وأما قوله : ( وفيكم سَمَّاعون لهم ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله .
فقال بعضهم : معنى ذلك : وفيكم سماعون لحديثكم لهم ، يؤدُّونه إليهم ، عيون لهم عليكم .
* ذكر من قال ذلك :
16777 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( وفيكم سماعون لهم ) ، يحدِّثون أحاديثكم ، عيونٌ غير منافقين .
16778 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( وفيكم سماعون لهم ) ، قال : محدِّثون ، عيون ، غير المنافقين . ( 1 )
16779 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : ( وفيكم سماعون لهم ) ، يسمعون ما يؤدُّونه لعدوِّكم .
* * *
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وفيكم من يسمع كلامهم ويُطيع لهم .
* ذكر من قال ذلك :
16780 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( وفيكم سماعون لهم ) ، وفيكم من يسمع كلامهم .
16781 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : كان الذين استأذنوا ، فيما بلغني من ذوي الشرف ، منهم عبد الله بن أبي ابن سلول ، والجدُّ بن قيس ، وكانوا أشرافًا في قومهم ، فثبطهم الله ، لعلمه بهم : أن يخرجوا معهم ، فيفسدوا عليه جُنده . وكان في جنده قوم أهلُ محبةٍ لهم وطاعةٍ فيما يدعونهم إليه ، لشرفهم فيهم ، فقال : ( وفيكم سمَّاعون لهم ) . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " غير منافقين " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) الأثر : 16781 - صدر هذا الخبر مضى برقم : 16770 ، وساقه هنا فيما بعد ، وهو في سيرة ابن هشام 4 : 194 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 16762 .