يَعْنِي أَنَّ الْخُلَطَاءَ فِي الْمَاشِيَةِ الْمُتَّحِدَةِ النَّوْعِ كَالْإِبِلِ أَوْ بَقَرٍ ، أَوْ غَنَمٍ فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ نَوْعَيْنِ كَإِبِلٍ وَغَنَمٍ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ لَكِنْ لَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ الَّتِي يُوجِبُهَا الْمِلْكُ مِنْ ضَمَانٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ حُكْمَ الْخُلَطَاءِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ الِانْفِرَادُ ، بَلْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ كَثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهَا وَسِنٌّ كَاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنَّ عَلَيْهِمَا مَعًا جَذَعَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ لَوْ لَمْ تُوجَدْ الْخُلْطَةُ بِنْتُ لَبُونٍ فَحَصَلَ بِهَا تَنْقِيصٌ فِي الْقَدْرِ وَتَغْيِيرٌ فِي السِّنِّ وَصِنْفٌ كَاثْنَيْنِ لِوَاحِدٍ ثَمَانُونَ مِنْ الْمَعْزِ وَلِآخَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّ عَلَيْهِمَا وَاحِدَةً مِنْ الْمَعْزِ عَلَى صَاحِبِ الثَّمَانِينَ ثُلُثَاهَا وَعَلَى الْآخَرِ ثُلُثٌ وَلَيْسَ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ لِلْخُلْطَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ نِصَابٍ لِمَالِكٍ ، بَلْ هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ نِصْفُ النِّصَابِ مَثَلًا لِأَحَدِ الْمَالِكَيْنِ وَلِلْآخَرِ نِصَابٌ وَنِصْفُ نِصَابٍ وَانْظُرْ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ . ( ص ) إنْ نُوِيَتْ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شُرُوطِ الْخُلْطَةِ وَذَكَرَ أَنَّهَا سِتَّةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ أَرْبَابُهَا قَدْ نَوَوْهَا أَيْ قَصَدُوا الْخُلْطَةَ وَأَصْلُ إنْ نُوِيَتْ إنْ نَوَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَنِيَّةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَغْوٌ وَالضَّمِيرُ فِي نُوِيَتْ لِلْخُلْطَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ خُلَطَاءَ . ( ص ) وَكُلٌّ حُرٌّ مُسْلِمٌ ( ش ) الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْخُلَطَاءِ حُرًّا فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ عَبْدٍ وَحُرٍّ وَيُزَكِّي الْحُرُّ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ . الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مُسْلِمًا فَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ وَيُزَكِّي الْمُسْلِمُ عَلَى حُكْمِ الِانْفِرَادِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْكَافِرِ ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي وَكُلٌّ . . . إلَخْ وَاوُ الْحَالِ وَكُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ الْعُمُومُ ، وَحُرٌّ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ أَيْ إنْ نُوِيَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ فِي حَالَةِ كَوْنِهَا عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ .
( ص ) مَلَكَ نِصَابًا ( ش ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مَلَكَ نِصَابًا وَلَوْ لَمْ يُخَالِطْ بِجَمِيعِهِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا نِصَابٌ وَخَالَطَ بِبَعْضِهِ صَاحِبَ نِصَابٍ ضَمَّ مَا لَمْ يُخَالِطْ بِهِ إلَى مَالِ الْخُلْطَةِ وَزَكَّى الْجَمِيعَ وَكَذَا لَوْ كَانَ عِنْدَ كُلٍّ نِصَابٌ وَخَلَطَ كُلٌّ بَعْضَ نِصَابِهِ بِبَعْضِ نِصَابِ الْآخَرِ بِحَيْثُ صَارَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخُلْطَةُ نِصَابًا هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ : مَلَكَ نِصَابًا وَلَمْ يَقُلْ : خَالَطَ بِنِصَابٍ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ تَقْرِيرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْخُلْطَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَأَنْ يُخَالِطَ بِهِ لَكِنْ اقْتَصَرَ س فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوَّاهُ ق بِقَوْلِهِ قَوْلُهُ : مَلَكَ نِصَابًا ، وَلَوْ خَالَطَ بِبَعْضِهِ إذَا حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا نِصَابٌ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَالَطَ بِنِصَابٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْتَرَطُ وَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ : اجْتِمَاعُ نِصَابَيْ مِنْ أَنَّ الْخُلْطَةَ بِجَمِيعِ النِّصَابِ فَلَيْسَ شَرْطًا ( ص ) بِحَوْلٍ ( ش ) الْبَاءُ لِلْمُجَاوَزَةِ ، وَهُوَ الْخَامِسُ أَيْ مِلْكًا مُجَاوِزًا لِلْحَوْلِ وَلَوْ لَمْ يُخَالِطْ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا كَأَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجَاوِزْ مِلْكُهُ حَوْلًا وَيُزَكِّي مُجَاوِزَهُ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ فَلَوْ زَكَّى أَحَدُهُمَا غَنَمَهُ وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ خَالَطَ رَجُلًا قَدْ تَمَّ حَوْلُهُ فَأَتَى السَّاعِي فِي شَهْرِ الْخُلْطَةِ زَكَّى مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ يَوْمِ يُزَكِّي إلَّا أَنْ يُخْرِجَ غَنَمَهُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَاءُ فِي بِحَوْلٍ بِمَعْنَى مَعَ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَلَكَ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا مَصْحُوبًا بِمُرُورِ حَوْلٍ فَالْحَوْلُ مُصَاحِبٌ لِلْمِلْكِ لَا لِلْخُلْطَةِ فَإِذَا مَلَكَ الْمَاشِيَةَ ثُمَّ مَكَثَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ خَالَطَ بِهَا وَمَضَى سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ الْخُلْطَةِ زَكَّى ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ مُصَاحِبٌ
شرح
مِنْ سِنٍّ وَصِنْفٍ مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ : تَنْقِيصٌ فِي الْقَدْرِ وَتَغْيِيرٌ فِي السِّنِّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : مِنْ قَدْرٍ أَيْ بِدُونِ سِنٍّ وَصِنْفٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ : وَسِنٍّ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَصِنْفٍ ( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ صَادِقٌ . . . إلَخْ ) قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ آخِرًا فِيمَا يُوجِبُ . . . إلَخْ يَدْفَعُ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : إنْ نُوِيَتْ ) كَأَنَّ الْحَطَّابَ لَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ الْمُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْفِرَارَ ، أَوْ أَحَدُهُمَا نَوَى الْخُلْطَةَ أَمْ لَا عَلَى أَنَّ تَوَجُّهَهُمَا لِلْخُلْطَةِ نِيَّةٌ لَهَا حُكْمًا وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ تَكْفِي عَلَى أَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ لَازِمَةٌ لِوُجُودِهَا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِهَا . ( قَوْلُهُ : وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْعَبْدِ .
( قَوْلُهُ : وَاوُ الْحَالِ ) وَصَاحِبُهَا الْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ نَوَى كُلٌّ الْخُلْطَةَ فِي حَالِ كَوْنِ كُلٍّ حُرًّا مُسْلِمًا وَالْمَحْذُوفُ مُرَاعًى لَا يُقَالُ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ وَالنِّصَابِ وَالْحَوْلِ يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ إذَا اتَّصَفَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ بِالشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ تَبَعًا لَهُ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ تَعَرَّضَ لِلشُّرُوطِ ( قَوْلُهُ : وَحُرٌّ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ ) أَيْ الْمَجْمُوعُ مُحْتَوٍ عَلَى خَبَرٍ بَعْدَ خَبَرٍ وَزَادَ الْحَطَّابُ شَرْطًا أَيْضًا فَتَصِيرُ سَبْعَةً ، وَهُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَا بِالْخُلْطَةِ الْفِرَارَ مِنْ تَكْثِيرِ الْوَاجِبِ إلَى تَقْلِيلِهِ فَإِنْ قَصَدَا ذَلِكَ فَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ وَيُؤْخَذَانِ بِمَا كَانَا عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الْفِرَارُ بِالْقُرْبِ وَالْقَرِينَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ عج ( قَوْلُهُ : لَكِنْ اقْتَصَرَ س فِي شَرْحِهِ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَقْرَبُ جِدًّا ) اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَقِيلَ إذَا أَظَلَّهُمْ السَّاعِي كَمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقِيلَ الشَّهْرُ وَقِيلَ أَقَلُّ مِنْ الشَّهْرِ وَالشَّهْرُ فَأَكْثَرُ بَعِيدٌ وَقِيلَ الْقُرْبُ شَهْرَانِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ زَكَّى أَحَدُهُمَا غَنَمَهُ وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ) قَالَ فِي ك اُنْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مَجِيءُ السَّاعِي بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ حَوْلِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ لَا يَخْرُجُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ . اه - . شَرْحُ س حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إلَّا بِمَجِيءِ السَّاعِي وَالسَّاعِي لَا يَخْرُجُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا يَتِمُّ هَذَا الْكَلَامُ