لِلْمِلْكِ لَا لِلْخُلْطَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَوْلَيْهِمَا فَلَوْ لَمْ يَتَّفِقَا لَمْ تَصِحَّ خُلْطَتُهُمَا ذَكَرَهُ ح وَالْمَوَّاقُ .
( ص ) وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ ، أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ مُرَاحٍ وَمَاءٍ وَمَبِيتٍ وَرَاعٍ بِإِذْنِهِمَا وَفَحْلٍ بِرَفَقٍ ( ش ) هَذَا هُوَ السَّادِسُ مِنْ شُرُوطِ الْخُلْطَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْخَلِيطَانِ بِمِلْكٍ لِلرَّقَبَةِ ، أَوْ مَنْفَعَةٍ بِإِجَارَةٍ ، أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ ، وَلَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ فِي الْأَكْثَرِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْأَوَّلُ الْمُرَاحُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا قِيلَ هُوَ حَيْثُ تُجْمَعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ وَقِيلَ حَيْثُ تُجْمَعُ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ . الثَّانِي الْمَاءُ وَمَعْنَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمَاءِ بِالْمَنْفَعَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَا بِئْرًا عَلَى أَخْذِ قَدْرٍ مَعْلُومٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مِائَةُ دَلْوٍ مَثَلًا أَوْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . الثَّالِثُ الْمَبِيتُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَسْرَحِ وَمَوْضِعِ الْحِلَابِ . الرَّابِعُ الرَّاعِي بِأَنْ يَكُونَ وَاحِدًا يَرْعَى الْجَمِيعَ ، أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ رَاعٍ وَيَتَعَاوَنَانِ بِالنَّهَارِ عَلَى جَمِيعِهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِينَ لَهُ ، أَوْ لَهُمَا فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْغَنَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْقِلَّةِ بِحَيْثُ يَقُومُ كُلُّ رَاعٍ بِمَاشِيَةٍ دُونَ عَوْنِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُ الرُّعَاةِ عَلَى حِفْظِهَا مِنْ صِفَاتِ الْخُلْطَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ تَعَاوُنُهُمْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِهَا . قَالَهُ الْبَاجِيُّ الْخَامِسُ الْفَحْلُ بِأَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مُشْتَرَكًا ، أَوْ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا يَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ لِكُلِّ مَاشِيَةٍ فَحْلُهَا وَيَضْرِبُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا بِحُصُولِ الِاجْتِمَاعِ فِيهِ بِرَفَقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَكْثَرِ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْخَمْسَةِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْفَحْلَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَضَأْنٍ ، أَوْ مَعْزٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِنْفَيْنِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ضِرَابُ الْفَحْلِ فِي جَمِيعِهَا ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا الْفَحْلَ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ صِنْفَيْنِ كَضَأْنٍ وَمَعْزٍ وَجَامُوسٍ وَبَقَرٍ وَبِهَذَا يُرَدُّ تَوَهُّمُ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ فِي الْخُلْطَةِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ دَائِمًا وَقَوْلُهُ بِرَفَقٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ ح وَالْمُرَادُ بِالرَّفَقِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبِيتِ وَالْمُرَاحِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَاءِ الِاشْتِرَاكُ فِي
شرح
( قَوْلُهُ : ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ ) زَادَ فِي ك فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَكُونُ الرَّجُلَانِ خَلِيطَيْنِ وَيُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ حَتَّى يَكُونَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى مَاشِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةً وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَمَاشِيَةُ الْآخَرِ خَمْسُونَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهَا شَاتَيْنِ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةَ مَظْلَمَةٌ وَقَعَتْ ، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ رَجَعَ بِالْوَاحِدَةِ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ مَظْلَمَةً وَقَعَتْ ، وَإِنْ أَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْمِائَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ غَنَمِ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ رُجُوعٌ بِالشَّاةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَلَا تَرَادَّ فِي هَذَا إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا زَكَّاهَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ وَمَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ . اه - .
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ غَنَمِهِمَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِتَأْوِيلٍ كَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ تَأْوِيلِ الْأَخْذِ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا . . . إلَخْ إلَّا أَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ : إذْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ تَأَوُّلِ السَّاعِي ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِيهَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ . اه - . ك وَفِي عب الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْحَطَّابِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَوْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ حَالَ عَلَى مَالِ الْآخَرِ وَلَمْ يَأْتِ السَّاعِي إلَّا بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ الثَّانِي فَإِنَّهُمَا لَا يَكُونُ خَلِيطَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَوْ قَالَ يَعْنِي أَنْ يَمُرَّ عَلَى كُلٍّ حَوْلٌ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَوَافَقَ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ . اه - .
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْحَوْلَ اتَّفَقَ فِيهِمَا لِأَنَّ الْحَوْلَ هُوَ مَجِيءُ السَّاعِي فَحَصَلَ اتِّفَاقٌ بِاعْتِبَارِ الْعَامِ الْمَارِّ عَلَيْهِمَا مَعًا . ( قَوْلُهُ وَاجْتَمَعَا ) أَيْ الْمَالِكَانِ أَوْ الْخَلِيطَانِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُجْتَمِعُ فِي الْخَمْسَةِ أَوْ أَكْثَرِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَاشِيَتَانِ وَلَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ : بِإِذْنِهِمَا لِعَوْدِهِ عَلَى مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْ مَالِكِ الْغَنَمَيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مُبَاحًا وَالْمُرَاحُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ الْمُبَاحَةِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ تُجْمَعُ الْغَنَمُ لِلْقَائِلَةِ ) الْقَائِلَةُ وَقْتُ الْقَيْلُولَةِ ، وَهُوَ النَّوْمُ نِصْفَ النَّهَارِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ فَإِذَنْ تَكُونُ اللَّامُ فِي لِلْقَائِلَةِ زَائِدَةً وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ حَيْثُ تُجْمَعُ لِلرَّوَاحِ لِلْمَبِيتِ ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي تُجْمَعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ مِنْهُ لِلْمَبِيتِ كَمَا أَفْصَحَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ . ( قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ ) أَيْ شِرْبُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ . ( قَوْلُهُ : بِالْمَسْرَحِ ) مَوْضِعُ السُّرُوحِ أَيْ الْخُرُوجِ لِلْمَرْعَى قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَرَحَتْ الْإِبِلُ سَرْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَسُرُوحًا خَرَجَتْ لِلرَّعْيِ بِالْغَدَاةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى السَّرَاحُ بِفَتْحِ السِّينِ الْإِرْسَالُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْقِلَّةِ . . . إلَخْ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الْقِلَّةِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَاوُنِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُمَا خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُهَا ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ عَدُّهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ . ( قَوْلُهُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ ) الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ ارْتِفَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْمَوْضِعَيْنِ حَيْثُ تَعَدَّدَ كَمَا قِيلَ فِي الرَّاعِيَيْنِ قَالَ عج وَانْظُرْ هَلْ تَجْرِي الْإِبَاحَةُ فِي الْمَبِيتِ وَالْمُرَاحِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَرْضٍ مَوَاتٍ لَيْسَتْ بِيَدِ وَاحِدٍ ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ بِالْإِجَارَةِ ، أَوْ الْإِعَارَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي مَنْفَعَةِ الرَّعْيِ يُتَبَرَّعُ بِهَا لَهُمَا كَالِاشْتِرَاكِ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ ، أَوْ الْإِعَارَةِ وَعَلَى هَذَا وَمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ فِي الرَّوَاحِ وَالْمَبِيتِ يَكْفِي اجْتِمَاعُهُمَا فِي السَّقْيِ مِنْ الْبَحْرِ وَكَوْنُ مُرَاحِهِمَا وَمَبِيتِهِمَا بِأَرْضٍ مَوَاتٍ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ وَلِمَنْفَعَةِ رَاعٍ يَتَبَرَّعُ لَهُمَا شَخْصٌ بِمَنْفَعَةِ الْفَحْلِ الَّذِي تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَاشِيَةُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ ، أَوْ تَعَدَّدَ اه - .
وَقَوْلُهُ وَاجْتَمَعَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ نُوِيَتْ أَيْ هُمَا كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ إنْ نُوِيَتْ الْخُلْطَةُ وَاجْتَمَعَا فِي الْأَكْثَرِ فِي الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا . . . إلَخْ .
( قَوْلُهُ الِاشْتِرَاكُ . . . إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمَاءِ إلَّا اشْتِرَاكُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ مُبَاحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ