تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ الْخُرُوجُ لِجِنَازَةِ كُلِّ أَحَدٍ وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَتَشْيِيعِهَا ، وَلِلشَّابَّةِ الَّتِي لَا يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ لِجِنَازَةِ مَنْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا بِهِ كَأَبٍ وَمَا بَعْدَهُ . وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمْ ، وَيَحْرُمُ إنْ خُشِيَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ ( ص ) وَسَبْقُهَا وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ سَبْقُ الْجِنَازَةِ إلَى الْقَبْرِ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُشَيِّعِينَ لَا إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَنْ مَعَ الْجِنَازَةِ مِنْ مَاشٍ وَرَاكِبٍ ، جُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ بِالْأَرْضِ ، وَلَمْ يُعَوِّلْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالْمَاشِي . ( ص ) وَنَقْلٌ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ ( ش ) أَيْ : وَجَازَ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ قَرِيبٍ بِحَيْثُ تُرْجَى بَرَكَةُ الْمَوْضِعِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ أَوْ يَكُونُ بَيْنَ أَقَارِبِهِ ، بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبٌّ وَبِحَيْثُ لَا يَنْفَجِرُ وَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ مِنْهُ حَضَرًا لِبَدْوٍ ، بَلْ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَدْوٍ لِحَضَرٍ ، وَلَعَلَّ قَلْبَ الْمُبَالَغَةِ أَحْسَنُ ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا بِجَعْلِ مِنْ بِمَعْنَى إلَى . وَإِطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ ، وَاسْتَظْهَرَهُ تت . وَلَا يُقَالُ : يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ : وَلَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ ، مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ مُبِيحَةٌ لِنَقْلِهِ . فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى . ( ص ) وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبُكَى عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَيَحْرُمُ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لِخَبَرِ : « لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَذَلَقَ وَصَلَقَ » الْأَوَّلُ حَلْقُ الشَّعْرِ وَالثَّانِي خَرْقُ الثَّوْبِ وَالثَّالِثُ ضَرْبُ الْخُدُودِ وَالرَّابِعُ الصِّيَاحُ فِي الْبُكَاءِ وَقُبْحُ الْقَوْلِ . وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَ اجْتِمَاعِ نِسَاءٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ النَّصُّ عَلَى كَرَاهَةِ اجْتِمَاعِ النِّسَاءِ لِلْبُكَى . فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا ذُكِرَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي ( ص ) وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ أَمْوَاتٍ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ وَكَفَنٍ وَاحِدٍ لِضَرُورَةٍ مِنْ ضِيقِ
شرح
فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ لَا فِي الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَمَنْ ذُكِرَ ، وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ مَفَادَ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ خُرُوجُهَا لِعَمِّهَا ، ثُمَّ أَقُولُ وَلَمْ يُفَصِّلُوا هُنَا فِي الْمُتَجَالَّةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ أَمْ لَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّتِي فِيهَا إرْبٌ لِلرِّجَالِ كَالشَّابَّةِ وَحُرِّرَ . ( قَوْلُهُ وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا ) قَالَ فِي ك : وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الْبَقَاءِ عَلَى الْقِيَامِ حَتَّى تُوضَعَ اه - . ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَوِّلْ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالْمَاشِي ) قَالَ تت : وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالْمَاشِي ، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا يَنْزِلُ حَتَّى تُوضَعَ لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ . ( قَوْلُهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ ) أَيْ : حَيْثُ كَانَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ كَذَا صُرِّحَ فِي ك وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ . ( قَوْلُهُ وَلَا تُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ ) أَيْ : بِحَيْثُ يَنْقُلُونَهُ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ تَحْقِيرٌ لَهُ ، وَعَدَمُ الِانْتِهَاكِ يَتَحَقَّقُ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَاعْتِدَالِ الزَّمَنِ وَإِتْمَامِ الْجَفَافِ مَعَ اللُّطْفِ فِي حَمْلِهِ . ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا بِجَعْلِ مِنْ بِمَعْنَى إلَى ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَوُرُودُ مِنْ بِمَعْنَى إلَى شَاذٌّ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْفَصِيحِ . ( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ تت ) فِيهِ أَنَّ تت جَزَمَ حَيْثُ قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ اه - . ( قَوْلُهُ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ لِنَقْلِهِ ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً . . . إلَخْ . ( قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى . . . إلَخْ ) أَيْ : مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : وَنُقِلَ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ ، وَقَوْلِهِ : مِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْتَثْنَى ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ . . . إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَبُكَا عِنْدَ مَوْتِهِ ) قَالَ فِي ك : ثُمَّ إنَّ بُكَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَقْصُورٌ وَمَا بَعْدَهُ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ بِرَفْعِ صَوْتٍ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ بُكًا بِالْقَصْرِ اه - . وَعَكَسَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَجَعَلَ الْمَدَّ بِلَا صَوْتٍ . قَالَ الْبَدْرُ : وَالْمَحْفُوظُ فِي الْمُصَنَّفِ الْمَدُّ وَظَاهِرُ الْقَامُوسِ الْإِطْلَاقُ . ( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ وَكَذَا فِي شب وَعَبَ وَبَعْضٌ فَصَّلَ فَقَالَ : إنْ رَفَعَ صَوْتَهُ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَجَائِزٌ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ قَالَهُ التَّادَلِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي : وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الصِّيَاحُ خَلْفَهَا مَكْرُوهًا فَلَا يَكُونُ مَمْنُوعًا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ الزَّغْرِيتِ عِنْدَ حَمْلِ جِنَازَةِ الصَّالِحِ أَوْ فَرَحٍ يَكُونُ فَإِنَّهُ مِنْ مَعْنَى رَفْعِ الصَّوْتِ وَإِنَّهُ بِدْعَةٌ يَجِبُ النَّهْيُ عَنْهَا كَمَا نَقَلَهُ س فِي شَرْحِهِ ك وَلِبَعْضِ الْأَشْيَاخِ قَوْلُهُ : بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ أَيْ : عَالٍ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا ، هُوَ فِي صَوْتٍ مُتَوَسِّطٍ فَلَا تَعَارُضَ . وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ أَيْ : كَالْقَتْلِ وَالنَّهْبِ وَالظُّلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَرَفْعَ الصَّوْتِ مَكْرُوهٌ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ضَرْبَ الْخَدِّ حَرَامٌ . ( قَوْلُهُ « لَيْسَ مِنَّا » . . . إلَخْ ) أَيْ : لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَطَرِيقَتِنَا وَرُبَّمَا ظَنَّ الْعَوَامُّ ظَاهِرَهُ فَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ ثَوْبِهِ بِشَقِّهِ خَرَجَ مِنْ دِينِهِ وَهُوَ ظَنٌّ فَاسِدٌ . ( قَوْلُهُ وَذَلَقَ ) فِي خَطِّهِ فِي ك نُقْطَةٌ فَوْقَ صُورَةِ الدَّالِ فَتَكُونُ ذَالًا مُعْجَمَةً إلَّا أَنَّ الْمَوْجُودَ فِي نُسْخَةِ بَعْضِ شُيُوخِنَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَيْسَ فِي الْقَامُوسِ وَمُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ دَلَقَ بِمَعْنَى ضَرَبَ ، لَا فِي مَادَّةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَلَا مَادَّةِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، فَلْيُرَاجِعْ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ . نَعَمْ فِي الْقَامُوسِ نَاقَةٌ دَالِقَةٌ وَدَلْقَاءُ مُنْكَسِرَةُ الْأَسْنَانِ وَذَلِكَ فِي بَابِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِقِرَاءَةِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقْرَأَ دَلَقَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ . ( قَوْلُهُ وَسَلَقَ ) كَذَا فِي عب بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ الصَّادَ وَالسِّينَ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا : وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ ، جَوَازُ صَوْتٍ خَفِيٍّ وَهُوَ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ بِقَبْرٍ وَكَفَنٍ ) أَيْ : بِقَبْرٍ أَوْ بِكَفَنٍ وَيَلْزَمُ مِنْ وَضْعِهِمْ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَضْعُهُمْ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ لَا الْعَكْسُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ جَعْلُهُ بِجَانِبِ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَمُّ عِظَامِهِ مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً وَلَا تَقْطِيعُ الْعِظَامِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَمُّهَا . وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ بِجَانِبِهِ فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ يُجْعَلُ عَلَيْهِ اه - . تَقْرِيرُهُ ، وَفِي شَرْحِ شب : وَكَذَا يَجُوزُ جَمْعُهُمْ فِي كَفَنٍ