تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ ( ص ) وَمَشْيُ مُشَيِّعٍ وَإِسْرَاعُهُ وَتَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ وَامْرَأَةٍ وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ ( ش ) هَذِهِ مُسْتَحَبَّاتُ التَّشْيِيعِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشَيَّعَ الْمَيِّتَ مَاشِيًا فِي ذَهَابِهِ لِلصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ ، وَيُكْرَهُ الرُّكُوبُ وَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ ، وَيُسْتَحَبُّ إسْرَاعُ الْمُشَيِّعِ - حَامِلًا أَوْ غَيْرَهُ - لِخَبَرِ : « أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ » وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : « عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ، عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي الْمَشْيِ بِجَنَائِزِكُمْ » لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ مَا يَشْمَلُ الْخَبَبَ ؛ لِأَنَّ فِي شُمُولِهِ لِلْخَبَبِ مُنَافَاةً لِحَدِيثِ : « عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ » وَلِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْمَيِّتِ وَإِضْرَارًا بِالْمُشَيِّعِينَ . وَيُسْتَحَبُّ تَقَدُّمُ الْمُشَيِّعِ - إنْ كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ - وَإِلَّا تَأَخَّرَ . كَمَا يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ التَّأْخِيرُ وَرَاءَهَا لِلسَّتْرِ - ابْنُ شَعْبَانَ ، وَيَكُنَّ وَرَاءَ الرُّكْبَانِ ، فَإِذَا مَشَى الْمُشَيِّعُ وَأَسْرَعَ وَتَقَدَّمَ حَصَلَ لَهُ ثَلَاثُ فَضَائِلَ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الرَّاكِبُ حَصَلَ لَهُ فَضِيلَتَانِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ التَّشْيِيعِ فَقَطْ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُجْعَلَ قُبَّةٌ عَلَى ظَهْرِ نَعْشِ الْمَرْأَةِ لِلسَّتْرِ ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي نَعْشِ الرَّجُلِ ، وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ آكَدُ - أَشْهَبُ . وَمَا أَكْرَهُ أَنْ يُسْتَرَ الْقَبْرُ فِي دَفْنِ الرِّجَالِ ، وَأَمَّا فِي الْمَرْأَةِ فَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي ( ص ) وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأُولَى التَّكْبِيرِ وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى خَاصَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ - إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا - وَالرَّفْعُ فِي غَيْرِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى . وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الِابْتِدَاءُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ بِالْحَمْدِ وَهُوَ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا السُّورَةُ الْمَعْهُودَةُ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا مَكْرُوهَةٌ - الْقَرَافِيُّ ، يَقْرَؤُهَا وَرَعًا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ الْجَهْرِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَوٍ عَلَى ثَنَاءٍ وَصَلَاةٍ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْإِسْرَارُ بِذَلِكَ أَفْضَلُ . ( ص ) وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى أَكُفٍّ ( ش ) أَيْ : يُنْدَبُ حَمْلُهُ فِي الذَّهَابِ بِهِ إلَى الْمُصَلَّى وَالْقَبْرِ عَلَى الْأَيْدِي وَلَا يُحْمَلُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَعْشٍ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ الْمُفَاخَرَةِ . وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ مَنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْيَدَيْنِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ ، وَلَوْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا فِي مُسْتَحَبَّاتِ التَّشْيِيعِ لَكَانَ أَوْلَى . ( ص ) وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ وُقُوفُ إمَامٍ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ وَعِنْدَ مَنْكِبَيْ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِئَلَّا
شرح
( قَوْلُهُ وَتَقَدُّمُهُ ) أَيْ : وَشَأْنُ الشَّافِعِ أَنْ يَتَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ وَتَأَخُّرُ رَاكِبٍ ) أَيْ : لِيُخَفِّفَ عَنْ النَّاسِ . ( قَوْلُهُ وَسَتْرُهَا بِقُبَّةٍ ) سُئِلَ بَعْضُهُمْ لِمَ اخْتَصَّتْ بِذَلِكَ وَهِيَ فِي حَيَاتِهَا لَا يَلْزَمُ إخْفَاءُ شَخْصِهَا بَلْ بِسَتْرِ جَمِيعِ جَسَدِهَا فَقَالَ : لَمَّا حُمِلَتْ عَلَى الْأَعْنَاقِ وَتَعَيَّنَ شَخْصُهَا زِيدَ فِي سَتْرِهَا حَتَّى لَا يُعْلَمَ طُولُهَا مِنْ قِصَرِهَا وَلَا هُزَالُهَا مِنْ سِمَنِهَا وَهِيَ فِي حَيَاتِهَا مُخْتَلِطَةٌ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ أَمْرَهَا فَجُعِلَ لَهَا أَتَمُّ السَّتْرِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ ) حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ : « أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ » قَالَ شَارِحُنَا : بَعُدَ قَوْلُهُ : إلَيْهِ أَيْ : الْخَيْرِ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ أَوْ الْإِكْرَامِ الْحَاصِلِ لَهُ فِي قَبْرِهِ فَيُسْرَعُ بِهِ لِيَلْقَاهُ قَرِيبًا وَذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَوْ شَرٌّ . . . إلَخْ مَا نَصُّهُ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنْ الرَّحْمَةِ ، وَجَوَابُهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَيْ : الْإِسْرَاعُ سَبَبُ خَيْرٍ تُقَدِّمُونَ الْمَيِّتَ إلَيْهِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْحَلِّ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْمُتَقَابِلَيْنِ . ( أَقُولُ ) إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ شَارِحُنَا أَرَادَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فَقَدْ أَسْقَطَ شَيْئًا مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَادَ حَدِيثًا آخَرَ وَرَدَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِيهِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ : تُقَدِّمُونَهُ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْمُوَافَقَةِ أَوْ لَا تَقْدِيرَ وَالْمَعْنَى فَإِنَّمَا هُوَ أَيْ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَنَائِزِ خَيْرٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَوْتِهَا مِنْ الثَّوَابِ ؛ لِأَنَّ مَوْتَهَا مُصِيبَةٌ ، وَإِمَّا شَرٌّ أَيْ : الْجَنَائِزُ أَيْ : الْأَمْوَاتُ شَرٌّ بِاعْتِبَارِ شِقْوَتِهَا فَلَا خَيْرَ لَكُمْ فِي صُحْبَتِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ الثَّوَابَ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يُنْظَرْ لَهُ إنَّمَا نُظِرَ لِدَفْعِ الشَّرِّ لِأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ آكَدُ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي الرَّجُلِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَرْأَةِ آكَدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ يُلْبَسُ عَلَى الْمُصَلَّى . ( قَوْلُهُ وَمَا أَكْرَهُ . . . إلَخْ ) أَيْ : فَهُوَ جَائِزٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ . ( قَوْلُهُ وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ ) أَيْ : بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَهُوَ ابْتِدَاءٌ حَقِيقِيٌّ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةٍ . . . إلَخْ وَهُوَ ابْتِدَاءٌ إضَافِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ الرَّفْعُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْفَعُ فِي الْأُولَى لَا فِي غَيْرِهَا وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ : إنْ شَاءَ رَفَعَ بَعْدَ الْأُولَى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْفَعْ فَهِيَ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ . ( قَوْلُهُ لَا السُّورَةُ الْمَعْهُودَةُ ) أَيْ : الَّتِي هِيَ الْفَاتِحَةُ . ( قَوْلُهُ مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ : خِلَافِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْمِعَ بِهَا نَفْسَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يَقُولُ : إذَا لَمْ يُسْمِعْ فِيهِ نَفْسَهُ كَالْعَدَمِ . ابْنُ عَرَفَةَ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ ابْنَ زِنًا ؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ تُبْنَى عَلَى الْحَقَائِقِ وَأُمُورَ الدُّنْيَا تُبْنَى عَلَى الظَّوَاهِرِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَعْشٍ ) أَيْ : فَيَكُونُ ذَلِكَ مَكْرُوهًا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَوْنُهُ ضَرْبًا مِنْ الْمُفَاخَرَةِ إنَّمَا ذَلِكَ بِحَسَبِ الْمَظِنَّةِ . ( قَوْلُهُ وَوُقُوفُ إمَامٍ بِالْوَسَطِ ) قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لَا يُلَاصِقَهَا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ . اه - . زَادَ ق قِيلَ قَدْرُ شِبْرٍ وَقِيلَ ذِرَاعٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا كَبِيرُ تَفَاوُتٍ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّرَاعِ عَظْمُ الذِّرَاعِ ك . ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَقَدْ حَكَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقِفُ أَيْضًا عِنْدَ وَسَطِ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ اللَّخْمِيُّ . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَامَ فِي امْرَأَةٍ عِنْدَ وَسَطِهَا . » قَالَ الْبَدْرُ : وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ وَسَطِهَا كَمَا فِي الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ اه - . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ