تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ ( ش ) يَعْنِي إذَا كَانَ السُّعَاةُ مَوْجُودِينَ وَشَأْنُهُمْ الْخُرُوجُ وَتَخَلَّفُوا فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ لِشُغْلٍ فَأَخْرَجَ رَجُلٌ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ أَجْزَأَتْ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ عَلَى مَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَأَمَّا إنْ تَخَلَّفَ لَا لِعُذْرٍ فَإِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ زَكَاتَهُمْ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَعَكَسَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَذْهَبِ فَحَكَى أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا تَخَلَّفَ لَا لِعُذْرٍ مَعَ أَنَّ الرَّجْرَاجِيَّ حَكَى فِيهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْإِجْزَاءِ . ( ص ) وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ لِلْمَاضِي بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّاعِيَ إذَا تَخَلَّفَ وَالْمَاشِيَةُ نِصَابٌ وَلَمْ تُخْرَجْ الزَّكَاةُ فِي مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى الزَّيْدِ الْمَوْجُودِ لِعَامِ مَجِيئِهِ اتِّفَاقًا وَلِلْمَاضِي مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ عُرِفَ عَدَدُهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَوَجَدَهَا عِشْرِينَ أَخَذَ سِتَّةَ عَشَرَ شَاةً وَيَعْمَلُ عَلَى النَّقْصِ أَيْضًا لِلْمَاضِي ، وَلَوْ بِذَبْحٍ أَوْ بَيْعٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ فِرَارٌ كَمَا لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ عِشْرِينَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَوَجَدَهَا خَمْسًا فَلْيَأْخُذْ أَرْبَعَ شِيَاهٍ . ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا وَكُلُّ ذَلِكَ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ فِي الْأَخْذِ ثُمَّ مَا بَعْدَهُ إلَى عَامِ مَجِيئِهِ وَلَا يَبْدَأُ بِعَامِ مَجِيئِهِ ثُمَّ يُطَالِبُ بِزَكَاةِ مَا قَبْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ . اللَّخْمِيُّ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي وَاخْتُلِفَ قَوْلُهُ فِي الْهَارِبِ ، وَلَوْ قَالَ : وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى مَا وَجَدَ فِي الْمَاضِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَشَمِلَ مَا إذَا وَجَدَهَا بِحَالِهَا . ( ص ) إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ ، أَوْ الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ ( ش ) هَذَا فَائِدَةُ الْقَوْلِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ ، وَلَوْ أَتَى بِهِ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ فَيَقُولُ فَإِنْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ اُعْتُبِرَ لَكَانَ أَنْسَبَ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ عَمَّا وَجَدَهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ مُبْتَدِئًا بِالْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ النِّصَابَ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ وَجَدَهَا اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَوْ يُنْقِصَ الصِّفَةَ كَتَخَلُّفِهِ عَنْ سِتِّينَ إبِلًا خَمْسَةَ أَعْوَامٍ ثُمَّ وَجَدَهَا سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ ، أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَيُعْتَبَرُ مَا بَقِيَ ، فَفِي الْأَوَّلِ تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَامِ الرَّابِعِ لِنَقْصِ النِّصَابِ بَعْدَ أَخْذِ ثَلَاثِ شِيَاهٍ لِلثَّلَاثَةِ الْأَعْوَامِ وَفِي الثَّانِي يَأْخُذُ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ الْعَامِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ لِقُصُورِهِ عَنْ سِنِّ الْحِقَاقِ بَعْدَ أَخْذِ حِقَّتَيْنِ لِلْعَامَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً لِقُصُورِهِ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْعَامِ الْأَوَّلِ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ : أَوْ الصِّفَةَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ وَالصِّفَةَ مَعًا ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِعَامِ مَجِيئِهِ الْمُقَابِلِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا عَلَى مَا وَجَدَهَا عَلَيْهِ فِي عَامِ مَجِيئِهِ وَلَا يُرَاعَى تَنْقِيصُ الْأَخْذِ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ فَإِذَا كَانَتْ عَامَ مَجِيئِهِ ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ عَامٍ شَاةً وَلَا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِأَخْذِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ ( ص )
شرح
الْحَالَةِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إمَّا خُرُوجُهُ عِنْدَ تَمَامِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَيَلْزَمُهُ عَلَيْهِ خُرُوجُهُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأُمِرْنَاهُ بِالصَّبْرِ لِثَانِي عَامٍ فَفِيهِ ضَيَاعٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ . اه - . وَاَلَّذِي أَقُولُ إنَّ الظَّاهِرَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَاغْتُفِرَ ضَيَاعُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فِي ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ السُّعَاةِ . ( قَوْلُهُ : أَجْزَأَ ) أَيْ الْإِخْرَاجُ أَيْ مَعَ ثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُصَدَّقُ بِدُونِهَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِجْزَاءِ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِعَدَمِهِ وَإِلَّا فَالرِّوَايَةُ مُصَرِّحَةٌ بِالْجَوَازِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ : وَلَا تُجْزِئُ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ وَمَا هُنَا تَخَلَّفَ ( قَوْلُهُ : لِشُغْلٍ ) أَيْ لِجِهَادٍ أَوْ فِتْنَةٍ . ( قَوْلُهُ : وَعَكَسَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي الْمَذْهَبِ ) ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ عُرِفَ عَدَدُهَا . . . إلَخْ ) وَمُقَابَلَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ كُلَّ عَامٍ مَضَى عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُهَا إنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ ) أَيْ لَا يَضْمَنُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ الْفَاعِلُ السَّاعِي وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا يَضْمَنُ زَكَاةَ مُدَّةِ تَخَلُّفِهِ وَلَا نَقْصَهَا وَلَوْ بِذَبْحٍ ، أَوْ بَيْعٍ الْبَاجِيُّ مَا لَمْ يُرِدْ فِرَارًا اه - . ( قَوْلُهُ : وَلَا يُبْدَأُ بِعَامِ مَجِيئِهِ ) أَيْ فَلَوْ قُلْنَا يُبْدَأُ بِالْعَامِ الْحَاضِرِ لَأَخَذَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ، وَلَوْ نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ ؛ لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الْكُلَّ . ( قَوْلُهُ : وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ التَّبْدِئَةِ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ السُّعَاةُ وَأَمَّا الْهَارِبُ فَفِيهِ خِلَافٌ أَفَادَ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْهَارِبَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَبْدِئَةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى مَا وُجِدَ فِي الْمَاضِي . . . إلَخْ ) وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِقَوْلِ الْمَالِكِ وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً قَالَهُ فِي ك قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَالظَّاهِرُ قَبُولُهُ بِبَيِّنَةٍ بِالْأَوْلَى مِنْ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْهَارِبِ . ( قَوْلُهُ : هَذَا فَائِدَةُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ التَّفْرِيعُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا بَعْدُ فَلَوْ أَتَى بِفَاءِ التَّفْرِيعِ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ مَحْذُوفٍ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّبْدِئَةِ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ ، أَوْ الصِّفَةَ اعْتَبَرُوا إنَّمَا جَاءَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ . ( قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ وَالصِّفَةَ ) مَثَّلَهُ بَعْضٌ بِقَوْلِهِ : كَمَا لَوْ تَخَلَّفَ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَ فَوَجَدَهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ لِلْأُولَى بِنْتَ مَخَاضٍ وَلِغَيْرِهَا سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً اه - . أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ الصِّفَةَ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَنْقِيصُ النِّصَابِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ النِّصَابِ الَّتِي تُزَكِّي فِيهِ مِنْ نَفْسِهَا لَا أَنَّهَا نَقَصَتْ أَصْلًا . ( قَوْلُهُ وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ) أَيْ وَجَاءَ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ . ( قَوْلُهُ : بِأَخْذِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَخْذِ