أَوْ فِرَاقٍ أَوْ لِمَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ . ( ص ) أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا ( ش ) اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنْ زَوْجِهَا سَوَاءٌ حَكَمَ بِهَا قَاضٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ التَّقْيِيدِ الْآتِي
. ( ص ) أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنْ وَالِدِهِ إنْ حُكِمَ بِهَا عَلَى الْوَالِدِ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا حَلَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِوَالِدِهِ قَدْ فَرَضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَلْيَجْعَلْ النَّفَقَةَ فِيمَا بِيَدِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَقَوْلُهُ : ( وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ ؟ تَأْوِيلَانِ ) رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ : إنْ حُكِمَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ قُلْنَا إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَشُرَّاحُهُ مُطْبِقُونَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ تَسْقُطُ فَحَمْلًا عَلَى الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ فَعَلَى الْوِفَاقِ صَوَابُ كَلَامِهِ وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ بِإِسْقَاطِ لَمْ وَجُعِلَ الْفِعْلُ مَاضِيًا فَمَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ فَإِنْ تَقَدَّمَ عُسْرٌ رُجِعَ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِالْإِسْقَاطِ وَمَحَلُّ قَوْلِ أَشْهَبَ بِالْإِسْقَاطِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَعَلَى الْخِلَافِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ : وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلَ إنْ أَيْ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ يُسْرٌ أَمْ لَا وَأَشْهَبُ عَكْسُهُ ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ الْإِيضَاحِ .
( ص ) ، أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إنْ تَسَلَّفَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا تُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ حِينَئِذٍ كَالدَّيْنِ عَلَى الْوَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ الثَّانِي أَنْ يَتَسَلَّفَا مَا يُنْفِقَانِ حَتَّى يَأْخُذَا بَدَلَهُ مِنْ وَلَدِهِمَا فَلَوْ أَنْفَقَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمَا لَمْ تَسْقُطْ ، وَلَوْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ أَخَفَّ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَ يُسَامِحُ وَلَدَهُ أَكْثَرَ مِنْ مُسَامَحَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ . ( ص ) لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ ، أَوْ هَدْيٍ ( ش ) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ لَا مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ يَعْنِي أَنَّ دَيْنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَدَيْنَ الْهَدْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا زَكَاةَ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ أَنَّ دَيْنَهَا تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَيَأْخُذُهَا كَرْهًا مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فِيهِمَا ذَلِكَ
. ( ص ) إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زُكِّيَ ( ش ) أَيْ مَحَلُّ سُقُوطِ الزَّكَاةِ بِالدَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَدِينِ مُعَشَّرُ زَكَاةٍ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى إذَا لَمْ يُزَكِّ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِجَعْلِهِ الْمُعَشَّرَ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ .
( ص ) أَوْ مَعْدِنٌ ، أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدَّيْنَ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُزَكَّى بِالْعُشْرِ ، أَوْ بِنِصْفِهِ سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ لَمْ تَجِبْ كَأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حَبٍّ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ يَكُونُ مَعَهُ مَعْدِنٌ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ مَا ذُكِرَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ النِّصَابِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجْعَلُ قِيمَةَ كِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنْ كَانَ عُرُوضًا قُوِّمَتْ بِعَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا قُوِّمَتْ بِعَرْضٍ ثُمَّ قُوِّمَتْ بِعَيْنٍ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَفِي رَقَبَتِهِ فَضْلٌ
شرح
قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ . . . إلَخْ ) أَيْ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ سُقُوطِهَا بِذَلِكَ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ ) بَلْ عِبَارَةُ تت تَقْتَضِي اتِّفَاقَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ لَا خُصُوصَ الشَّيْخَيْنِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ ) أَيْ حُكْمٌ بِالْمُتَجَمِّدِ لَا حُكْمٌ بِالْمُسْتَقْبِلَةِ وَلَا فَرْضَ كَمَا يَأْتِي
. ( قَوْلُهُ : إنْ حُكِمَ بِهَا ) وَلَوْ غَيْرُ مَالِكِيٍّ مُتَجَمِّدَةً ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ صَيَّرَهَا كَالدَّيْنِ تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَمْ لَا بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حُكِمَ بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَلَا فَرْضُهَا وَقَدْرُهَا ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ وَتَقْدِيرَهُ لَيْسَا حُكْمًا فَلَا يَسْقُطَانِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَدْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا صُورَتُهَا أَنَّهَا تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى ثُمَّ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ يَرَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَلَا يَصِحُّ فَرْضُهَا إلَّا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذْ حُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ فَلَوْ حَكَمَ فِيهِ فَحُكْمُهُ بَاطِلٌ وَإِذَا مَضَى زَمَنُهَا لَا يُلْزِمُهُ الْمَالِكِيُّ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُوَاسَاةٌ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا كَذَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ قُلْنَا إنْ تَقَدَّمَ ) أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ : أَوْ قُلْنَا إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ فَيَقُولُ ، أَوْ قُلْنَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ . ( قَوْلُهُ : فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ تَسْقُطُ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَأَشْهَبَ قَالَ بِالْإِسْقَاطِ وَأَطْلَقَ وَهَلْ يَقُومُ مَقَامَ الْحُكْمِ مَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْوَلَدِ شَخْصٌ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ وَانْظُرْ هَلْ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ يَقُومُ مَقَامَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ أَنَّ تَقَدُّمَ الْيُسْرِ مُوجِبٌ لِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَتَقَدُّمَ الْعُسْرِ مُوجِبٌ لِلْإِسْقَاطِ قُلْت لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ عُسْرٌ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ .
( قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ . . . إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِخْرَاجَ فَرْعُ الْإِدْخَالِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى ، وَلَوْ دَيْنَ زَكَاتِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى كُلِّ دَيْنٍ يُقْضَى بِهِ أَيْ تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِكُلِّ دَيْنٍ يُقْضَى بِهِ لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ
( قَوْلُهُ : مُعَشَّرٌ ) أَيْ ، أَوْ نَعَمٌ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِمَّا أَفْهَمَتْهُ الْمُخَالَفَةُ مِنْ قَوْلِهِ : بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَانْظُرْ الْمُعَشَّرَ وَالنَّعَمَ غَيْرَ الْمُزَكَّى هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ قَالَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ : قِيمَةٌ . . . إلَخْ ) لَا قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا وَلَا عَبْدًا . ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ . . . إلَخْ ) صُورَتُهَا كَانَ عَلَيْهِ سِتُّونَ دِينَارًا وَمَعَهُ سِتُّونَ وَقُوِّمَتْ كِتَابَتُهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيُزَكِّي عَنْ أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَلَا يُزَكِّي الْعِشْرِينَ فَلَوْ عَجَزَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَةَ رَقَبَتُهُ سِتُّونَ