تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قال أبو جعفر : فعلى هذا التأويل : وفيكم أهلُ سمع وطاعة منكم ، لو صحبوكم أفسدوهم عليكم ، بتثبيطهم إياهم عن السير معكم . وأما على التأويل الأول ، فإن معناه : وفيكم منهم سمَّاعون يسمعون حديثكم لهم ، فيبلغونهم ويؤدونه إليهم ، عيون لهم عليكم . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين عندي في ذلك بالصواب ، تأويلُ من قال : معناه : " وفيكم سماعون لحديثكم لهم ، يبلغونه عنكم ، عيون لهم " ، لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم : " سمَّاع " ، وصف من وصف به أنه سماع للكلام ، كما قال الله جل ثناؤه في غير موضع من كتابه : ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ) [ سورة المائدة : 41 ] ، واصفًا بذلك قومًا بسماع الكذب من الحديث . وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه وانتهائه إليه فإنما تصفه بأنه : " له سامع ومطيع " ، ولا تكاد تقول : = " هو له سماع مطيع " . ( 1 ) * * * وأما قوله : ( والله عليم بالظالمين ) ، فإن معناه : والله ذو علم بمن يوجّه أفعاله إلى غير وجوهها ، ويضعها في غير مواضعها ، ومن يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعذر ، ومن يستأذنه شكًّا في الإسلام ونفاقًا ، ومن يسمع حديث المؤمنين ليخبر به المنافقين ، ومن يسمعه ليسرَّ بما سُرَّ به المؤمنون ، ( 2 ) ويساء بما ساءهم ، لا يخفى عليه شيء من سرائر خلقه وعلانيتهم . ( 3 ) * * * وقد بينا معنى " الظلم " في غير موضع من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 4 ) * * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " سماع " فيما سلف 10 : 309 . ( 2 ) في المطبوعة : " بما سر المؤمنين " ، وفي المخطوطة : " بما سر المؤمنون " ، وصوابها ما أثبت . ( 3 ) انظر تفسير " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة ( علم ) . ( 4 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 282 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر