حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ) ، يقول : قد كفروا بالله ونقضوا عهده ، فأمكن منهم ببدر .
* * *
القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله = " وهاجروا " ، يعني : هجروا قومهم وعشيرتهم ودورهم ، يعني : تركوهم وخرجوا عنهم ، وهجرهم قومهم وعشيرتهم ( 1 ) = ( وجاهدوا في سبيل الله ) ، يقول : بالغوا في إتعاب نفوسهم وإنصَابها في حرب أعداء الله من الكفار ( 2 ) = ( في سبيل الله ) ، يقول : في دين الله الذي جعله طريقا إلى رحمته والنجاة من عذابه ( 3 ) = ( والذين آووا ونصروا ) ، يقول : والذين آووا رسول الله والمهاجرين معه ، يعني : أنهم جعلوا لهم مأوًى يأوون إليه ، وهو المثوى والمسكن ، يقول : أسكنوهم ، وجعلوا لهم من منازلهم مساكنَ إذ أخرجهم قومهم من منازلهم ( 4 ) = ( ونصروا ) ، يقول : ونصروهم على أعدائهم وأعداء الله من المشركين = ( أولئك بعضهم أولياء بعض ) ، يقول : هاتان الفرقتان ، يعني المهاجرين والأنصار ، بعضهم أنصار بعض ، وأعوان على من سواهم من
هامش
( 1 ) انظر تفسير " المهاجرة " فيما سلف 4 : 317 ، 318 \ 7 : 490 \ 9 : 100 ، 122 .
( 2 ) انظر تفسير " المجاهدة " فيما سلف 4 : 318 \ 10 : 292 ، 423 .
( 3 ) انظر تفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) .
( 4 ) انظر تفسير " آوى " ، و " المأوى " فيما سلف 13 : 477 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .