( يغيظ الكفار ) ، وطؤهم إياها ( 1 ) = ( ولا ينالون من عدوّ نيلا ) ، يقول : ولا يصيبون من عدوّ الله وعَدُوّهم شيئًا في أموالهم وأنفسهم وأولادهم = إلا كتب الله لهم بذلك كله ، ثوابَ عمل صالح قد ارتضاه ( 2 ) = ( إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) ، يقول : إن الله لا يدع محسنًا من خلقه أحسن في عمله فأطاعه فيما أمره ، وانتهى عما نهاه عنه ، أن يجازيه على إحسانه ، ويثيبه على صالح عمله . ( 3 ) فلذلك كتبَ لمن فعل ذلك من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ما ذكر في هذه الآية ، الثوابَ على كلّ ما فعل ، فلم يضيِّع له أجرَ فعله ذلك .
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية .
* * *
فقال بعضهم : هي محكمة ، وإنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، لم يكن لأحدٍ أن يتخلف إذا غزا خِلافَه فيقعد عنه ، إلا من كان ذا عُذْرٍ . فأما غيره من الأئمة والولاة ، فإن لمن شاء من المؤمنين أن يتخلَّف خلافه ، إذا لم يكن بالمسلمين إليه ضرورة .
* ذكر من قال ذلك :
17462 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) ، هذا إذا غزا نبيُّ الله بنفسه ، فليس لأحد أن يتخلف . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشقَّ على أمتي ما تخلَّفت خلف سريّة تغزو في سبيل الله ، لكني لا أجد سَعةً ، فأنطلق بهم معي ، ويشقّ علي = أو : أكره = أن أدعهم بعدي .
17463 - حدثنا علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال ، سمعت
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الغيظ " فيما سلف 7 : 215 / 114 : 16 .
( 2 ) انظر تفسير " كتب " فيما سلف من فهارس اللغة ( كتب ) .
( 3 ) انظر تفسير " المحسن " فيما سلف من فهارس اللغة ( حسن ) .