أَوْ تَعَذُّرِ حَافِرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ . وَأَمَّا لِغَيْرِهَا فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانُوا مَحَارِمَ ، وَلَا بُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جَعْلِ شَيْءٍ مِنْ التُّرَابِ بَيْنَهُمْ .
وَقَالَ أَشْهَبُ : يَكْفِي الْكَفَنُ ( ص ) وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّا إذَا جَمَعْنَا أَمْوَاتًا فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَلِي الْقِبْلَةَ الرَّجُلُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْمَرْأَةُ لِخَبَرِ « أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمْ كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ . فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمْ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ . » وَيَجْرِي مِثْلُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ : وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ فِي تَعَدُّدِ قُبُورِهِمْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَفِي إقْبَارِهِمْ فَيُقَدَّمُ قَبْرُ الْأَفْضَلِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُقَدَّمُ إقْبَارُ الْأَفْضَلِ وَلَوْ مُؤَخَّرًا .
( ص ) أَوْ بِصَلَاةٍ ( ش ) عَطْفًا عَلَى بِقَبْرٍ لَا بِقَيْدِ الضَّرُورَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ الْجَنَائِزِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ ( ص ) يَلِي الْإِمَامَ رَجُلٌ فَطِفْلٌ فَعَبْدٌ فَخَصِيٌّ فَخُنْثَى كَذَلِكَ ( ش ) ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرْتَبَةً ، فَيَلِي الْإِمَامَ الْأَحْرَارُ الذُّكُورُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ أَحْرَارُ الذُّكُورِ الصِّغَارُ ثُمَّ الْعَبِيدُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ الْعَبِيدُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْحُرُّ الْبَالِغُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْحُرُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ ثُمَّ الْخَصِيُّ الصَّغِيرُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْأَحْرَارُ الصِّغَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْعَبِيدُ الْكِبَارُ ثُمَّ الْخَنَاثَى الْعَبِيدُ الصِّغَارُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَرَاتِبَ النِّسَاءِ الْأَرْبَعَ لِلْعِلْمِ بِتَأَخُّرِهِنَّ عَنْ الْجَمِيعِ وَهِيَ : حُرَّةٌ بَالِغَةٌ فَصَغِيرَةٌ فَأَمَةٌ بَالِغَةٌ فَصَغِيرَةٌ ، وَزَادَ ابْنُ مُحْرِزٍ بَعْدَ الْخَصِيِّ وَقَبْلَ الْخُنْثَى أَرْبَعًا لِلْمَجْبُوبِينَ فَقَالَ : فَمَجْبُوبٌ حُرٌّ رَجُلٌ فَطِفْلٌ فَعَبْدٌ رَجُلٌ فَطِفْلٌ . وَعَلَى هَذَا فَالْمَرَاتِبُ عِشْرُونَ : حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ خَصِيٌّ حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ خَصِيٌّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ مَجْبُوبٌ حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ خُنْثَى حُرٌّ كَبِيرٌ ثُمَّ حُرٌّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ ثُمَّ حُرَّةٌ كَبِيرَةٌ ثُمَّ حُرَّةٌ صَغِيرَةٌ ثُمَّ أَمَةٌ كَبِيرَةٌ ثُمَّ أَمَةٌ صَغِيرَةٌ . فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ : رَجُلٌ حُرٌّ مُرَادُهُ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ : الْجِنْسُ ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ تَفَاضَلُوا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ قُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ أَعْلَمُهُمْ ثُمَّ أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَذَلِكَ حُرٌّ بَالِغٌ ثُمَّ صَغِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ كَبِيرٌ ثُمَّ عَبْدٌ صَغِيرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَصِيِّ وَالْخُنْثَى ، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ حَصَلَ تَسَاوٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أُقْرِعَ ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَى الْأَوْلِيَاءُ عَلَى أَمْرٍ .
( ص ) وَفِي الصِّنْفِ أَيْضًا الصَّفُّ ( ش ) أَيْ : وَيَجُوزُ فِي الصِّنْفِ - أَيْ : الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَرِجَالٍ فَقَطْ أَوْ نِسَاءٍ فَقَطْ ، أَحْرَارًا أَوْ أَرِقَّاءَ ، الْمُخْتَلِفِ بِالصِّفَاتِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ - أَنْ يُجْعَلَ مِنْ الْإِمَامِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ : يَلِي الْإِمَامَ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ . وَيَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ وَيَقِفُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ وَعَنْ يَمِينِهِ الَّذِي يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ - رَجُلًا - الْمَفْضُولُ عِنْدَ رَأْسِ الْفَاضِلِ
شرح
وَاحِدٍ لِضَرُورَةٍ وَأَمَّا لِغَيْرِهَا فَمَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانُوا أَجَانِبَ اه - .
وَقَرَّرَ جَدُّ عج وَكَذَلِكَ الْعَلَمِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ أَمْوَاتٍ وَلَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ حُرْمَةِ النَّبْشِ اه - . بَدْرٌ . ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ : عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ أَفَادَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا . ( قَوْلُهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ) أَيْ : يَأْمُرُ بِالْجَمْعِ . ( قَوْلُهُ أَيُّهُمْ ) أَيُّ الْقَتْلَى كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ أَيْ : حِفْظًا لِلْقُرْآنِ أَيْ : مِنْ حَيْثُ كَمِّيَّةُ الْمَحْفُوظِ . ( قَوْلُهُ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمْ . . . إلَخْ ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلَ كَمَا إذَا قِيلَ لَهُ : فُلَانٌ أَيْ : أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ . ( قَوْلُهُ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ) أَيْ : قَدَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللَّحْدِ أَيْ : مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ أَيْ : أَمَرَ بِتَقْدِيمِهِ ( قَوْلُهُ فِي تَعَدُّدِ قُبُورِهِمْ ) أَيْ : فَإِذَا وَجَدْنَا قُبُورًا مُتَعَدِّدَةً فَيَلِي الْقِبْلَةَ الْأَفْضَلُ . ( قَوْلُهُ وَفِي إقْبَارِهِمْ ) أَيْ : إدْخَالِهِمْ فِي الْقَبْرِ أَيْ أَنَّ الْقَبْرَ إذَا كَانَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَأَرَدْنَا إقْبَارَهُمْ فَيُقَدَّمُ إقْبَارُ الْأَفْضَلِ أَيْ : إدْخَالُهُ فِي قَبْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ فَخُنْثَى . . . إلَخْ ) أَيْ : الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ ، وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُتَّضِحُ ، فَإِنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ فَهُوَ مِنْ الذُّكُورِ فَهُوَ إمَّا ذَكَرٌ غَيْرُ خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ وَإِمَّا ذَكَرٌ خَصِيٌّ وَإِمَّا مَجْبُوبٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ فَمَرْتَبَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرْتَبَةً وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ فَمِنْ الْإِنَاثِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ إمَّا كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ الْخُنْثَى الْمُتَّضِحُ ذُكُورَتُهُ وَهُوَ لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْحُرِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا خُنْثَى وَلَا مَجْبُوبٍ ؟ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْحُرِّ الْكَبِيرِ الَّذِي لَيْسَ بِخَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ وَبَيْنَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ كَذَلِكَ أَوْ يَكُونُ بَعْدَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ وَيَجْرِي هَذَا فِي بَاقِي الْمَرَاتِبِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْمُتَّضِحِ أُنُوثَتُهُ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَفَاضَلُوا ) أَيْ : أَصْحَابُ صِنْفٍ وَاحِدٍ . ( قَوْلُهُ فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ ) أَمَّا الْعِلْمُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْفَضْلُ فَبِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ تَقْوَى ، وَقَالَ فِي ك : قَوْلُهُ فَعَبْدٌ رَجُلٌ ابْنُ رُشْدٍ . فَإِنْ تَفَاضَلُوا أَيْضًا فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحْرَارِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُقَدَّمُ مَرْتَبَةٌ لَاحِقَةٌ عَلَى سَابِقَةٍ كَعَبْدٍ عَلَى حُرٍّ وَأُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ وَلَوْ فَضَلَهَا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَالسِّنِّ اه - .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْنَافَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَفْضَلِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ عَلَى الْأَسَنِّ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي صِنْفِ الْأَطْفَالِ الْأَحْرَارِ يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَفْضَلِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ عَلَى الْأَسَنِّ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَيُقَدَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ بَعْدَهُ أَفْضَلَ فَيُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَى الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ مِنْ الرِّجَالِ ، وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ أَعْلَمَ وَأَفْضَلَ وَأَسَنَّ وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ أَيْ الْجِنْسِ . . . إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِتَأْوِيلِ الصِّنْفِ بِالْجِنْسِ بَلْ يَبْقَى الصِّنْفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَوَّلَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ الصِّنْفَ وَالْجِنْسَ فِي عُرْفِهِمْ بِمَعْنًى خِلَافًا لِاصْطِلَاحِ الْمَنَاطِقَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الصِّنْفِ وَالْجِنْسِ