تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي : وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ إلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا ، وَلَيْسَ مِثْلُ دَفْنِهِ بِغَيْرِهَا دَفْنَهُ بِلَا غُسْلٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : وَتَلَازَمَا . ( ص ) وَسَدِّهِ بِلَبِنٍ ثُمَّ لَوْحٍ ثُمَّ قَرْمُودٍ ثُمَّ آجُرٍّ ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ سَدُّ اللَّحْدِ بِلَبِنٍ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ كَمَا فُعِلَ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اللَّبِنُ فَبِالْأَلْوَاحِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقَرْمُودٌ : وَهُوَ شَيْءٌ يُجْعَلُ مِنْ الطِّينِ عَلَى هَيْئَةِ وُجُوهِ الْخَيْلِ ، جَمْعُهُ قَرَامِيدُ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَآجُرٌّ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ فَجِيمٍ : الطُّوبُ الْمَحْرُوقُ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقَصَبٌ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَسَدُّ اللَّحْدِ بِالتُّرَابِ أَوْلَى مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ بِالتَّابُوتِ أَيْ : فِي الْخَشَبَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالسِّحْلِيَّةِ فِي زَمَانِنَا فَقَوْلُهُ : وَسَنُّ - بِفَتْحِ السِّينِ مُهْمَلَةً وَمُعْجَمَةً وَشَدِّ النُّونِ : صَبُّهُ بِبَابِ اللَّحْدِ ؛ لِيُسَدَّ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ مَا تَقَدَّمَ - أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ الْخَشَبِ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ . ( ص ) وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنًا كَسَبْعٍ وَرَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ ( ش ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْمَنْدُوبَاتِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمُبَاحَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ . فَمِنْ ذَلِكَ جَوَازُ تَغْسِيلِ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ - كَابْنِ سِتِّ وَسَبْعِ سِنِينَ الْمَغْرِبِيُّ وَثَمَانٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ مِثْلُهُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى بَدَنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } [ النور : 31 ] اللَّخْمِيُّ وَالْمُنَاهِزُ كَكَبِيرٍ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَابَلَ الْمُنَاهِزَ لِلْحُلُمِ لَهَا نَظَرُ عَوْرَتِهِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِمَنْ عُمُرُهُ نَحْوُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاهِزٍ لِلْحُلُمِ ، وَأَمَّا نَظَرُ غَيْرِ الْمُنَاهِزِ لِلْمَرْأَةِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَيْنِ الْحُكْمِ فِيهِ ، وَفِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ نَظَرَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مِنْهَا اه - . وَمِنْ ذَلِكَ جَوَازُ غُسْلِ الرَّجُلِ الرَّضِيعَةَ وَمَا قَارَبَهَا اتِّفَاقًا . وَالْمُطِيقَةُ يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُغَسِّلَهَا اتِّفَاقًا وَاخْتُلِفَ فِيمَا بَيْنَهُمَا
شرح
( قَوْلُهُ وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ ) وَنُدِبَ سَدُّ الْخَلَلِ الَّذِي بَيْنَ اللَّبِنِ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ قَرْمُودٍ ) وَمِنْهُ قَرْمَدْتُ الْبِنَاءَ طَيَّنْتُهُ بِالْقَرْمُودِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ : بِالْجِصِّ . بَحْرَقٌ عَلَى لَامِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ . كَذَا كَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا ، وَضَبْطُ نُسْخَتِهِ بِفَتْحِ الْقَافِ بِالشَّكْلِ مَعَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ إنَّمَا هُوَ الضَّمُّ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ آجُرٍّ أَيْ : ثُمَّ حَجَرٍ أَيْ : فَمَرْتَبَتُهُ بَعْدَ الْآجُرِّ ، وَقَوْلُهُ : وَسَنُّ التُّرَابِ . . . إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ثُمَّ سَنِّ قَالَ شَيْخُنَا : - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : وَلَبِنٍ مُطْلَقًا مَعْمُولًا بِالْقَالِبِ أَمْ لَا وَاَلَّذِي لَيْسَ مَعْمُولًا بِالْقَالِبِ يَكُونُ قِطَعًا مُكَبَّبَةً ، وَإِنَّمَا كَانَ اللَّبِنُ أَوْلَى مُطْلَقًا مِنْ الْقَرْمُودِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ قَالَ عج : وَإِنَّمَا قُدِّمَ اللَّبِنُ عَلَى الْقَرْمُودِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْنُوعًا ؛ لِأَنَّ السَّدَّ بِاللَّبِنِ أَحْكَمُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الطُّوبُ النِّيءُ ) ظَاهِرُهُ : مُطْلَقًا مَصْنُوعًا بِالْقَالِبِ أَمْ لَا . ( قَوْلُهُ كَمَا فُعِلَ . . . إلَخْ ) هَذَا تَوْجِيهٌ لِتَقْدِيمِ اللَّبِنِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْقَرْمُودِ وَمَا وَجْهُ التَّرْتِيبِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ صَبُّهُ بِبَابِ اللَّحْدِ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَمْتَلِئُ الْقَبْرُ تُرَابًا إلَّا بَعْدَ مِلْءِ اللَّحْدِ تُرَابًا ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ التَّابُوتِ ) الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ أَيْ : فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَاتٍ : التَّابُوتُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ بَلْ مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ . وَيُكْرَهُ جَعْلُ مُضَرَّبَةٍ تَحْتَهُ أَوْ مِخَدَّةٍ تَحْتَ رَأْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ . وَمَا رُوِيَ مِنْ جَعْلِ قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ فِي قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْأَثْبَتُ أَنَّهَا أُخْرِجَتْ . ( قَوْلُهُ الْمَغْرِبِيُّ وَثَمَانٍ ) هَذَا مَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ وَالْمَغْرِبِيُّ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ . ( قَوْلُهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ مِثْلُهُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ ) أَيْ : يَجُوزُ تَغْسِيلُ الصَّبِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا فَإِنَّ الَّذِي يُؤْمَرُ مِثْلُهُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْمُرَاهِقُ ، فَإِذَنْ تُغَسِّلُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَاهِقٍ ، وَأَوْلَى مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، وَلَا تُغَسِّلُ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّهُ مُرَاهِقٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا ) أَيْ : إنَّمَا جَازَ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ ؛ لِأَنَّهَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى بَدَنِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ . وَفِيهِ أَنَّ فِي التَّغْسِيلِ جَسًّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ التَّغْسِيلُ ، فَكَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ ضَعِيفٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنَّفِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ : وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا نَظَرُ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَكِنْ تُمْنَعُ مِنْ الْجَسِّ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا نَظَرُ الْمُرَاهِقِ اه - . وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ : يَجُوزُ نَظَرُهَا لِعَوْرَةِ غَيْرِ الْمُرَاهِقِ أَيْ : فِي حَيَاتِهِ وَمُنِعَ فِي مَوْتِهِ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَانٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَسًّا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ النَّظَرِ اه - . ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ) اسْتِدْلَالٌ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ فِي جَوَازِ نَظَرِ الصَّبِيِّ لَهَا لَا فِي نَظَرِهَا لِلصَّبِيِّ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِي هَذِهِ الْآيَةِ طِفْلٌ لَمْ يُرَاهِقْ الْحُلُمَ ، وَيَظْهَرُوا مَعْنَاهُ يُطِيقُوا الْوَطْءَ أَيْ : لَمْ يَكْشِفُوا عَنْ عَوْرَاتِهِنَّ لِلْجِمَاعِ لِصِغَرِهِنَّ وَقِيلَ : لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يُطِيقُوا النِّسَاءَ ( قَوْلُهُ وَالْمُنَاهِزُ كَكَبِيرٍ ) أَيْ أَنَّ الْمُرَاهِقَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ فِي وُجُوبِ السَّتْرِ وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ الَّذِي سَقَطَتْ شَهْوَتُهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الصَّبِيِّ ، وَالصَّحِيحُ بَقَاءُ الْحُرْمَةِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا مَا أَفَادَهُ شب . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُغَسِّلَ الْمُرَاهِقَ وَلَا تَنْظُرُ لِعَوْرَتِهِ وَهُوَ يُمْنَعُ مِنْ النَّظَرِ لِعَوْرَتِهَا أَيْ : يُزْجَرُ وَيُضْرَبُ لَا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ وَهَذَا يَقْتَضِي . . . إلَخْ ) وَبَعْضُهُمْ قَالَ : لَا لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَهِي وَقَدْ تَشْتَهِي أَيْضًا . ( قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ مَا يُفِيدُ ) ظَاهِرُهُ : شُمُولُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا فِي شَرْحِ عب . ( أَقُولُ ) وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرَى مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ شب . ( قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ جَوَازُ غُسْلِ الرَّجُلِ الرَّضِيعَةَ وَمَا قَارَبَهَا ) أَيْ : كَشَهْرَيْنِ زَائِدَيْنِ إمَّا عَلَى الْحَوْلَيْنِ ، وَإِمَّا عَلَى الشَّهْرَيْنِ الْمُلْحَقَيْنِ بِمُدَّةِ الرَّضَاعِ كَمَا فِي شَرْحِ شب . ( قَوْلُهُ وَالْمُطِيقَةُ يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يُغَسِّلَهَا اتِّفَاقًا ) عَبَّرَ فِي الرِّسَالَةِ مَكَانَ ( الْمُطِيقَةُ ) بِمَنْ تَشْتَهِي ك . ( قَوْلُهُ يُمْنَعُ . . . إلَخْ ) أَيْ : وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجُلَ يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ عَوْرَةِ الرَّضِيعَةِ وَتَغْسِيلُهَا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ الْمُطِيقَةِ وَمَنْ تَشْتَهِي وَأَوْلَى التَّغْسِيلُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّضِيعَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا وَلَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ فَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهَا لَا تَغْسِيلُهَا الْمَلْزُومُ لِجَسِّهَا . وَنَظَرُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 131 | محمد بن عبد الله الخرشي