عَلَى حِسَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعَلَى حِسَابِ الْمَغَارِبَةِ وَالْفَلَّاحِينَ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ بَشَنْسَ وَالشَّمْسُ فِي عَاشِرِ دَرَجَةٍ مِنْ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ ، وَهُوَ أَوَّلُ فَصْلِ الصَّيْفِ وَإِنَّمَا طُلِبَ خُرُوجُ السُّعَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ رِفْقًا بِالنَّاسِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَنْ أَعْوَزَهُ سِنٌّ يَجِدُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَتَخِفُّ الْمَشَقَّةُ عَنْهُمْ بِحَمْلِ الزَّكَاةِ إلَى السُّعَاةِ ، أَوْ تَعَبِ السُّعَاةُ بِالسَّيْرِ إلَيْهِمْ وَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ عَلَى الْمِيَاهِ وَالْمَرَاعِي لَوْ خَرَجُوا فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ إنَاطَةَ الْأَحْكَامِ بِالسِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ هُنَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَاعْتِرَاضَ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَيْهِ وَالرَّدَّ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ فَأَصْلُ خُرُوجِ السَّاعِي وَاجِبٌ ، وَأَمَّا خُرُوجُهُ فِي الْوَقْتِ الْخَاصِّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ وَالتَّأَخُّرُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ .
( ص ) ، وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَبَلَغَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَالنِّصَابِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إنْ كَانَ ثَمَّ سُعَاةٌ وَيُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ إلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَعَدٌّ وَأَخْذٌ أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ ، أَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى قَوْمٍ فَالزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا أَوْ وَصَلَ وَلَمْ يَعُدَّ ، أَوْ عَدَّ وَلَمْ يَأْخُذْ فَزَادَتْ ، أَوْ نَقَصَتْ بِمَوْتٍ ، أَوْ ذَبْحٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْفِرَارُ فَالْمُعْتَبَرُ مَا وُجِدَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ سَأَلَ فَنَقَصَتْ ، أَوْ زَادَتْ وَلَمْ يُصَدِّقْ ، أَوْ صَدَّقَ وَنَقَصَتْ فَالْمَوْجُودُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَجِيءِ السَّاعِي لَا لِخُرُوجِهِ فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَلَا لِلسَّاعِي لِأَنَّهُ اسْمُ
شرح
قَوْلُهُ : عَلَى حِسَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ ) أَرَادَ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الرُّومِ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَى حِسَابِ الْمَغَارِبَةِ وَالْفَلَّاحِينَ ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا كَمَا اُشْتُهِرَ اصْطِلَاحٌ قِبْطِيٌّ فَكَيْفَ يُسْنِدُهُ لِلْفَلَّاحِينَ وَالْمَغَارِبَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أَرَادَ فَلَّاحِي مِصْرَ لِأَنَّهُمْ قِبْطٌ فِي الْأَصْلِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ اصْطِلَاحَهُمْ حَادِثٌ وَأَنَّ اصْطِلَاحَ الرُّومِ قَدِيمٌ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَغَارِبَةَ وَافَقَتْ أَهْلَ مِصْرَ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ . ( قَوْلُهُ وَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ ) هُوَ طَلَبُ خُرُوجِ السُّعَاةِ . ( قَوْلُهُ : فَمَنْ أَعْوَزَهُ ) أَيْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ أَعْوَزَهُ الشَّيْءُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَعْوَزَهُ أَعْجَزَهُ وَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ بِحَمْلٍ . . . إلَخْ ) أَيْ الْمَشَقَّةُ حَاصِلَةٌ بِسَبَبِ حَمْلِ الزَّكَاةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَبٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَشَقَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ) وَذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ إسْقَاطُ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا قَالَ وَالصَّوَابُ الْبَعْثُ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَامِ الْقَمَرِيِّ لَا الشَّمْسِيِّ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْبَعْثَ حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِالْمِيَاهِ لَا أَنَّهُ حَوْلٌ لِكُلِّ النَّاسِ بَلْ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ الْقَمَرِيِّ فَاللَّازِمُ فِيمَنْ بَلَغَتْ أَحْوَالُهُ الشَّمْسِيَّةُ مَا تَزِيدُ عَلَيْهِ الْقَمَرِيَّةُ حَوْلًا كَوْنُهُ فِي الْعَامِ الزَّائِدِ كَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ لَا سُقُوطُهُ وَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ وَأَخْرَجَ أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ : وَخَرَجَ السَّاعِي ، وَلَوْ أَدَّى إلَى إسْقَاطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا أَيْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَمِثْلُهُ لِلْقَرَافِيِّ فِي فُرُوقِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا عَلَّقَ الْحُكْمَ هُنَا بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا وَبَحْثُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ ضَعِيفٌ اه - .
( فَائِدَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ تَزِيدُ عَلَى السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا . ( قَوْلُهُ : فَأَصْلُ خُرُوجِهِ . . . إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ الْوَاجِبِ . ( قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ . . إلَخْ ) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ سُنَّةُ السُّعَاةِ أَنْ يَخْرُجُوا أَوَّلَ الصَّيْفِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي بِمَوَاشِيهِمْ عَلَى الْمِيَاهِ لِلتَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى السُّعَاةِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ طَرِيقَتُهُمْ وَقَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ أَيْ تَعْلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي وَعَلَى السُّعَاةِ . ( قَوْلُهُ : كَالنِّصَابِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّ زَكَاتَهَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ سَوَاءٌ جَاءَ السَّاعِي ، أَوْ لَمْ يَجِئْ ، وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النِّصَابَ شَرْطٌ مَعَ أَنَّهُ سَبَبٌ . ( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَلَغَ مَعْنَاهُ وَأَمْكَنَ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهِ حَقِيقَتُهُ ، وَهُوَ الْمَجِيءُ لَلَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَجِيءِ السَّاعِي .
( قَوْلُهُ : وَعَدَّ وَأَخَذَ ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ وَهِيَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَهَا أَخْذٌ لَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ وُجُودِ الْمَشْرُوطِ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ عَدِّهِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِهِ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقْبِلُ كَمَا يَأْتِي بِمَوْتِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي وَأَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ وَلَوْ بِذَبْحِ فِرَارٍ قَبْلَ الْأَخْذِ لَا يُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا أَتْلَفَهُ ، أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِقَصْدِ الْفِرَارِ يُؤْخَذُ بِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ مَا تَلِفَ ، أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِ السَّاعِي وَعَدِّهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَكَذَا اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ الزَّكَاةِ فِيمَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِصُنْعِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ فِرَارٍ بَعْدَ الْعَامِ وَقَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِهِ فَاخْتَلَفَا فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا زَكَاةَ وَابْنُ عَرَفَةَ تَجِبُ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ، أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي وَبَقِيَ مَا إذَا ذَبَحَ قَبْلَ الْعَامِ بِقُرْبِ فِرَارٍ فَقِيلَ بِالْوُجُوبِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ فَائِدَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ إنَّمَا هِيَ بِالنَّظَرِ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : أَوْ وَصَلَ وَلَمْ يَعُدَّ . . . إلَخْ وَالْحَقُّ إسْقَاطُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَعْنِي عَدَّ وَأَخَذَ وَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ سَأَلَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَجِيءَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِ الْخُرُوجِ فَإِنَّهُ فِي كَلَامِهِ مَعْنًى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ