تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
* ذكر من قال ذلك : 16367 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر قال : قال الكلبي : إنما كان الأربعة الأشهر لمن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد دون الأربعة الأشهر ، فأتم له الأربعة . ومن كان له عهد أكثر من أربعة أشهر ، فهو الذي أمر أن يتم له عهده ، وقال : ( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ) ، [ سورة التوبة : 4 ] . * * * قال أبو جعفر رحمه الله : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قولُ من قال : الأجلُ الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين ، وأذن لهم بالسياحة فيه بقوله : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ، إنما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته . فأما الذين لم ينقضوا عهدهم ولم يظاهروا عليه ، فإن الله جل ثناؤه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بإتمام العهد بينه وبينهم إلى مدته بقوله : ( إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ، [ سورة التوبة : 4 ] فإن ظنّ ظانٌّ أن قول الله تعالى ذكره : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، [ سورة التوبة : 5 ] ، يدلُّ على خلاف ما قلنا في ذلك ، إذ كان ذلك ينبئ على أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم ، ( 1 ) قتْلَ كل مشرك ، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن ، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تبين عن صحة ما قلنا ، ( 2 ) وفسادِ ما ظنه من ظنّ أن انسلاخ الأشهر
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ينبئ عن أن . . . " ، وقد سلف مرارا أن استعمل أبو جعفر " على " مع " ينبئ " ، فأثبتها كما في المخطوطة ، وهي جائزة لتضمنها معنى " يدل " . ( 2 ) في المطبوعة : " تنبئ عن صحة " ، وأثبت ما في المخطوطة .