تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قوم مؤمنين في ديارهم وعَقارهم وأموالهم = و ( آووا ونصروا ) ، ( 1 ) وأعلنوا ما أعلن أهل الهجرة ، وشهروا السيوف على من كذّب وجحد ، فهذان مؤمنان ، جعل الله بعضهم أولياء بعض ، فكانوا يتوارثون بينهم ، إذا توفي المؤمن المهاجر ورثه الأنصاري بالولاية في الدين . وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر . فبرَّأ الله المؤمنين المهاجرين من ميراثهم ، وهي الولاية التي قال الله : ( ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ) . وكان حقا على المؤمنين الذين آووا ونصروا إذا استنصروهم في الدين أن ينصروهم إن قاتلوا ، إلا أن يستنصروا على قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق ، فلا نصر لهم عليهم ، إلا على العدوِّ الذين لا ميثاق لهم . ثم أنزل الله بعد ذلك أن ألحقْ كل ذي رحم برحمه من المؤمنين الذين هاجروا والذين آمنوا ولم يهاجروا . فجعل لكل إنسان من المؤمنين نصيبًا مفروضًا بقوله : ( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ سورة الأنفال : 75 ] ، وبقوله : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) [ سورة التوبة : 71 ] . 16333 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : الثلاث الآيات خواتيم الأنفال ، فيهن ذكر ما كان والىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مهاجري المسلمين وبين الأنصار في الميراث . ثم نسخ ذلك آخرها : ( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) . 16334 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير قوله : ( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ) ، إلى قوله : ( بما تعملون بصير ) ، قال : بلغنا أنها كانت في الميراث ، لا يتوارث المؤمنون الذين هاجروا ، والمؤمنون الذين لم يهاجروا . قال : ثم نزل بعد : ( وَأُولُو
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وفي قوله : آووا ونصروا " . زاد ما ليس في المطبوعة .