تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قوله : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) ، قال : هو رجل من المنافقين يقال له جَدُّ بن قيس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : العامَ نغزو بني الأصفر ونتَّخذ منهم سراريّ ووُصفاءَ ( 1 ) = فقال : أي رسول الله ، ائذن لي ولا تفتني ، إن لم تأذن لي افتتنت وقعدت ! ( 2 ) وغضب [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ، ( 3 ) فقال الله : ( ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) ، وكان من بني سلمة ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : من سيدكم يا بني سَلِمة ؟ فقالوا : جدُّ بن قيس ، غير أنه بخيلٌ جبان ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " وأيُّ داءٍ أدْوَى من البخل ، ولكن سيِّدكم الفتى الأبيض ، الجعد : بشر بن البراء بن مَعْرُور . ( 4 ) 16790 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) ، يقول : ائذن لي ولا تحرجني = ( ألا في الفتنة سقطوا ) ، يعني : في الحرج سقطوا . 16791 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) ، ولا تؤثمني ، ألا في الإثم سقطوا . * * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " سراري ووصفانًا " ، والصواب من المخطوطة . و " الوصفاء " جمع " وصيف " ، والأنثى " وصيفة " ، وجمعها " وصائف " ، وهو الخادم الغلام الشاب ، ومثله الخادمة . ( 2 ) في المطبوعة : " ووقعت " ، مكان " وقعدت " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وأراد القعود عن الخروج إلى الغزوة خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) في المطبوعة : " فغضب " ، وفي المخطوطة : " وغضب " ، وظاهر أنه سقط من الخبر ما أثبته بين القوسين . ( 4 ) في المطبوعة : " الجعد الشعر البراء بن معرور " ، غير ما كان في المخطوطة ، وهو الصواب المحض ، فإن الخبر هو خبر " بشر بن البراء بن معرور " في تسويده على بني سلمة . وأما أبوه " البراء بن معرور " ، فهو من أول من بايع بيعة العقبة الأولى ، وأول من استقبل القبلة ، وأول من أوصى بثلث ماله ، وهو أحد النقباء ، ومات قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل مقدم رسول الله المدينة بشهر ، ولما دفنوه ، وجهوا قبره إلى القبلة . ويقال : " رجل جعد " ، يراد به أنه مدمج الخلق ، معصوب الجوارح ، شديد الأسر ، غير مسترخ ولا مضطرب ، وهو من حلية الكريم . ويراد به أيضا : جعودة الشعر ، وهو مدح العرب ، لأن سبوطة الشعر إنما هي في الروم وفي الفرس . وإنما أراد في الخبر المعنى الأول .