القول في تأويل قوله : { وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ " ، وسائر ما ذكر = ( ولا ينالون من عدوٍّ نيلا ) = ( ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ) ، في سبيل الله ( 1 ) = ( ولا يقطعون ) ، مع رسول الله في غزوه = ( واديًا ) إلا كتب لهم أجر عملهم ذلك ، جزاءً لهم عليه ، كأحسن ما يجزيهم على أحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها وهم مقيمون في منازلهم ، كما : -
17465 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ) ، الآية ، قال : ما ازداد قوم من أهليهم في سبيل الله بُعْدًا إلا ازدادوا من الله قربًا .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولم يكن المؤمنون لينفروا جميعًا . ( 2 )
* * *
وقد بينا معنى " الكافة " بشواهده ، وأقوال أهل التأويل فيه ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) لم يكن في المخطوطة ولا المطبوعة : " ولا كبيرة " ، وزدتها لأنها حق الكلام .
( 2 ) انظر تفسير " النفر " فيما سلف 8 : 536 / 14 : 254 ، 399 .
( 3 ) انظر تفسير " الكافة " فيما سلف 4 : 257 ، 258 / 14 : 242 .