( ص ) كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ ( ش ) مُشَبَّهٌ فِي نِصْفِ عُشْرِهِ لَكِنْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نِصْفِ عُشْرِ ذَاتِهِ إنْ كَانَ مِمَّا لَا زَيْتَ لَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَهُ زَيْتٌ أُخْرِجَ نِصْفُ عُشْرِ زَيْتِهِ وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ وَلَا مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبُ الرِّسَالَةِ حَيْثُ قَالَتْ فَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ أَجْزَأَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ضَعِيفٌ . ( ص ) وَثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ وَمَا لَا يَجِفُّ وَفُولٍ أَخْضَرَ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى زَيْتٍ لَا عَلَى الْهَاءِ مِنْ عُشْرِهِ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ يَمْنَعُ مِنْهُ أَيْ وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ مِمَّا لِجِنْسِهِ زَيْتٌ كَزَيْتُونِ مِصْرَ سَوَاءٌ بَلَغَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَمْ لَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِ مَا لَا يَجِفُّ كَرُطَبِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ أَيْ بِأَنْ يُخْرِجَ تَمْرًا ، أَوْ زَبِيبًا ، وَأَمَّا رُطَبًا أَوْ عِنَبًا فَلَا يُتَوَهَّمُ وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِ فُولٍ أَخْضَرَ أَوْ حِمَّصٍ ، أَوْ عِنَبٍ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ يُبْسُهُ وَبِيعَ أَحْضَرَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ يَابِسًا مِنْ جِنْسِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ عَنْهُ حَبًّا يَابِسًا كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَفْهُومُ مَا لَا يَجِفُّ أَنَّ مَا يَجِفُّ لَا يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُخْرِجُ مِنْ حَبِّهِ سَوَاءٌ أَكَلَهُ ، أَوْ بَاعَهُ وَهَذَا إذَا بَاعَهُ لِمَنْ يُجَفِّفُهُ وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَكِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَهَذَا فِي فُولٍ أَخْضَرَ لَا يُتْرَكُ حَتَّى يَيْبَسَ وَهُوَ الَّذِي يُسْقَى بِالسَّوَاقِي فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ الَّذِي يَيْبَسُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُخْرِجُ عَنْهُ حَبًّا وَلَا يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ اُنْظُرْ ( ز ) فَإِنْ قُلْت : وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الْفُولِ
شرح
الْفُجْلِ الْأَحْمَرِ مَا عَدَا الزَّيْتُونَ كَذَا فِي خَطِّ بَعْضِ الشُّيُوخِ . ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مِمَّا لَا زَيْتَ لَهُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ .
( قَوْلُهُ : إخْرَاجُ نِصْفِ عُشْرِ زَيْتِهِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَزَيْتِ مَا لَهُ زَيْتٌ وَالْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ هُوَ لَفْظُ ذَاتِهِ فَالْجَامِعُ هُوَ الْمُشَابَهَةُ فِي مُطْلَقِ أَخْذِ النِّصْفِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ نِصْفَ ذَاتِ الْحَبِّ وَفِي الْمُشَبَّهِ نِصْفُ زَيْتِهِ هَذَا إذَا عَصَرَهُ ، أَوْ أَكَلَهُ وَيَتَحَرَّى قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَيَخْرُجُ بِحَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَحَرِّيهِ سَأَلَ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْرَجَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَنْ يَعْصِرُهُ سَأَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ قَدْرِ مَا يُخْرِجُ إنْ وَثِقَ بِهِ وَإِلَّا فَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أُخِذَ بِقَوْلِ الْأَعْرَفِ وَإِلَّا فَمِنْ كُلِّ جَزْءٍ عَلَى الظَّاهِرِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ زَكَّى ثَمَنَهُ وَظَاهِرُ التَّتَّائِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَحَرَّى وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِ عج أَنَّهُ يَعْمَلُ بِتَحَرِّيهِ ، بَلْ قَدَّمَهُ عَلَى سُؤَالِ الْمُشْتَرِي وَحُكْمُ مَا وَهَبَهُ لِثَوَابٍ حُكْمُ مَا بَاعَهُ وَأَمَّا حُكْمُ مَا وَهَبَهُ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَإِنْ وَهَبَهُ لِمَنْ يَأْكُلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا بَاعَهُ لِمَنْ يَعْصِرُهُ لَكِنْ إذَا تَعَذَّرَ تَحَرِّيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُخْرِجُ مِنْ قِيمَتِهِ بَقِيَ مَا إذَا بَاعَ الزَّيْتُونَ الَّذِي لَهُ زَيْتٌ لِمَنْ لَا يَعْصِرُهُ وَفِيهِ تَرَدَّدَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الَّذِي يَأْكُلُهُ لَكِنْ إذَا تَعَذَّرَ التَّحَرِّي يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ .
( تَنْبِيهٌ ) : هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ جُلْجُلَانٍ فَإِنْ بَاعَهُ وَهُوَ جُلْجُلَانٌ لِمَنْ يَعْصِرُهُ فَهَلْ كَذَلِكَ ، أَوْ يُجْزِئُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مِنْ حَبِّهِ ، وَلَوْ عُلِمَ قَدْرُ مَا فِيهِ مِنْ زَيْتٍ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِغَيْرِ الزَّيْتِ مِنْ زِرَاعَتِهِ وَأَكْلِهِ حَبًّا فَخُفِّفَ أَمْرُهُ قَوْلَانِ وَهَلْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يُخْرَجُ مِنْهُ مِنْ زَيْتِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ تَرَدَّدَ عج . ( قَوْلُهُ وَثَمَنُ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ ) هَذَا إذَا بِيعَ وَكَذَا قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَبِعْ ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الْعِوَضُ فَيَشْمَلُ الْقِيمَةَ وَهَذَا إذَا بَلَغَ حَبُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بَلَغَ ثَمَنُهُ نِصَابًا ، أَوْ لَا وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ وَقِيمَتُهُ تُعْتَبَرُ يَوْمَ طِيبِهِ أَوْ إزْهَائِهِ . ( قَوْلُهُ : وَثَمَنُ مَا لَا يَجِفُّ ) أَيْ إذَا بِيعَ وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إنْ أَكَلَهُ أَخْضَرَ بِلَا بَيْعٍ .
( قَوْلُهُ : فَلَا يُتَوَهَّمُ ) أَيْ جَوَازُ الْإِخْرَاجِ أَيْ ، بَلْ يَجْزِمُ بِعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَتَعَذَّرُ يُبْسُهُ ) أَيْ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ يُبْسِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ يَابِسًا مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ : أَوْ عِنَبٍ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : مَا لَا يَجِفُّ فَهُوَ لَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ حَبِّهِ الَّذِي هُوَ الزَّبِيبُ وَإِنْ كَانَ يَجِفُّ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ يَابِسِهِ وَلَوْ أَكَلَهُ ، أَوْ بَاعَهُ فَإِنْ تَرَكَ الْمَسْقَاوِيَّ حَتَّى يَيْبَسَ أَخْرَجَ مِنْ حَبِّهِ كَذَا فِي عب فَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفُولِ الْأَخْضَرِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَفُولٌ أَخْضَرُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْفُولِ الْأَخْضَرِ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ قُلْت أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ فِيهِ الْيُبْسُ جَازَ لَهُ النَّظَرُ وَإِلَى مَا يُشْتَرَى لَهُ مِنْ أَكْلِهِ أَخْضَرَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ أَنَّ مَا يَجِفُّ ) أَيْ كَعِنَبٍ أَوْ بَلَحِ الْوَاحَاتِ .
( قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا بَاعَهُ لِمَنْ يُجَفِّفُهُ ) أَيْ ، أَوْ أُرِيدَ أَكْلُهُ بَعْدَ التَّجْفِيفِ . ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ ) أَيْ ، أَوْ أَرَادَ أَكْلَهُ قَبْلَ التَّجْفِيفِ فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ ثَمَنِهِ فَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت مَا نَصُّهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُولِ وَالْحِمَّصِ يَبِيعُهُ أَخْضَرَ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ؛ لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ إنَّمَا يَشْتَرِيهِ الْمُشْتَرِي لِيُبْسِهِ فَهُوَ يُنْقِصُ فِي ثَمَنِهِ لِذَلِكَ وَالْحِمَّصُ وَالْفُولُ لَا يُشْتَرَى كَذَلِكَ فَلَا نَقْصَ فِي الثَّمَنِ فَإِذَا أَعْطَى مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يُبْخَسْ الْمَسَاكِينُ . اه - .
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَرْمَ وَالنَّخْلَ إذَا اشْتَرَى ثَمَرَهُمَا لَا لِلتَّيْبِيسِ حُكْمُهُمَا كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَوَّاقِ وَتَبِعَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَزَادَ الْفَرِيكَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيمَا ذِكْرُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْحَبِّ عَلَى الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا فِي فُولٍ أَخْضَرَ إلَخْ ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفُولٌ أَخْضَرُ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ) أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَيْبَسَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَخْضَرَ ، أَوْ بِيعَ لِلْأَكْلِ فَيُخْرِجُ عَنْهُ حَبًّا وَلَوْ أُكِلَ ، أَوْ بِيعَ أَخْضَرَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَسْقَاوِيَّ إذَا تَرَكَ حَتَّى يَبِسَ يُخْرِجُ مِنْ حَبِّهِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُخْرِجُ مِنْ ثَمَنِهِ ) غَيْرَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرٌ فِي ذَلِكَ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَجِفَّ وَبَاعَهُ لِمَنْ لَا يُجَفِّفُهُ يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الثَّمَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ ذَكَرَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَيْبَسَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ حَبًّا وَثَمَنًا كَمَا