تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ذلك عهود بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل من العرب خصائصَ إلى أجل مسمًّى ، ( 1 ) فنزلت فيه وفيمن تخلف عنه من المنافقين في تبوك ، وفي قول من قال منهم ، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون ، منهم من سُمِّي لنا ، ومنهم من لم يُسَمَّ لنا ، فقال : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) ، أي : لأهل العهد العام من أهل الشرك من العرب = ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) ، إلى قوله : ( أن الله بريء من المشركين ورسوله ) ، أي : بعد هذه الحجة . ( 2 ) * * * وقال آخرون : بل كان إمهالُ الله عز وجل بسياحة أربعة أشهر ، مَنْ كان من المشركين بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فأما من لم يكن له من رسول الله عهد ، فإنما كان أجله خمسين ليلة ، وذلك عشرون من ذي الحجة والمحرم كله . قالوا : وإنما كان ذلك كذلك ، لأن أجَل الذين لا عهد لهم كان إلى انسلاخ الأشهر الحرم ، كما قال الله : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، الآية [ سورة التوبة : 5 ] . قالوا : والنداء ببراءة ، كان يوم الحج الأكبر ، وذلك يوم النحر في قول قوم ، وفي قول آخرين يوم عرفة ، وذلك خمسون يوما . قالوا : وأما تأجيل الأشهر الأربعة ، فإنما كان لأهل العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم نزلت " براءة " . قالوا : ونزلت في أول شوّال ، فكان انقضاء مدة أجلهم ، انسلاخ الأشهر الحرم . وقد كان بعض من يقول هذه المقالة يقول : ابتداء التأجيل كان للفريقين واحدًا = أعني الذي له العهد ، والذي لا عهد له = غير أن أجل الذي كان له عهد كان أربعة أشهر ، والذي لا عهد له انسلاخ الأشهر الحرم ، وذلك انقضاء المحرم . * ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) " خصائص " يعني لأنها لهم خاصة دون غيرهم . ( 2 ) الأثر : 16356 - سيرة ابن هشام 4 : 188 .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 97 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر