تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
إليهم لعلهم يحذرون . ( 1 ) 17472 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) ، إلى قوله : ( لعلهم يحذرون ) ، قال : هذا إذا بعث نبيُّ الله الجيوشَ ، أمرهم أن لا يُعَرُّوا نبيه ، وتقيم طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفقه في الدين ، وتنطلق طائفة تدعو قومها ، وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم . 17473 - حدثنا الحسين قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) ، الآية ، كان نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحلَّ لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه ، إلا أهل العذر . وكان إذا أقام فأسرت السرايا ، لم يحلّ لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه . فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن ، تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه . فإذا رجعت السرية ، قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا " ، فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين ، وهو قوله : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) ، يقول : إذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم = ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) ، يعني بذلك : أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعًا ونبيُّ الله قاعد ، ولكن إذا قعد نبيُّ الله ، تسرَّت السرايا ، وقعد معه عُظْمُ الناس . * * * وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما هؤلاء الذين نفروا بمؤمنين ، ولو كانوا مؤمنين لم ينفر جميعهم ، ولكنهم منافقون . ولو كانوا صادقين أنهم مؤمنون ، لنفر بعضٌ ليتفقه في الدين ، ولينذر قومه إذا رجع إليهم .
هامش
( 1 ) كان في المطبوعة : " ويعلمونه " ، وفي الدر : " ويعلموه " ، وفي المخطوطة : " ويعلموا " عطفا على قوله : " ليفقهوا " .