ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : ( وإن يريدوا خيانتك ) ، يعني : العباس وأصحابه في قولهم : آمنا بما جئت به ، ونشهد أنك رسول الله ، لننصحن لك على قومنا " ، يقول : إن كان قولهم خيانة = ( فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ) ، يقول : قد كفروا وقاتلوك ، فأمكنك الله منهم .
16329 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وإن يريدوا خيانتك ) الآية ، قال : ذكر لنا أن رجلا كتب لنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عمد فنافق ، فلحق بالمشركين بمكة ، ثم قال : " ما كان محمد يكتب إلا ما شئت ! " فلما سمع ذلك رجل من الأنصار ، نذر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف . فلما كان يوم الفتح ، أمَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، ومِقْيَس بن صُبابة ، ( 1 ) وابن خطل ، وامرأة كانت تدعو على النبيّ صلى الله عليه وسلم كل صباح . فجاء عثمان بابن أبي سرح ، وكان رضيعه = أو : أخاه من الرضاعة = فقال : يا رسول الله ، هذا فلان أقبل تائبًا نادمًا ! فأعرض نبي الله صلى الله عليه وسلم . فلما سمع به الأنصاريّ أقبل متقلدًا سيفه ، فأطاف به ، ( 2 ) وجعل ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يومئ إليه . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّم يده فبايعه ، فقال : أما والله لقد تلوَّمتك فيه لتوفي نذرك ! ( 3 ) فقال : يا نبيّ الله إنيّ هِبْتك ، فلولا أوْمضت إليّ ! ( 4 ) فقال : إنه لا ينبغي لنبيٍّ أن يومض . ( 5 )
16330 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " بن ضبابة " ، وهو خطأ محض .
( 2 ) يقال : " طاف بالقوم ، وأطاف بهم " ، إذا استدار ، وجاء من نواحيهم وهو يحوم حولهم .
( 3 ) " تلوم في الأمر " و " تلوم به " ، انتظر وتلبث وتأنى ، وتعدية مثل هذا الفعل من صريح العربية .
( 4 ) " أومض إليه " ، أشار إشارة خفية ، من " إيماض البرق " ، إذا لمع لمعًا خفيًا ، ثم يخفى .
( 5 ) الأثر : 16329 - انظر مسند أحمد 3 : 151 ، حديث أنس ، بغير هذا اللفظ .