالٍ ، أَوْ حِرْزٍ ، أَوْ ثَوْبٍ وَفِيهِ الْخُمُسُ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تُرَابَهُمْ نَجِسٌ ) أَيْ مِنْ الصَّدِيدِ ، بَلْ وَكَذَا تُرَابُ غَيْرِهِمْ نَجِسٌ مِنْ الصَّدِيدِ ( قَوْلُهُ : وَخَوْفَ أَنْ يُصَادِفَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَوْفٌ ضَعِيفٌ فَهُوَ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ . ( قَوْلُهُ : تَتَابُعُ الْمَطَالِبِ ) جَمْعُ مَطْلَبٍ بِمَعْنَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ : فِيهَا أَيْ قُبُورٍ الْمَفْهُومَةِ مِنْ ذِكْرِ مُفْرَدِهَا الَّذِي هُوَ قَبْرٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمُسْلِمِينَ . . . إلَخْ ) أَيْ هَلْ هُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْ الْكُفْرِ وَكَذَا قَبْرُ الذِّمِّيِّ تَحْقِيقًا فَقَوْلُهُ : وَأَمَّا قَبْرُ الْمُسْلِمِينَ فَحَرَامٌ أَيْ الْمُسْلِمِينَ تَحْقِيقًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَكْرُوهٌ . ( قَوْلُهُ : وَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهِ . . . إلَخْ ) وَمِثْلُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَيْ مَنْ كَانَ تَحْتَ ذِمَّتِنَا ، أَوْ شُكَّ فِي كَوْنِهِ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُسْلِمًا ( قَوْلُهُ : وَالطَّلَبُ فِيهِ بِلَا حَفْرٍ ) وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حَفْرٍ لِشَيْءٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ وَالثَّانِي عَلَى حَفْرٍ لِطَلَبِ مَا لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ فِي كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ ( قَوْلُهُ : وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ ) أَيْ بِإِحْيَائِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ هُوَ لَهُ قَالَ بَهْرَامُ فَرْعٌ اخْتَلَفَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ ، أَوْ الصُّلْحِ فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا هَلْ يَكُونُ لَهُ ، أَوْ لَهُمْ فَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَكُونُ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَحَكَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَا فِي دَاخِلِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي خَارِجِهَا يُرِيدُ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصْوَبُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا ) وَهُوَ مَا كَانَ مَبْثُوثًا . ( قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ ) يَكُونُ لِمَنْ أَعْطَاهُ لَهُ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَلَامِهِ أَيْ وَمَعَ كَلَامِهِ مِنْ بَابِ الشَّرِكَةِ وَمَعَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الشَّرِكَةِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَيْشًا إلَخْ ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَأَرْضُ الزِّرَاعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الْفَتْحِ إلَّا أَنَّ الْمَعَادِنَ الْمَوْجُودَةَ فِيهَا لِلْجَيْشِ وَنِسْبَةُ الْمَلَكِيَّةِ بِاعْتِبَارِ إحْيَائِهِمْ لِزَرْعِهِمْ فِيهَا . ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ ) أَيْ فَمَوْضِعُهُ بَيْتُ الْمَالِ . ( قَوْلُهُ : قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ : مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا الْقَوْلُ مُقَابِلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ جَيْشًا خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ . ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْوَارِثُ فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ كَمَالٍ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالثَّانِي يُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ كَمَا جَاءَ النَّصُّ صَرِيحًا عَنْ سَحْنُونَ وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ الَّذِي غَنِمُوهُ لَمْ يُعْرَفُوا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَرَثَتِهِمْ أَحَدٌ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ ، وَلَوْ كَانُوا قَدْ بَادُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ مَا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقْطَةِ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ . اه - . وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ : كَمَوَاتِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ ) وَسَكَتَ عَنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ أَيْ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَلَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً فَحُكْمُهَا لِلْإِمَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ ( قَوْلُهُ : الَّتِي لَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً وَلَا أَسْلَمَ ) وَصْفٌ مُوَضِّحٌ لِفَيَافِي الْفَرْقُ أَيْ أَنَّ الْفَيَافِيَ الَّتِي تَحِلُّ فِيهَا الْعَرَبُ وَتَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ وَلَمْ تَتَّصِفْ بِالْفَتْحِ عَنْوَةً وَلَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا كَمَا بَيْنَ إسْكَنْدَرِيَّةَ وَبَرْقَةَ ( قَوْلُهُ : وَالْمَشْهُورُ لَا يُخَمَّسُ ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُخَمَّسُ فَإِنْ انْقَرَضُوا كَمَالٍ جُهِلَ رَبُّهُ فِي شَرْحِ عب أَيْ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ ) فَإِنْ أَسْلَمَ الدَّارَ عَادَ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَعْدِنِ كَذَا يَنْبَغِي لِأَنَّ بَابَهُمَا وَاحِدٌ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْهُمْ ) بِأَنْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ . ( فَهُوَ لَهُمْ لَا لَهُ ) وَكَذَا فِي شَرْحِ شب وَصَوَّبَهُ بَهْرَامُ وَفِي شَرْحِ عب أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لِوَاجِدِهِ وَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا فَوَجَدَ بِهَا دَفِينًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَائِعِهَا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الدِّفْنُ لِمُسْلِمٍ ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَمَا هُنَا فِي كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ