تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
مَنْفَعَةِ مَا هُوَ مُبَاحٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ وَفِي الْفَحْلِ جَعْلُ مَالِكِهِ إيَّاهُ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ وَفِي الرَّاعِي مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّعَاوُنِ حَيْثُ تَعَدَّدَ وَقَوْلُهُ : وَاجْتَمَعَا . . . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : إنْ نُوِيَتْ أَيْ هُمَا كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ إنْ نَوَيَا الْخُلْطَةَ وَاجْتَمَعَا فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا مَالِكًا لِنِصَابٍ حَلَّ حَوْلُهُ وَأَتَى بِالْجَمْعِ أَوَّلًا وَبِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ . ( ص ) وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا وَلَوْ انْفَرَدَ وَقْصٌ لِأَحَدِهِمَا فِي الْقِيمَةِ ( ش ) هَذَا ثَمَرَةُ الْخُلْطَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا أَخَذَ مِنْ أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْ مَاشِيَتِهِمَا إنْ كَانَ لِكُلٍّ وَقْصٌ اتِّفَاقًا كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ سِتٌّ فَتُقَسَّمُ الثَّلَاثُ شِيَاهٍ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِكُلِّ ثَلَاثَةٍ خُمْسٌ فَعَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى صَاحِبِ السِّتَّةِ خُمُسَاهَا وَكَذَا إنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْوَقْصِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْأَوْقَاصَ مُزَكَّاةٌ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ فَإِنْ أَخَذَ الشَّاتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ التِّسْعَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سُبُعًا مِنْ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ ، أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسَةِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِتِسْعَةِ أَسْبَاعٍ مِنْ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ بَعْدَ جَعْلِهِمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ سُبُعًا ، أَوْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ رَجَعَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ عَلَى صَاحِبِهِ بِسُبُعَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ الَّتِي دَفَعَهَا وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَوْقَاصَ غَيْرُ مُزَكَّاةٍ يَكُونُ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ وَالْمُرَاجَعَةُ تَكُونُ فِي الْقِيمَةِ لَكِنْ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ جُزْءَ شَاةٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ شَاةً كَامِلَةً لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِهْلَاكِ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ لَا الْعَيْنُ وَعَلَيْهِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ لَا يَوْمَ التَّرَاجُعِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْجُوعَ عَلَيْهِ كَالْمُتَسَلِّفِ . ( ص ) كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الْأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي التَّرَاجُعِ بِنِسْبَةِ الْعَدَدَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا أَخَذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا إنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَأَرْبَعَةِ نَفَرٍ لِكُلٍّ عَشَرَةٌ فَأَخَذَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ مِنْ أَحَدِهِمْ شَاةً قُوِّمَتْ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ خُلَطَائِهِ بِدِرْهَمٍ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمْ شَاتَيْنِ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَظْلَمَةً وَتَرَادُّوا فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمْ إنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَنِصْفُ قِيمَةِ كُلِّ شَاةٍ مَظْلَمَةٍ وَتَرَادُّوا النِّصْفَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، أَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَلِلْآخَرِ دُونَ النِّصَابِ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَزَادَ السَّاعِي عَلَى شَاةٍ لِلْخُلْطَةِ فَأَخَذَ شَاتَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ لُزُومُ شَاةٍ وَاحِدَةٍ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَخْذُهُ بِالتَّأْوِيلِ أَشْبَهَ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ لَمْ يُنْقَضْ وَيَتَرَاجَعَا فِي الشَّاتَيْنِ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِمَا وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسُهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ وَقِيلَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ شَاةٌ وَتُقَسَّمُ الثَّانِيَةُ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ . اه - . وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا تت إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَحْرِيفٌ . ( ص ) لَا غَصْبًا ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ كَأَخْذِهِ تَأْوِيلًا لَا غَصْبًا فَتَكُونُ
شرح
وَقَوْلُهُ وَفِي الْفَحْلِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْفَحْلِ إلَّا كَوْنُهُ يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ . ( قَوْلُهُ : مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّعَاوُنِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاشْتِرَاكِ فِي الرَّاعِي إلَّا التَّعَاوُنُ فِيهِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ : سَابِقًا بِرَفَقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . ( قَوْلُهُ : وَرَاجِعٌ . . . إلَخْ ) فَاعِلٌ بِمَعْنَى فَعَلَ إذْ هُوَ قَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى فَعَلَ وَعَبَّرَ بِهِ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ لِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِهِ لَاحْتَاجَ إلَى أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى فَيَقُولُ وَرَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ وَقَوْلُهُ : فِي الْقِيمَةِ مُتَعَلِّقٌ بِرَاجِعٍ وَقَوْلُهُ شَرِيكِهِ أَيْ خَلِيطِهِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِيمَا أَخَذَ ، وَلَوْ عَبَّرْنَا بِالْخَلِيطِ بَدَلَ الشَّرِيكِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ : بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ جِنْسِ الْمَاشِيَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ اتِّحَادِهِ ( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِ الشَّرْحِ نَظَرٌ ) لِأَنَّهُ قَالَ فَلَوْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً رَجَعَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ أَتْسَاعٍ إذْ الشَّاةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا صَاحِبُ التِّسْعَةِ عَنْ خَمْسَةٍ وَيَبْقَى مَعَهُ أَرْبَعَةٌ غَيْرُ مُزَكَّاةٍ مَعَ خَمْسَةِ الْآخَرِ فَأُخِذَتْ الشَّاةُ عَنْ التِّسْعِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنْ مَاشِيَتِهِ . ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ جُزْءَ شَاةٍ ) كَمَا إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ تِسْعَةٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ جُزْءُ شَاةٍ وَكَذَا عَلَى صَاحِبِ التِّسْعَةِ بِاعْتِبَارِ الزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ : وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ شَاةً كَامِلَةً كَمَا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ فَقَطْ وَأَخَذَ شَاتَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ : فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْأَخْذِ ) هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْلِكِ وَقَوْلُهُ : بِنَاءً . . . إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ شَيْئًا ثُمَّ عِنْدَ الْأَجَلِ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ قِيمَتَهُ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّرَاجُعِ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا يَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ ( قَوْلُهُ : وَزَادَ لِلْخُلْطَةِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ لَهَا فَلَا تَرَاجُعَ كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا سَبْعُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ فَأَخْذُ شَاةٍ زَائِدَةٍ مَحْضُ ظُلْمٍ . ( قَوْلُهُ رَجَعَ . . . إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَرَى تَأْثِيرَ الْخُلْطَةِ بِهَا دُونَ النِّصَابِ إذَا كَمُلَتْ نِصَابًا وَقَدْ نَسَبَهُ بَهْرَامُ لِابْنِ وَهْبٍ . ( قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ رَبِيعَةُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ إلَخْ وَأَرَادَ بِالْمَذْهَبِ مَذْهَبَ مَالِكٍ فَالْقَائِلُ بِالزَّائِدِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَهُوَ رَبِيعَةُ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ : صَاحِبِ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِمَا ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّاتَيْنِ أُخِذَتَا عَنْ الْمَجْمُوعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحَ وَلِذَا قَدَّمَهُ . ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ عَلَى صَاحِبِ . . . إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا إنَّمَا أَوْجَبَ الْخُلْطَةَ فِي الْأُخْرَى . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي بَيَانِ الْأَوَّلِ تَحْرِيفٌ ) فَقَدْ قَالَ تت فِي بَيَانِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَا نَصُّهُ : وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى خَمْسَةٍ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا وَعَلَى الْآخَرِ خُمُسُهَا