فما أعطى يومئذ شاكيًا ولا حرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرّقه ، وأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي ، فأخذ . قال : وكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ منا ، وأرجو المغفرة .
16324 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) الآية ، وكان العباس أسر يوم بدر ، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب ، فقال العباس حين نزلت هذه الآية : لقد أعطاني الله خَصلتين ، ما أحب أن لي بهما الدنيا : أني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية ، فآتاني أربعين عبدًا ، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله .
16325 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) إلى قوله : ( والله غفور رحيم ) ، يعني بذلك : من أسر يوم بدر . يقول : إن عملتم بطاعتي ونصحتم لرسولي ، آتيتكم خيرًا مما أخذ منكم ، وغفرت لكم .
16326 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني . عن ابن عباس : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) ، عباس وأصحابه ، قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : آمنا بما جئت به ، ونشهد إنك لرسول الله ، لننصحن لك على قومنا . فنزل : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ) ، إيمانًا وتصديقًا ، يخلف لكم خيرًا مما أصيب منكم = ( ويغفر لكم ) ، الشرك الذي كنتم عليه . قال : فكان العباس يقول : ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا ، وأن لي الدنيا ، لقد قال : ( يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم ) فقد أعطاني خيرًا مما أخذ مني مئة ضعف ، وقال : ( ويغفر لكم ) ، وأرجو أن يكون قد غُفِر لي .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤