حيث شاؤوا من الأرض آمنين . وأجَّل من لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد انسلاخَ الأشهر الحرم ، من يوم أذِّن ببراءة ، وأذن بها يوم النحر ، فكان عشرين من ذي الحجة والمحرم ثلاثين ، فذلك خمسون ليلة . فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله صلى الله عليه وسلم عهد ، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام . وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعةٌ من يوم النحر ، أن يضع فيهم السيف أيضًا ، يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام . فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين ليلة من يوم النحر ، ومدة من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، أربعة أشهر : من يوم النحر ، إلى عشر يخلُون من شهر ربيع الآخر .
16360 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( براءة من الله ورسوله ) ، إلى قوله : ( وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ) ، قال : ذكر لنا أن عليًّا نادى بالأذان ، وأُمِّر على الحاجّ أبو بكر رحمة الله عليهما . وكان العامَ الذي حج فيه المسلمون والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام = قوله : ( الذين عاهدتم من المشركين ) ، إلى قوله : ( إلى مدتهم ) ، قال : هم مشركو قريش ، الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمنَ الحديبية ، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر ، وأمر الله نبيه أن يوفِّي بعهدهم إلى مدتهم ، ومن لا عهد له انسلاخَ المحرّم ، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وأمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، ولا يقبل منهم إلا ذلك .
* * *
وقال آخرون : كان ابتداء تأخير المشركين أربعة أشهر وانقضاء ذلك لجميعهم ، وقتًا واحدًا . قالوا : وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر ، وانقضاؤه انقضاء عشر من ربيع الآخر .
* ذكر من قال ذلك :
16361 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩