تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يَتَذَكَّرَ إنْ وَقَفَ وَسَطَهَا مَا يَشْغَلُهُ أَوْ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ . وَإِنَّمَا حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ الرَّجُلَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ . وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَصِفَةُ وُقُوفِهِ مِثْلُ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَوُقُوفُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ : وَوُقُوفُ ذَكَرٍ عَنْ يَمِينِهِ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا صَلَّتْ عَلَى امْرَأَةٍ فَتَقِفُ حَيْثُ شَاءَتْ . وَأَمَّا عَلَى الرَّجُلِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَقِفُ عِنْدَ مَنْكِبَيْ الرَّجُلِ . ( ص ) وَرَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ ( ش ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَجْعَلُ رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ . وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ ، وَأَمَّا فِيهَا فَيَجْعَلُ الْإِمَامُ رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ يَسَارِهِ لِتَكُونَ رِجْلَاهُ لِغَيْرِ جِهَةِ قَبْرِهِ . - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَفِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ . ( ص ) وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا ( ش ) أَيْ : يُجْعَلُ وَسَطُهُ كَهَيْئَةِ السَّنَامِ ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِيُعْرَفَ بِهِ . وَإِنْ زِيدَ عَلَى التَّسْنِيمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَكَرَاهَةُ مَالِكٍ لِرَفْعِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى رَفْعِهِ بِالْبِنَاءِ ، لَا رَفْعِ تُرَابِهِ عَلَى الْأَرْضِ مُسَنَّمًا . وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ لِأَنَّ قَبْرَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُسَنَّمٌ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَكَذَا قَبْرُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ تَسْطِيحِهَا ؛ لِأَنَّهُ زِيُّ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشِعَارُ الرَّوَافِضِ . وَفَهِمَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّسْنِيمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ فَيُسَطَّحُ ) وَضَعَّفَهُ عِيَاضٌ ؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ التَّسْنِيمِ الْمَذْكُورِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِآثَارِهَا لَا لِأَجْوِبَتِهَا ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَذْهَبِنَا جَوَازُ التَّسْنِيمِ ، بَلْ هُوَ سُنَّةٌ وَلَمْ يُنَصَّ فِي الْأُمَّهَاتِ عَلَى خِلَافِهِ . ( ص ) وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلَاثًا ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ أَنْ يَحْثِيَ فِيهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا ، وَيَقُولَ فِي الْأُولَى : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ } [ طه : 55 ] وَفِي الثَّانِيَةِ : { وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } [ طه : 55 ] وَفِي الثَّالِثَةِ : { وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } [ طه : 55 ] ابْنُ حَبِيبٍ وَقَدْ فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَبْرِ ابْنِ مَظْعُونٍ - مَالِكٌ . لَا أَعْرِفُ حَثَيَاتِ التُّرَابِ عَلَيْهَا ثَلَاثًا وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ ، وَلَا سَمِعْت مَنْ أَمَرَ بِهِ . وَاَلَّذِينَ يَلُونَ دَفْنَهَا يَلُونَ رَدَّ التُّرَابِ عَلَيْهَا ، فَانْظُرْ كَيْفَ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ مَالِكٍ ، لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ . قَالَ بَعْضٌ : وَإِنَّمَا نَفَى مَالِكٌ مَعْرِفَتَهُ وَسَمَاعَهُ ، فَلَوْ سَمِعَهُ لَمْ يُنْكِرْهُ . ( ص ) وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ ( ش ) ابْنُ رُشْدٍ : إرْسَالُ الطَّعَامِ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَيِّتِهِمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا لِلنِّيَاحَةِ مِنْ الْفِعْلِ الْحَسَنِ الْمُرَغَّبِ فِيهِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ . ( ص ) وَتَعْزِيَةٌ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ تَعْزِيَةٌ لِخَبَرِ : « مَنْ عَزَّى مُصَابًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ » قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هِيَ الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ . ابْنُ حَبِيبٍ فِي التَّعْزِيَةِ ثَوَابٌ كَثِيرٌ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : أَحَدُهَا تَهْوِينُ الْمُصِيبَةِ عَلَى
شرح
لِأَنَّهُ يَسْتُرُهَا عَنْ النَّاسِ . وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ حَيْثُ وَقَفَ الْإِمَامُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَازَ ( قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ ) أَيْ : الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ التَّذَكُّرُ ( قَوْلُهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ : وَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْلَى لِيُشْعِرَ بِالْمَنْدُوبِ . ( قَوْلُهُ مُسَنَّمًا ) أَيْ : وَسَطُهُ كَهَيْئَةِ السَّنَامِ أَيْ : سَنَامِ الْبَعِيرِ . ( قَوْلُهُ لِيُعْرَفَ بِهِ ) فِيهِ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَأْتِي بِالتَّسْطِيحِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ زِيدَ عَلَى التَّسْنِيمِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ كَثْرَةُ التُّرَابِ بِحَيْثُ يَكُونُ جِرْمًا مُسَنَّمًا عَظِيمًا وَقَوْلُهُ : فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْ : أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ أَوْ جَائِزٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ . ( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا ) أَيْ : اسْتِحْبَابِ التَّسْنِيمِ كَمَا أَفَادَهُ الْبِسَاطِيُّ وَغَيْرُهُ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ تَسْطِيحِهَا ) أَيْ : تَسْنِيمُ قُبُورِ هَؤُلَاءِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ تَسْطِيحِهَا أَيْ : فَقَدْ رُوِيَتْ قُبُورُ هَؤُلَاءِ بِرِوَايَتَيْنِ التَّسْطِيحِ وَالتَّسْنِيمِ ، وَرِوَايَةُ التَّسْنِيمِ أَقْوَى . ( قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى كَرَاهَتِهِ ) أَيْ : كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ . وَقَالَ تت : وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ : أَكْرَهُ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءَ عَلَى الْبِنَاءِ الَّذِي يَكْبُرُهَا لَا ارْتِفَاعَ تُرَابِهَا عَنْ الْأَرْضِ كَالشِّبْرِ عَلَى هَيْئَةِ السَّنَامِ . وَمِمَّنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى هَذِهِ عِيَاضٌ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ تت . وَقَوْلُهُ : وَشِعَارُ الزِّيُّ وَالشِّعَارُ شَيْءٌ وَاحِدٌ . ( قَوْلُهُ فَيُسَطَّحُ ) أَيْ : وَلَكِنْ لَا يُسَوَّى بِالْأَرْضِ وَهَلْ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا قَدْرَ مَا يُعْرَفُ . خِلَافٌ مُسْتَفَادٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَحُلُولُو ذَكَرَهُ عج وَتَبِعَهُ شب وَفِي عب وَلَكِنْ لَا يُسَوَّى بِالْأَرْضِ بَلْ بِكَثِيرٍ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ قَلِيلًا بِقَدْرِ مَا يُعْرَفُ اه - . وَعَلَى كُلٍّ فَالرَّاجِحُ التَّأْوِيلُ بِاسْتِحْبَابِ التَّسْنِيمِ . ( قَوْلُهُ لِآثَارِهَا ) أَيْ : الْمَنْقُولَةِ عَنْ السَّلَفِ لِقَوْلِهَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ أَنَّ الْقُبُورَ كَانَتْ تُسَوَّى بِالْأَرْضِ . وَقَوْلُهُ : لِأَجْوِبَتِهَا أَيْ : أَجْوِبَةِ مَالِكٍ عَنْ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي قُدِّمَتْ لَهُ أَوْ أَجْوِبَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِسَحْنُونٍ أَوْ هُمَا مَعًا أَيْ : وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَجْوِبَةُ لَا الْآثَارُ الَّتِي تُنْقَلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَخُلَاصَةُ مَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ لِلْمُدَوَّنَةِ لَفْظٌ وَقَعَ فِيهِ التَّأْوِيلُ وَهُوَ غَيْرُ اللَّفْظِ الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِكَرَاهَةِ التَّسْنِيمِ . ( قَوْلُهُ وَحَثْوُ قَرِيبٍ ) فِي النَّوَادِرِ مِنْ الشَّأْنِ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْقَبْرِ لِيَشْتَدَّ وَفُعِلَ ذَلِكَ بِقَبْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ بَعْضٌ : وَيُكْرَهُ مَسُّ الْقَبْرِ بَعْدَ رَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ ) أَيْ : فَالْمُصَنِّفُ تَبِعَهُ . ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا نَفَى مَالِكٌ مَعْرِفَتَهُ ) اعْتِذَارٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ : كَيْفَ يَلِيقُ بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَتَرْكِ كَلَامِ الْإِمَامِ ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الِاعْتِرَاضُ إلَّا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَنْكَرَهُ رَأْسًا وَإِنَّمَا أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ . ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا لِنِيَاحَةٍ ) أَيْ : وَإِلَّا فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُنَّ عُصَاةٌ ، وَأَمَّا جَمْعُ النَّاسِ عَلَى طَعَامِ بَيْتِ الْمَيِّتِ فَهُوَ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ شَيْءٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ وَلَائِمَ ، وَأَمَّا عَقْرُ الْبَهَائِمِ وَذَبْحُهَا عَلَى الْقَبْرِ فَمِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ » قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْعَقْرُ الذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ . ( قَوْلُهُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ) أَيْ : مِثْلُهُ فِي مُطْلَقِ الْأَجْرِ لَا أَنَّ الْأَجْرَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ ، وَمِمَّا وَرَدَ فِي لَفْظِهَا : عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ . وَأَمَدَّهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُعَزَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا