ذَاتٍ ، وَهُوَ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَكُونُ شَرْطًا اسْمُ الْمَعْنَى ، أَوْ الْعَرَضِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ وَبَلَغَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عِنْدَ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ بُلُوغُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَلَوْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ . ( ص ) وَقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ وَلَا تُبْدَأُ إنْ وَصَّى بِهَا ( ش ) أَيْ وَإِذَا فَرَغْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ فَمَاتَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي ، أَوْ أَوْصَى رَبُّهَا بِإِخْرَاجِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ مَاتَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَيَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ حَوْلًا مِنْ الْآنَ وَلَا تَبْدَأُ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا يُخْرَجُ قَبْلَهَا مِنْ الثُّلُثِ مِنْ فَكِّ أَسِيرٍ وَصَدَاقِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهِمَا ، بَلْ تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْوَصَايَا فِي قَوْلِهِ : وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ . . . إلَخْ لَا يُقَالُ : هَذَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : كَحَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ وَإِنْ لَمْ يُوصِ أَيْ فَتُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ سَاعٍ وَمَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ سَاعٍ ، أَوْ وُجِدَ وَمَاتَ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَمَحَلُّ اسْتِقْبَالِ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْوَارِثِ نِصَابٌ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُضَمُّ لَهُ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ . . . إلَخْ
. ( ص ) وَلَا تُجْزِئُ ( ش ) أَيْ وَلَا تُجْزِئُ زَكَاةُ مَنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي وَلَا يَخْتَصُّ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى كَوْنِ مَجِيءِ السَّاعِي شَرْطَ وُجُوبٍ بَلْ وَلَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ صِحَّةٍ ؛ لِأَنَّ مَا فُعِلَ قَبْلَ حُصُولِ شَرْطِ الْأَدَاءِ لَغْوٌ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا سَاعِيَ لَهُمْ أَوْ لَهُمْ وَلَمْ يَبْلُغْ . ( ص ) كَمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْمَصْدَرِ عَائِدٌ عَلَى السَّاعِي وَالْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ عَائِدٌ عَلَى الْمَاشِيَةِ أَيْ كَمُرُورِ السَّاعِي بِالْمَاشِيَةِ نَاقِصَةً عَنْ نِصَابٍ . ( ص ) ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ كَمُلَتْ ( ش ) بِوِلَادَةٍ ، أَوْ إبْدَالٍ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ رَبُّهَا بِهَا حَوْلًا ؛ لِأَنَّ حَوْلَهَا إنَّمَا هُوَ مُرُورُهُ بِهَا بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا وَلَا يَنْبَغِي لِلسَّاعِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَلَا يَمُرُّ عَلَيْهَا فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ يَمُرَّ بِهَا ثُمَّ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ حَدٌّ وَلَا انْضَبَطَ لَهَا حَوْلٌ وَقَيَّدْنَا كَمَالَهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ إبْدَالٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَمَّا لَوْ كَمُلَتْ بِفَائِدَةٍ مِنْ شِرَاءٍ ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ قَوْلًا وَاحِدًا لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ مِنْهُ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهَا إنْ كَمُلَتْ بِوِلَادَةٍ ، أَوْ بِإِبْدَالِهَا بِمَاشِيَةٍ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ مُرُورِهِ لِأَنَّ مُرُورَ السَّاعِي أَوَّلًا بِمَنْزِلَةِ الْحَوْلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ النِّتَاجَ حَوْلُهُ حَوْلُ أُمِّهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مُبَدِّلَ الْمَاشِيَةِ بِمَاشِيَةٍ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلَةِ ، وَإِنْ كَمُلَتْ بِمِيرَاثٍ ، أَوْ شِرَاءٍ ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ كَمُلَتْ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ
( ص ) فَإِنْ تَخَلَّفَ وَأُخْرِجَتْ
شرح
وَخَرَجَ السَّاعِي وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى الْمَصْدَرِ نَحْوُ اعْدِلُوا ، وَهُوَ أَيْ الْعَدْلُ ثُمَّ أَقُولُ وَالْمُحْوِجُ لِذَلِكَ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ : وَبَلَغَ عَلَى مَعْنَى الْإِمْكَانِ وَالتَّقْدِيرُ : وَهُوَ أَيْ الْمَجِيءُ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ وَأَمْكَنَهُ الْمَجِيءُ وَقَدْ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ حَسَنٌ وَالتَّقْدِيرُ خُرُوجُ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا ، بَلْ بَعْدَ وُجُودِهِ وَوُصُولِهِ بِالْفِعْلِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ الْعَرَضِ ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ لَا يَكُونُ إلَّا حَادِثًا بِخِلَافِ الْمَعْنَى وَيَكُونُ قَدِيمًا ( قَوْلُهُ : وَقَبْلَهُ ) الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ أَيْ فَقَبْلَهُ وَقَوْلُهُ : قَبْلَ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَيَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ قَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ ) زَادَ فِي ك لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْإِخْرَاجُ فِي مَسْأَلَةِ مُوَرِّثِهِ . ( قَوْلُهُ : بَلْ تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصَايَا بِالْمَالِ ) وَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُفَرِّقُوهَا فِي الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي قَبْضُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي مَعَ مُضِيِّ عَامٍ وَالْأَوْلَى فِي الْحِلِّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ : فَمَاتَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْإِخْرَاجُ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ يُوصِي فَلَا يَجِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ نَعَمٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ الْمَعْلُومِ . ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ . . . إلَخْ ) لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي اسْتِقْبَالِ هَذَا الْمَالِ بِخُصُوصِهِ ، وَأَمَّا الضَّمُّ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ وَقَبْلَ الْوُجُوبِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَدِّ وَالْأَخْذِ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْعَدِّ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَخْذِ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ بِمَا وَرِثَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَا أَفَادَ ك الشَّارِحُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : وَقَبْلَهُ رَاجِعٌ لِمَجِيءِ السَّاعِي
. ( قَوْلُهُ : وَلَا تُجْزِئُ زَكَاةُ مَنْ أَخْرَجَهَا ) إذْ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ تَطَوُّعٌ عَنْ وَاجِبٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْتَصُّ . . . إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَسُقْهُ تَفْرِيعًا وَإِنَّمَا سَاقَهُ حُكْمًا مُسْتَقِلًّا ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ نَفْيُ الصِّحَّةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ مَتَى فُقِدَ فُقِدَتْ الصِّحَّةُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لَهُمْ وَلَمْ يَبْلُغْ ) أَيْ لَمْ يَكُنْ بُلُوغُهُ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَوْلَهَا ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يَسْتَقْبِلُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ يَسْتَقْبِلُ لِأَنَّ حَوْلَهَا مُرُورُهُ بِهَا أَيْ وَقَدْ كَانَتْ نَاقِصَةً ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ ) وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ أَيْ وَمَا مَرَّ مِنْ ضَمِّ النِّتَاجِ وَلَوْ لِأَقَلَّ فَفِيمَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَمَا مَرَّ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ : كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةِ تِجَارَةٍ ، وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ يَعْنِي أَوْ نَوْعِهَا وَأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْبِنَاءِ لَا يُعَارِضُ مَا هُنَا فِي الِاسْتِقْبَالِ فِي الْإِبْدَالِ بِنَوْعِهَا ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا إنَّمَا حَصَلَ إبْدَالٌ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً وَمَا مَرَّ فِيهِ الْإِبْدَالُ قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ كَمُلَتْ ) كَتَبَ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ . . . إلَخْ ثُمَّ إنْ جَاءَ السَّاعِي فِي ثَانِي عَامٍ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْ يَوْمِ الْكَمَالِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فَلَا إشْكَالَ ، وَإِنْ جَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ جَاءَ ، أَوْ أَنَّ خُرُوجَهُ وَهُوَ طُلُوعُ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ ثَانِي عَامٍ قَبْلَ تَمَامِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا وَيَكُونُ بِمَثَابَةِ مَا إذَا قُدِّمَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ ، أَوْ بِشَهْرَيْنِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فِي هَذِهِ