تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ ، وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الرِّسَالَةِ وَشَرْحِهَا أَنَّ بِنْتَ ثَلَاثٍ لَيْسَتْ كَالرَّضِيعَةِ ، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ تَغْسِيلُهَا كَمَنْ تُشْتَهَى ( ص ) وَالْمَاءُ الْمُسَخَّنُ وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى ( ش ) أَيْ : وَمِمَّا يَجُوزُ أَيْضًا غُسْلُ الْمَيِّتِ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَحَبِّيَّةِ الْبَارِدِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْسِكُ الْمَيِّتَ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ - إذَا كَثُرَتْ الْمَوْتَى - تَرْكُ الدَّلْكِ أَوْ الْغُسْلِ أَيْ : وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ : وَتَلَازَمَا ، فَيُقَيَّدُ مَا تَقَدَّمَ بِمَا عَدَا الْأُمُورَ الْحَادِثَةَ كَمَا قَالَهُ ق . وَفِي شَرْحِ ( ه - ) أَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْغُسْلُ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ التَّيَمُّمُ ، وَإِلَّا يُمِّمُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ . وَالْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ ، الْمُوجِبَةُ لِلْمَشَقَّةِ وَهَلْ تُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا فَادِحَةً أَمْ لَا ؟ ( ص ) وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ أَوْ مُزَعْفَرٍ أَوْ مُوَرَّسٍ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَيِّتِ بِمَلْبُوسِهِ وَإِنْ كَانَ الْجَدِيدُ أَفْضَلَ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ كَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا ، وَإِلَّا كَانَ تَكْفِينُهُ فِيهِ مَنْدُوبًا كَمَا مَرَّ ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ التَّكْفِينُ بِالْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَهُوَ نَبْتٌ بِالْيَمَنِ أَصْفَرُ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْحُمْرَةُ لِلْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الطِّيبِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّكْفِينُ بِكَأَخْضَرَ وَنَحْوِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ غَيْرُهُمَا إذْ لَيْسَ فِي صَبْغِهِمَا طِيبٌ ( ص ) وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُ النَّعْشِ عَلَى مَا أَمْكَنَ وَلَا مَزِيَّةَ لِعَدَدٍ عَلَى عَدَدٍ . قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَهُ أَرْبَعَةٌ ؛ لِئَلَّا يَمِيلَ وَقَدْ شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ ( ص ) وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ ( ش ) أَيْ : وَجَازَ فِي حَمْلِ النَّعْشِ بَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ شَاءَ الْحَامِلُ مِنْ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ مِنْ مُقَدَّمِهِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ دَاخِلَ عَمُودَيْهِ أَوْ خَارِجَهُمَا ، وَالْمُعَيِّنُ لِلْجِهَةِ كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ : يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُقَدَّمُ يَسَارِ السَّرِيرِ وَيَخْتِمُ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مُقَدَّمُ يَمِينِ السَّرِيرِ . وَقَوْلُ أَشْهَبَ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ السَّرِيرِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِ يَسَارِ السَّرِيرِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِمُؤَخَّرِهِ ، مُبْتَدِعٌ بِدْعَةً مَذْمُومَةً . قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَانْظُرْ هَذَا مَعَ نَقْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا أَوْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ . وَقَالَ ق مُبْتَدِعٌ لِتَخْصِيصِهِ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ مَا لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ ، وَهَذِهِ سِمَةُ الْبِدْعَةِ ، وَمَا وَقَعَ لِسْ فِي شَرْحِهِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَشْهَبَ - فِيهِ نَظَرٌ - اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ ( ص ) وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ أَوْ إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي كَأَبٍ وَزَوْجٍ وَابْنِ أَخٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَجَالَّةِ وَهِيَ الَّتِي
شرح
الْمُرَاهِقِ لِعَوْرَةِ غَيْرِ الْبَالِغَةِ يَجْرِي عَلَى نَظَرِ الْبَالِغِ لِعَوْرَةِ غَيْرِ الْبَالِغَةِ . ( قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ ) هَذَا الْعَزْوُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت إذْ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ غُسْلُ الرَّجُلِ الصَّغِيرَةَ وَإِنَّمَا فِيهَا ، وَلَا بَأْسَ بِغُسْلِ النِّسَاءِ الصَّبِيَّ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَشَبَهَهُ فَقَطْ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ غَيْرَ الْفَاكِهَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ . قَالَ الْقَلْشَانِيُّ : - فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ الْمُتَقَدِّمِ : لَا يُغَسِّلُ الرَّجُلُ الصَّبِيَّةَ - قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ زَادَتْ بِهَا الرِّسَالَةُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ إذْ لَيْسَتْ فِيهَا اه - . ( تَنْبِيهٌ ) : عَلِمْت مِنْ ذَلِكَ حُكْمَ نَظَرِ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ لِعَوْرَةِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا وَحُكْمَ نَظَرِ الرَّجُلِ لِعَوْرَةِ الْأُنْثَى مُطْلَقًا ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إذَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ عَوْرَةَ مَنْ لَا تَشْتَهِي يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ لِعَوْرَتِهِ أَيْ : لَا تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ عَوْرَةَ مَنْ تَشْتَهِي ، وَهَلْ تُمْنَعُ هِيَ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ لِعَوْرَتِهِ أَيْ : نَزْجُرُهَا وَنَكُفُّهَا وَإِنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ ؟ وَأَمَّا نَظَرُ الرَّجُلِ لِعَوْرَةِ الذَّكَرِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ الشَّامِلِ لِلْمُرَاهِقِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ عج جَوَازُهَا وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ . وَمِثْلُهُ رُؤْيَةُ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ عَوْرَةَ الْأُنْثَى الَّتِي لَيْسَتْ بِبَالِغَةٍ مُرَاهِقَةً أَمْ لَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُمْسِكُ الْمَيِّتَ ) يُخَالِفُ قَاعِدَةَ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تَبْلَى أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يُجِيبُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ : يُمْسِكُهُ قَبْلَ الدَّفْنِ وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ قَبْلَ الدَّفْنِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ . ( قَوْلُهُ أَيْ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِعَجِّ ، وَنَصُّ كَلَامِ مُحَشِّي تت قَوْلُهُ وَعَدَمُ الدَّلْكِ بَلْ وَعَدَمُ الْغُسْلِ أَصْلًا لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى جِدًّا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا ، ثُمَّ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ وَهَلْ تُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا فَادِحَةً ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا فَادِحَةً وَالْمُرَادُ بِهَا الْخَارِجَةُ عَنْ الْمُعْتَادِ كَمَا أَفَادَهُ عج . ( أَقُولُ ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَشِّي تت لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى جِدًّا نُصَّ . . . إلَخْ فَيَكُونُ التَّنْظِيرُ قُصُورًا ( قَوْلُهُ بِمَلْبُوسٍ ) غَيْرِ وَسِخٍ وَلَمْ يُظَنَّ نَجَاسَتُهُ وَسَالِمٍ مِنْ قَطْعٍ يَكْشِفُ الْعَوْرَةَ وَلَمْ يَشْهَدْ فِيهِ مَشَاهِدَ الْخَيْرِ وَإِلَّا كُرِهَ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُنِعَ فِي الثَّالِثِ وَنُدِبَ فِي الرَّابِعِ . وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَمْ الْجَدِيدُ ؟ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْجَدِيدَ أَفْضَلُ . ( قَوْلُهُ وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ ) ظَاهِرُهُ : جَوَازُ حَمْلِ النِّسَاءِ حَيْثُ أَنَّثَ الْعَدَدَ وَلَمْ يَقُلْ : أَرْبَعٍ . وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ : وَإِسْرَاعُ ، كَرَاهَةُ حَمْلِهِنَّ . وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَذْهَبِهِ كَرَاهَتَهُ . وَانْظُرْ هَلْ مَذْهَبُنَا كَذَلِكَ أَوْ لَا ؟ وَيُكْرَهُ حَمْلُهُ عَلَى الدَّوَابِّ ( قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي ك : وَأُجِيبُ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْمُخَالِفُ بِأَنْ يَحْمِلَ اثْنَانِ ` بِقَائِمَتَيْهِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أَوْ الْمُتَأَخِّرَتَيْنِ وَيَحْمِلَ الثَّالِثُ بَيْنَ الْقَائِمَتَيْنِ وَلَيْسَ هُنَا مَيَلَانٌ اه - . ( قَوْلُهُ وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ ) أَيْ : بِكُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَاسْتِعْمَالُ أَيٍّ بِمَعْنَى كُلٍّ الْبَدَلِيَّةِ لَا الشُّمُولِيَّةِ مَجَازٌ ، إذْ لَيْسَ مِنْ مَعَانِيهَا الْخَمْسَةِ وَهِيَ : الشَّرْطُ وَالِاسْتِفْهَامُ وَالْمَوْصُولَةُ وَالْمَوْصُوفَةُ وَوُصْلَةٌ لِنِدَاءِ مَا فِيهِ أَلْ ( قَوْلُهُ وَيَخْتِمُ . . . إلَخْ ) قَالَ عج : وَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ تَعْيِينُ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ جِهَتَيْ الْمُؤَخَّرِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا عِنْدَهُ اه - . ( قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ ) وَنَصُّهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ قَوْلَ س فِي شَرْحِهِ : إنَّهُ يُبْدَأُ بِمُقَدَّمِ يَمِينِ الْمَيِّتِ ثُمَّ بِمُؤَخَّرِ الْأَيْمَنِ أَيْ : يَمِينِ الْمَيِّتِ ثُمَّ الْمُقَدَّمِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ الْمُؤَخَّرِ الْأَيْسَرِ ، غَيْرُ صَوَابٍ . ( قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ يُخْشَ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ أَوْ بِشَابَّةٍ ، إنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ ( قَوْلُهُ كَأَبٍ . . . إلَخْ ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ : أَدْخَلَتْ الْكَافُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ اه - . ( قَوْلُهُ وَأَخٍ ) شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ، وَفِي شَرْحِ عج وَتَبِعَهُ شب : وَلَا تَخْرُجُ لِجِنَازَةِ عَمٍّ وَإِنْ وَرَدَ أَنَّهُ كَالْأَبِ