تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
من شهر ربيع الآخر ، ثم لا عهد لهم . وآذن الناس كلها بالقتال إلا أن يؤمنوا . 16365 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) ، قال : أهل العهد : مدلج ، والعرب الذين عاهدهم ، ومن كان له عهد . قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها وأراد الحج ، ثم قال : إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك . فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما ، فطافا بالناس بذي المجاز ، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها ، وبالموسم كله ، وآذنوا أصحابَ العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر ، فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات : عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر ، ثم لا عهد لهم . وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا . فآمن الناس أجمعون حينئذ ، ولم يَسِحْ أحد . وقال : حين رجع من الطائف ، مضى من فوره ذلك ، فغزا تبوك ، بعد إذ جاء إلى المدينة . * * * وقال آخرون ممن قال : " ابتداء الأجل لجميع المشركين وانقضاؤه كان واحدًا " . كان ابتداؤه يوم نزلت " براءة " ، وانقضاء الأشهر الحرم ، وذلك انقضاء المحرم . * ذكر من قال ذلك : 16366 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ، قال : نزلت في شوال ، فهذه الأربعة الأشهر : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . * * * وقال آخرون : إنما كان تأجيلُ الله الأشهرَ الأربعة المشركين في السياحة ، لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد مدته أقل من أربعة أشهر . أما من كان له عهد مدته أكثر من أربعة أشهر ، فإنه أمر صلى الله عليه وسلم أن يُتمّ له عهده إلى مدته .