كَلَامُ ح ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ تَائِبًا لَا يُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ الطِّخِّيخِيُّ وَتت كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا كَمَا فَعَلَ ح وَكَذَا فَعَلَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي شَرْحِ : وَإِنْ زَادَتْ . . . إلَخْ وَلَعَلَّهُ لِفَهْمِ التَّصْدِيقِ فِي الزِّيَادَةِ حَيْثُ جَاءَ تَائِبًا إمَّا بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ ، أَوْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى
( ص ) ، وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلِّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ ( ش ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ عَائِدٌ عَلَى الْهَارِبِ بِمَاشِيَتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهَارِبَ إذَا زَادَتْ مَاشِيَتُهُ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي هَرَبَ بِهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِكُلِّ عَامٍ مِنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ مَا فِيهِ فَإِذَا هَرَبَ وَشَاؤُهُ سِتُّونَ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَتَيْ شَاةٍ ضَمَّهَا إلَيْهَا ثُمَّ أَقَامَ كَذَلِكَ سِنِينَ مَثَلًا ثُمَّ وَجَدَهُ السَّاعِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ عَامٍ زَكَاةَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ قَلِيلٍ ، أَوْ كَثِيرٍ وَلَا يَأْخُذُ زَكَاةَ مَا أَفَادَ آخِرًا فِي الْعَامَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِنَا الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ إلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ قَالَ : يُؤْخَذُ لِلْمَاضِي عَلَى مَا وُجِدَ وَلَا يَكُونُ الْهَارِبُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ قَالَ سَنَدٌ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْآفَاقِ عَلَى خِلَافِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ فِي هَذَا الْعَامِ مَثَلًا فَلَا كَلَامَ أَنَّهُ يُعْمَلُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ فِي عَامِ كَذَا فَهَلْ يُصَدَّقُ ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِسْقُهُ بِاَلَّذِي يُمْضِي عَلَيْهِ الدَّعَاوَى دُونَ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا يُصَدَّقُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةُ سَائِرِ الْأَعْوَامِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ إلَّا عَامَ الْفِرَارِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ عَلَى مَا فَرَّ بِهِ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَهَلْ يُصَدَّقُ قَوْلَانِ ) وَيُعْتَبَرُ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا يُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا نَقَصَتْ هَارِبًا فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ ، أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَصْدِيقَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ بِتَصْدِيقِهِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِئْ تَائِبًا وَإِلَّا فَيَتَّفِقَانِ عَلَى تَصْدِيقِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ سَابِقًا
. ( ص ) وَإِنْ سَأَلَ فَنَقَصَتْ ، أَوْ زَادَتْ فَالْمَوْجُودُ إنْ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ صُدِّقَ وَنَقَصَتْ وَفِي الزَّيْدِ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّاعِيَ إذَا سَأَلَ رَبَّ الْمَاشِيَةِ عَنْ عَدَدِهَا فَأَخْبَرَهُ عَنْهَا ثُمَّ تَغَيَّرَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ لِنَقْصٍ بِمَوْتٍ ، أَوْ ذَبْحٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ لِزِيَادَةٍ بِوِلَادَةٍ ، أَوْ فَائِدَةٍ ثُمَّ رَجَعَ السَّاعِي فَعَدَّ عَلَيْهِ الْمَاشِيَةَ فَوَجَدَهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ عَمَّا أَخْبَرَهُ فَإِنْ كَانَ السَّاعِي لَمْ يُصَدِّقْ رَبَّ الْمَاشِيَةِ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ أَوَّلًا فَالْمُعْتَبَرُ مَا وَجَدَ وَإِنْ صَدَّقَهُ وَتَغَيَّرَتْ إلَى نَقْصٍ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ تَغَيَّرَتْ إلَى زِيَادَةٍ فَفِي ذَلِكَ طَرِيقَتَانِ : الْأُولَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا صَدَّقَهُ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا وَجَدَ ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالتَّرَدُّدِ وَلَعَلَّ مَنْشَأَهُ هَلْ تَصْدِيقُهُ يُعَدُّ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ أَمْ لَا ؟ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا الْعَمَلُ بِمَا وَجَدَ .
( فَرْعٌ ) لَوْ عَزَلَ مِنْ مَاشِيَتِهِ شَيْئًا لِلسَّاعِي فَوَلَدَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُ أَوْلَادِهَا . قَالَهُ سَنَدٌ قَالَ : وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ طَعَامًا تَعَيَّنَ
شرح
أَيْ أَنَّ شَاهِدَ الزُّورِ إذَا جَاءَ تَائِبًا لَا يُعَاقَبُ وَالزِّنْدِيقُ إذَا جَاءَ تَائِبًا لَا يُقْتَلُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ كَلَامُ الْحَطَّابِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ . . . إلَخْ أَيْ رُجْحَانًا . ( قَوْلُهُ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الزِّيَادَةِ ) أَيْ أَيْ كَمَا يُصَدَّقُ فِي الزِّيَادَةِ فَحُذِفَ لَفْظُ أَيْ .
( قَوْلُهُ : عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي التَّائِبِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ أَنَّ التَّائِبَ بِاتِّفَاقٍ يُصَدَّقُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَتْ لَهُ فَلِكُلِّ مَا فِيهِ بِتَبْدِئَةٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بِتَبْدِئَةٍ رَاجِعٌ لِلْهَارِبِ بِوَجْهَيْهِ مِنْ نَقْصٍ وَزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : أَحْسَنَ حَالًا ) لِأَنَّ الَّذِي تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ لَا يُتَّهَمُ وَمَعَ هَذَا عَمِلَ عَلَى الزِّيَادَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ فَكَانَ هَذَا بِالْأَوْلَى مِنْهُ وَيَعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا يُصَدَّقُ ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَيَكْفِي الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ خِلَافًا لِتَنْظِيرِ الزَّرْقَانِيِّ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْكَمَالِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ إلَّا عَامَ الْفِرَارِ شب . ( قَوْلُهُ : بِلَا يَمِينٍ ) وَهَذَا الْقَوْلُ رَأْيُ الْأَكْثَرِ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ لَمْ يُسَاوِ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمُتَخَلِّفِ عَنْهُ السَّاعِي وَالْفَارِّ فِي ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي التَّصْدِيقِ ، بَلْ جُعِلَ الْأَوَّلُ لَا يُصَدَّقُ حَيْثُ قَالَ عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ أَيْ وَلَا يَلْتَفِتُ لِقَوْلِهِ : وَحَكَى فِي الثَّانِي قَوْلَيْنِ وَكَانَ يَنْبَغِي الْعَكْسُ اه - . وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْهَارِبَ لَمَّا شُدِّدَ عَلَيْهِ حَالَ النَّقْصِ فَخُفِّفَ عَلَيْهِ حَالَ الزَّيْدِ وَاسْتَشْكَلَ الْبِسَاطِيُّ الثَّانِيَ قَائِلًا لَا أَدْرِي كَيْفَ لَا يُصَدَّقُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهَا فِي تِلْكَ الْأَعْوَامِ إلَّا مِنْهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ) فِيهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ إذَا جَاءَ تَائِبًا .
. ( قَوْلُهُ : أَوْ ذَبْحٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْفِرَارَ ) الصَّوَابُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ وَقَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى تَصْدِيقِهِ نَقْصَهَا بِذَبْحٍ غَيْرِ فَارٍّ كَمَوْتِهَا لَا أَعْرِفُهُ إنَّمَا ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ نَقْصَهَا بِالْمَوْتِ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا .
( قَوْلُهُ : بِوِلَادَةٍ ) أَيْ ، أَوْ إبْدَالٍ . ( قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا وُجِدَ ) اعْلَمْ أَنَّ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى مَا ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَالثَّانِيَةُ تَحْكِي قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا كَالطَّرِيقَةِ الْأُولَى وَالثَّانِي الْعَمَلُ عَلَى مَا وُجِدَ فَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَذَفَ شَيْئًا مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : هَلْ تَصْدِيقُهُ . . . إلَخْ ) فَإِنْ قُلْنَا تَصْدِيقُهُ يُعَدُّ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيُعْتَبَرُ مَا صَدَّقَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا وُجِدَ ، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا وُجِدَ ( قَوْلُهُ : قَالَهُ سَنَدٌ ) أَيْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ لَا الزَّائِدُ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّاعِيَ أَخْذُ مَا عَزَلَهُ الْمَالِكُ بَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهِ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ دَفْعُ مَا عَزَلَهُ إذْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ بَدَلَهُ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ طَعَامًا ) أَيْ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يُقَالُ لِمَ تَعَيَّنَ الْمِثْلِيُّ كَالطَّعَامِ دُونَ الْمُقَوَّمِ كَالشَّاةِ وَالْقِيَاسُ الْعَكْسُ لِأَنَّا نَقُولُ خَلَفَ ذَلِكَ