تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
وقال آخرون : إنما هذا تكذيب من الله لمنافقين أزرَوْا بأعراب المسلمين وغيرهم ، ( 1 ) في تخلُّفهم خِلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم ممن قد عذره الله بالتخلف . * ذكر من قال ذلك : 17476 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية : ( مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ) ، إلى : ( إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ، قال ناس من المنافقين : هلك من تخلف ! فنزلت : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) ، إلى : ( لعلهم يحذرون ) ، ونزلت : ( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ ) ، الآية [ سورة الشورى : 16 ] . 17477 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة قال ، حدثنا سليمان الأحول ، عن عكرمة ، قال : سمعته يقول : لما نزلت : ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) [ سورة التوبة : 39 ] ، و ( مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ ) ، إلى قوله : ( ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون ) ، قال المنافقون : هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه ! وقد كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى البدو ، إلى قومهم يفقهونهم ، فأنزل الله : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) ، إلى قوله : ( لعلهم يحذرون ) ، ونزلت : ( وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ ) ، الآية . * * * واختلف الذين قالوا : " عُنى بذلك النهيُ عن نَفْر الجميع في السرية ، وترك
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " بأعراب المسلمين وعزروهم " ، والصواب ما في المخطوطة .