تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أَنَّ الْجَمِيعَ خَلِيطٌ فَالْوَاجِبُ شَاةٌ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى الْآخَرِ الثُّلُثُ الْبَاجِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوْقَاصَ مُزَكَّاةٌ وَعَلَى عَدَمِ زَكَاتِهَا يَكُونُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ فَقَوْلُهُ : كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ، وَهُوَ ذُو ، وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَعْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا لِأَنَّ مَعَهُ خَلِيطًا وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ وَخَلِيطُ خَلِيطٍ وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ اسْتَصْعَبَهُ الْبِسَاطِيُّ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ شَاةٌ . . . إلَخْ جَوَابُ الْأُولَى وَحُذِفَ جَوَابُ الثَّانِيَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ جَوَابِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ عَلَى حُكْمِ النِّصْفِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى حُكْمِ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ : وَعَلَى غَيْرِهِ أَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِحُكْمِ الْأُولَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ : عَلَيْهِ شَاةٌ . . . إلَخْ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِي تَرَاجُعِ الْخُلَطَاءِ وَهَذِهِ فِي السَّاعِي بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَعِيرٍ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ لَا جُزْءًا وَعَلَيْهِ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ ، أَيْ وَإِنْ وَجَبَ لِلسَّاعِي جُزْءُ شَاةٍ ، أَوْ جُزْءُ بَعِيرٍ عَلَى أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ : وَنَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْسٍ . ( ص ) وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ ( ش ) أَيْ وَخَرَجَ السَّاعِي لِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ كُلَّ عَامٍ خِصْبٍ ، أَوْ جَدْبٍ لِأَنَّ الضِّيقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَشَدُّ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ وَسُنَّةُ خُرُوجِهِ طُلُوعُ الثُّرَيَّا مَعَ الْفَجْرِ فَإِنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ مَعْرُوفَةٍ طُلُوعُهَا يَكُونُ تَارَةً مَعَ الْغُرُوبِ وَتَارَةً عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَتَارَةً عِنْدَ نِصْفِهِ وَتَارَةً عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ بِحَسَبِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَخَرِيفٍ وَرَبِيعٍ وَتَارَةً مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَطُلُوعُ الثُّرَيَّا هُوَ النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ بِالْفَجْرِ حِينَ تَسِيرُ النَّاسُ بِمَوَاشِيهِمْ إلَى مِيَاهِهِمْ وَطُلُوعُهَا بِالْفَجْرِ مُنْتَصَفُ أَيَارَ
شرح
إلَيَّ . ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْجَمِيعَ ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَجْمُوعُ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ ) قَالَ فِي ك وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ جَوَابًا الْجَوَابُ الْحُكْمِيُّ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ إذْ لَا شَرْطَ هُنَا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْهُ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ إنَّمَا قُلْنَا كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ وَلَمْ نَقُلْ مُخَالِطًا حَقِيقِيًّا لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ خَلِيطٌ حُكْمًا ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطٌ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ لَا حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ مَعَهُ خَلِيطًا أَيْ حَقِيقِيًّا بِاعْتِبَارِ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَقَوْلُهُ : وَخَلِيطُ خَلِيطٍ أَيْ خَلِيطُ الْمُخَالِطِ لِشَيْءٍ فَالْخَلِيطُ الْأَوَّلُ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْمُخَالِطُ وَاقِعٌ عَلَى نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا وَالشَّيْءُ وَاقِعٌ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُخَالِطَ لِلْمُخَالِطِ لِشَيْءٍ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَنَفْسُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا مُخَالِطٌ لِنَفْسِهِ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الْأُخْرَى مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا فِي مِلْكِهِ فَعُدَّ ذَاتَيْنِ اعْتِبَارًا وَنَفْسُهُ بِاعْتِبَارِ الَّتِي خَالَطَ بِهَا خَلِيطٌ حَقِيقَةً لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطًا حُكْمًا لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَخَلِيطًا حَقِيقَةً لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي خَالَطَ بِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا فِي مِلْكِهِ فَقَدْ خَلَطَ خَمْسَةً بِخَمْسَةٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَخَمْسَةُ الثَّانِيَةِ مَخْلُوطَةٌ بِخَمْسَةِ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ : وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ أَيْ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ . ( قَوْلُهُ : وَخَلِيطُ خَلِيطٍ ) وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اسْتَصْعَبَهُ الْبِسَاطِيُّ ) أَيْ بِقَوْلِهِ : إنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَا يَجْرِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُخَالِطَ لِشَيْءٍ خَالَطَ آخَرَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُخَالِطُ مُخَالِطًا لِآخَرَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ صَاحِبَ الثَّمَانِينَ مُخَالِطٌ لِكُلٍّ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ قَطْعًا فَيَكُونُ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ خُلْطَةَ بِنَاءٍ عَلَى أَنَّ مُخَالِطَ الْمُخَالِطِ لِشَخْصٍ مُخَالِطٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا مُخَالِطٌ وَاحِدٌ لِآخَرَ هَذَا بَيَانُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا خَلِيطٌ وَاحِدٌ أَيْ فَلَيْسَ فِيهَا خَلِيطُ خَلِيطٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ فِيهَا خَلِيطَ خَلِيطٍ بِاعْتِبَارِ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَمْ يُخَالِطْ بِهَا وَالْحَقُّ أَنَّهُ اسْتِصْعَابُ حَقٍّ . ( قَوْلُهُ : وَحُذِفَ جَوَابُ الثَّانِيَةِ ) وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفَ الْوَاوِ وَمَا عُطِفَتْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ تَقْدِيرُهُ عَلَيْهِ شَاةٌ وَثُلُثَاهَا أَيْ شَاةٌ فِي الْأُولَى وَثُلُثَاهَا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ : وَعَلَى غَيْرِهِ . . . إلَخْ أَيْ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ فِي الْأُولَى وَثُلُثٌ فِي الثَّانِيَةِ . ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ جُزْءُ شَاةٍ ) لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ مَعَ مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ خَلِيطٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا عَلَى مُقَابِلِهِ . ( قَوْلُهُ : عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَخْذُ الَّذِي هُوَ جَوَابٌ عَنْ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِجَدْبٍ ) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَوْ الظَّرْفِيَّةِ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ لَا يُخْرِجُ سَنَةَ الْمَجَاعَةِ ثُمَّ فِي سُقُوطِهَا وَأَخْذِهَا سَنَةَ الْخِصْبِ لِلْعَامَيْنِ قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ : طُلُوعُ الثُّرَيَّا . . . إلَخْ ) لَيْسَ ظَرْفًا وَإِنَّمَا هُوَ مَصْدَرٌ نَائِبٌ عَنْ الظَّرْفِ أَيْ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْمَصْدَرُ يَنُوبُ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ بِكَثْرَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكِ : وَقَدْ يَنُوبُ . . . إلَخْ وَنَفَقَةُ السُّعَاةِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ فَمِنْ الزَّكَاةِ كَمَا فِي ك ( قَوْلُهُ : خِصْبٍ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجَدْبُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَأَمَّا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا ( قَوْلُهُ : وَسُنَّةُ خُرُوجِهِ ) أَيْ طَرِيقَةُ خُرُوجِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ حَقِيقَتَهَا . ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ ) أَيْ أَحَدَ عَشَرَ . ( قَوْلُهُ : وَتَارَةً مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ . . . إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الثُّرَيَّا مَوْجُودَةٌ دَائِمًا إلَّا نَحْوَ شَهْرٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنَّهَا تَغِيبُ وَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ مَوْجُودَةً فِي النَّهَارِ وَتُسَمِّي الْعَامَّةُ ذَلِكَ بِالْخَمَاسِينِ ( قَوْلُهُ : هُوَ النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَقَوْلُهُ : حِينَ خَبَرُ قَوْلِهِ : وَطُلُوعُ وَقَوْلُهُ بِالْفَجْرِ مُتَعَلِّقٌ بِطُلُوعٍ