القول في تأويل قوله : { لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ( 48 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لقد التمس هؤلاء المنافقون الفتنة لأصحابك ، يا محمد ، التمسوا صدَّهم عن دينهم ( 1 ) وحرصوا على ردّهم إلى الكفرِ بالتخذيل عنه ، ( 2 ) كفعل عبد الله بن أبيّ بك وبأصحابك يوم أحدٍ ، حين انصرف عنك بمن تبعه من قومه . وذلك كان ابتغاءهم ما كانوا ابتغوا لأصحاب وسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتنة من قبل . ويعني بقوله : ( من قبل ) ، من قبل هذا = ( وقلبوا لك الأمور ) ، يقول : وأجالوا فيك وفي إبطال الدين الذي بعثك به الله الرأيَ بالتخذيل عنك ، ( 3 ) وإنكار ما تأتيهم به ، وردّه عليك = ( حتى جاء الحق ) ، يقول : حتى جاء نصر الله = ( وظهر أمر الله ) ، يقول : وظهر دين الله الذي أمرَ به وافترضه على خلقه ، وهو الإسلام ( 4 ) = ( وهم كارهون ) ، يقول : والمنافقون بظهور أمر الله ونصره إياك كارهون . ( 5 ) وكذلك الآن ، يظهرك الله ويظهر دينه على الذين كفروا من الروم وغيرهم من أهل الكفر به ، وهم كارهون .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16782 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( وقلبوا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " ابتغى " فيما سلف قريبا ص : 279 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص : ، 279 تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " التقليب " فيما سلف 12 : 44 ، 45 ، ومادة ( قلب ) في فهارس اللغة .
( 4 ) انظر تفسير " الظهور " فيما سلف ص : 214 ، 215 .
( 5 ) انظر تفسير " الكره " فيما سلف ص : 276 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .