تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كَتَخَلُّفِهِ عَنْ أَقَلَّ فَكَمُلَ وَصَدَقَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّاعِيَ إذَا غَابَ مُدَّةً كَثَلَاثِ سِنِينَ مَثَلًا عَنْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ كَثَلَاثِينَ غَنَمًا ثُمَّ وَجَدَهَا كَمُلَتْ بِوِلَادَةٍ ، أَوْ بَدَلٍ مِنْ نَوْعِهَا نِصَابًا صَارَتْ خَمْسِينَ مَثَلًا فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ الْكَمَالِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَيَسْقُطُ مَا قَبْلَهُ وَيُزَكِّيهَا مِنْ حِينَ كَمُلَتْ وَيَصْدُقُ رَبُّهَا فِي وَقْتِ الْكَمَالِ وَلَكِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى مَا وُجِدَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ ، أَوْ الصِّفَةَ فَيُعْتَبَرُ هَكَذَا يُفِيدُهُ مَا فِي ح ، وَهُوَ الْمُرْتَضَى وَلَوْ كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ لَمْ تَجِبْ إلَّا مِنْ حِينِ الْكَمَالِ اتِّفَاقًا ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى التَّشْبِيهُ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْكَمَالِ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ : وَإِلَّا عَمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ . . . إلَخْ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى مَا وُجِدَ وَهُوَ الْكَمَالُ هُنَا وَبِقَوْلِهِ : بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْ أَعْوَامِ الْكَمَالِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَشْبِيهٌ بِمَذْكُورٍ . ( ص ) لَا إنْ نَقَصَتْ هَارِبًا ( ش ) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّقْصُ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ عَلَى النَّقْصِ وَإِنَّمَا يُعْمَلُ عَلَى مَا فَرَّ بِهِ إلَّا فِي عَامِ الْقُدْرَةِ فَعَلَى مَا وُجِدَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ وَهَذَا هُوَ حِكْمَةُ تَأْخِيرِهِ لِهَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ : وَصَدَقَ بَلْ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أُخِذَتْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْفَارَّ ضَامِنٌ لِزَكَاتِهِ فَإِذَا هَرَبَ بِهَا وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ ثُمَّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ قَدَرْنَا عَلَيْهِ وَوَجَدْنَاهَا أَرْبَعِينَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى حُكْمِ مَا هَرَبَ بِهِ فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ ، وَأَمَّا فِي عَامِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى مَا وُجِدَ وَيُرَاعَى هُنَا كَوْنُ الْأَخْذِ يُنْقِصُ النِّصَابَ ، أَوْ الصِّفَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِعَامِ الِاطِّلَاعِ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ فِيهِ عَلَى مَا وُجِدَ قَبْلَ إخْرَاجِ مَا وَجَبَ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ فَلَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ فَإِنَّا نَأْخُذُ عَنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ شَاةً وَنَأْخُذُ عَنْ الْعَامِ الْخَامِسِ شَاةً وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ : بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ ح وَأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَا لِعَامِ الِاطِّلَاعِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُمْ لَا يُصَدَّقُ الْهَارِبُ فِي النَّقْصِ يُرِيدُونَ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا بَيِّنٌ إنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إنْ جَاءَ تَائِبًا ، أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ النَّقْصِ . وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي التَّائِبِ وَلَمْ يَعْتَرِضْهُ فِيمَنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ فَقَالَ : وَفِيهَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ كَتَوْبَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَصْدِيقَ التَّائِبِ دُونَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَالزِّنْدِيقِ ، وَالْمَالُ أَشَدُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ لِسُقُوطِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ دُونَهُ انْتَهَى
شرح
أَرْبَعِ شِيَاهٍ . ( قَوْلُهُ : وَصُدِّقَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ مُتَّهَمًا أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي عَامِ الْكَمَالِ فَإِذَا أَخْبَرَ أَنَّهَا كَمُلَتْ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْهَا أَوْ الثَّانِي صُدِّقَ شب . ( قَوْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ فَإِنَّهُ أَلْحَقَهَا فِي الْأَعْوَامِ كُلِّهَا بِالْكَامِلَةِ . ( قَوْلُهُ : وَلَكِنَّهُ يُعْمَلُ ) الْأَوْلَى الْفَاءُ وَقَوْلُهُ : وَلَكِنَّهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ : إلَّا أَنْ يَنْقُصَ . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا وُجِدَ فِيهِ ) أَيْ فِي وَقْتِ الْكَمَالِ أَيْ لَوْ كَانَ الْكَمَالُ ، وَلَوْ حَذَفَ فِي لَكَانَ أَحْسَنَ . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَنْقُصَ . . . إلَخْ ) مِثَالُ ذَلِكَ كَثَلَاثِينَ شَاةً أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ فَكَمُلَ النِّصَابُ فِي تَخَلُّفِهِ وَصَارَتْ مَثَلًا إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا كَمُلَتْ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَخَذَ مِنْهُ لِلْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَسَقَطَ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ كَمَالِهِ وَالرَّابِعُ لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْكَمَالِ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُرْتَضَى ) خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَتت وَنَصُّ الشَّيْخِ أَيْ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ : كَتَخَلُّفِهِ إلَخْ مُشَبَّهٌ فِي مُطْلَقِ الِاعْتِبَارِ فَإِنَّ هَذِهِ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا فِيهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُشَبَّهِ بِهَا يُعْتَبَرُ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّقْصِ اه - . ( قَوْلُهُ : تَشْبِيهٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ ) أَيْ فِيمَا تَضَمَّنَهُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْكَمَالُ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ فِيهِ كَمَالًا وَنَقْصًا لِقَوْلِهِ : عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ فَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْمُتَخَلِّفُ عَنْهُ السَّاعِي لَا مَا تَضَمَّنَهُ ، بَلْ هُوَ وَجْهُ شَبَهٍ وَقَوْلُهُ : وَبِقَوْلِهِ : الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَى قَوْلِهِ : مِنْ الْعَمَلِ ، أَوْ مِمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ : بِتَبْدِئَةٍ إلَخْ وَكَوْنُنَا نَبْدَأُ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْ أَعْوَامِ الْكَمَالِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَشْبِيهٌ بِمَذْكُورٍ أَيْ فِي مَذْكُورٍ أَيْ أَنَّ الْجَامِعَ مَوْجُودٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُشَبَّهُ بِهِ الْمُتَخَلِّفُ عَنْهُ السَّاعِي . ( قَوْلُهُ : بِمَا تَضَمَّنَهُ ) أَيْ فِيمَا تَضَمَّنَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا وَجْهُ شَبَهٍ وَأَمَّا الْمُشَبَّهُ بِهِ فَهُوَ مَنْ تَخَلَّفَ السَّاعِي عَنْهُ وَهِيَ كَامِلَةٌ وَنَقَصَتْ قَالَ عج تَنْبِيهٌ قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ مَفَادَ التَّقْرِيرَيْنِ فِي التَّشْبِيهِ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَحْسَنَ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمَذْكُورٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ تَصْدِيقَهُ فِي تَعْيِينِ عَامِ الْكَمَالِ عَلَى التَّقْرِيرَيْنِ بِقَوْلِهِ : وَصُدِّقَ أَيْ وَصُدِّقَ فِي عَامِ الْكَمَالِ أَيْ فِي تَعْيِينِهِ . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا وُجِدَ ) أَيْ عَلَى زَكَاتِهِ كُلَّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ كَمُلَتْ عَلَى مَا وُجِدَ إلَّا أَنَّهُ يُزَكِّي كُلَّ عَامٍ مَا فِيهِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَشْبِيهٌ بِمَذْكُورٍ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ تَشْبِيهًا فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْكَمَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِوَقْتِ الْكَمَالِ ذِكْرٌ كَذَا قُرِّرَ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ عج أَنَّ خِلَافَ الْأَحْسَنِ تَقْرِيرُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الِاعْتِبَارِ ، وَهُوَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ . ( قَوْلُهُ : هَارِبًا ) لَا يَتَمَشَّى عَلَى الْعَرَبِيَّةِ إلَّا بِجَعْلِهِ حَالًا سَبَبِيَّةً أَيْ هَارِبًا وَجَعْلُهَا حَالًا سَبَبِيَّةً يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ لَا يُحْذَفُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَلَوْ مَشَى عَلَى الْعَرَبِيَّةِ لَقَالَ لَا إنْ نَقَصَتْ مَاشِيَةُ الْهَارِبِ ( قَوْلُهُ : هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّقْصُ ) الْأَوْلَى أَنَّهُ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ : صُدِّقَ لِيُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَمِلَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ إخْرَاجِهِ مِنْ النَّقْصِ كَذَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْهَارِبِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ عَلَى النَّقْصِ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ عَلَى مَا هَرَبَ بِهِ فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ وَعَامِ الْحُضُورِ يَعْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ كَانَ عَامَ الْحُضُورِ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ وَيُرَاعَى تَبْدِئَةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ . ( قَوْلُهُ : وَيُرَاعَى إلَخْ ) مِثَالُ مَا إذَا نَقَصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَنْ يَهْرُبَ بِهَا وَهِيَ مِائَتَانِ وَشَاتَانِ ثُمَّ قُدِرَ عَلَيْهِ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَتُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ عَنْ عَامِ الِاطِّلَاعِ وَثَلَاثٌ عَنْ أَوَّلِ عَامٍ مِنْ الْأَرْبَعِ سِنِينَ قَبْلَهُ ثُمَّ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ سِنِينَ شَاتَانِ لِتَنْقِيصِ الْأَخْذِ لِنِصَابِ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاضِي مَعَ تَبْدِئَةِ الْأَوَّلِ . ( قَوْلُهُ عُقُوبَةٍ . . . إلَخْ ) عُقُوبَةُ شَاهِدِ الزُّورِ وَالتَّعْزِيرُ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَعُقُوبَةُ الزِّنْدِيقِ الْقَتْلُ وَقَوْلُهُ : وَالْمَالُ وَهُوَ الزَّكَاةُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَقَوْلُهُ : لِدَرْءِ الْحَدِّ أَرَادَ بِالْحَدِّ التَّعْزِيرَ بِالنِّسْبَةِ لِشَاهِدِ الزُّورِ وَالْقَتْلَ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنْدِيقِ . ( قَوْلُهُ إلَّا فِي عُقُوبَةٍ . . . إلَخْ )