تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وقال : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ) ، والمعنى : إلى الذين عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين ، لأن العهود بين المسلمين والمشركين عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يكن يتولى عقدها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من يعقدها بأمره ، ولكنه خاطب المؤمنين بذلك لعلمهم بمعناه ، وأن عقودَ النبي صلى الله عليه وسلم على أمته كانت عقودهم ، لأنهم كانوا لكل أفعاله فيهم راضين ، ولعقوده عليهم مسلِّمين ، فصار عقده عليهم كعقودهم على أنفسهم ، فلذلك قال : ( إلى الذين عاهدتم من المشركين ) ، لما كان من عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده . * * * وقد اختلف أهل التأويل فيمن بَرِئَ الله ورسوله إليه من العهد الذي كان بينه وبين رسول الله من المشركين ، فأذن له في السياحة في الأرض أربعة أشهر . فقال بعضهم : هم صنفان من المشركين : أحدهما كانت مدة العهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أقلَّ من أربعة أشهر ، وأمْهِل بالسياحة أربعة أشهر = والآخر منهما : كانت مدة عهده بغير أجل محدود ، فقُصِر به على أربعة أشهر ليرتاد لنفسه ، ثم هو حرب بعد ذلك لله ولرسوله وللمؤمنين ، يقتل حيثما أدرك ويؤسَرُ ، إلا أن يتوب . * ذكر من قال ذلك : 16356 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرًا على الحاجّ من سنة تسع ، ليقيم للناس حجهم ، والناسُ من أهل الشرك على منازلهم من حجهم . فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين ، ونزلت " سورة براءة " في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم : أن لا يُصَدَّ عن البيت أحد جاءه ، وأن لا يُخَاف أحد في الشهر الحرام . وكان ذلك عهدًا عامًّا بينه وبين الناس من أهل الشرك . وكانت بين