إلا كَنَى عنها ، وأخبر أنه يريد غير الذي يَصْمِدُ له ، ( 1 ) إلا ما كان من غزوة تبوك ، فإنه بيَّنها للناس ، لبعد الشُّقَّة ، وشدة الزمان وكثرة العدوّ الذي صَمَد له ، ليتأهَّب الناس لذلك أُهْبَتَه . فأمر الناس بالجهاد ، وأخبرهم أنه يريد الروم . فتجهز الناسُ على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه ، لما فيه ، مع ما عظَّموا من ذكر الروم وغزوهم . ( 2 )
= ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جَدَّ في سفره ، فأمر الناس بالجهازِ والانكماش ، ( 3 ) وحضَّ أهل الغنى على النفقة والحُمْلان في سبيل الله . ( 4 )
= فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع ، ( 5 ) وضرب عبد الله بن أبي ابن سلول عسكره على حِدَةٍ أسفلَ منه بحذاء " ذباب " ( 6 ) = جبل بالجبانة أسفل من ثنية الوداع = وكان فيما يزعمون ، ليس بأقل العسكرين . فلما سار رَسول الله صلى الله عليه وسلم ، تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلَّف
هامش
( 1 ) " صمد للأمر يصمد " ، قصده قصدًا .
( 2 ) هذه الجملة الأخيرة من أول قوله : " فتجهز الناس " ، لم أجدها في هذا الموضع من سيرة ابن هشام 4 : 159 ، وسأذكر موضع ما يليه في التخريج ، فإنه قد أسقط ما بعد ذلك ، حتى بلغ ما بعده .
( 3 ) " الانكماش " الإسراع والجد في العمل والطلب .
( 4 ) " الحملان " ( بضم فسكون ) مصدر مثل " الحمل " ، يريد : حمل من لا دابة له على دابة يركبها في وجهه هذا .
وهذه الجملة من أول قوله : " ثم إن رسول الله " ، إلى هذا الموضع ، في سيرة ابن هشام 4 : 161 ، والذي يليه من موضع آخر سأبينه .
( 5 ) وهذه الجملة مفردة في سيرة ابن هشام 4 : 162 ، بعدها كلام حذفه أبو جعفر ، ووصله بما بعده .
( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " على ذي حدة " ، وكان في المخطوطة كتب قبل " ذي " " دين " ثم ضرب عليها . ولم أجدهم قالوا : " على ذي حدة " ، يؤيد صواب ذلك أن ابن هشام قال : " على حدة " ، وذكر أبو جعفر هذا الخبر في تاريخه 3 : 143 ، فيه أيضًا " على حدة " ، فمن أجل ذلك أغفلت ما كان في المطبوعة والمخطوطة = وكان في المطبوعة ، وفي سيرة ابن هشام " نحو ذباب " ، وفي المخطوطة : " نحوا " ، والألف مطموسة قصيرة ، والذي في التاريخ ما أثبته " بحذاء " ، وهو الصواب الذي لا شك فيه . وبيان موضع الجبل ، ليس مذكورًا في السيرة ، وهو مذكور في التاريخ .