أذنت لهم ) ، الآية ، ثم أنزل الله بعد ذلك في " سورة النور " : ( فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ) ، الآية .
16767 - حدثنا صالح بن مسمار قال ، حدثنا النضر بن شميل قال ، أخبرنا موسى بن سَرْوان ، قال : سألت مورِّقًا عن قوله : ( عفا الله عنك ) ، قال : عاتبه ربه . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) }
قال أبو جعفر : وهذا إعلامٌ من الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم سِيمَا المنافقين : أن من علاماتهم التي يُعرفون بها تخلُّفهم عن الجهاد في سبيل الله ، باستئذانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في تركهم الخروجَ معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة .
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، لا تأذننَّ في التخلُّف عنك إذا خرجت لغزو عدوّك ، لمن استأذنك في التخلف من غير عذر ، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر . فأمَّا الذي يصدّق بالله ، ويقرُّ بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب ، فإنه لا يستأذنك في
هامش
( 1 ) الأثر : 16767 - " صالح بن مسمار المروزي السلمي " ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 224 .
و " النضر بن شميل المازني " الإمام النحوي ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 11512 .
و " موسى بن سروان العجلي " ، ويقال : " ثروان " و " فروان " مضى برقم : 11411 ، وكان في المطبوعة هنا " موسى بن مروان " ، وهو خطأ ، وأثبت ما في المخطوطة .
و " مورق " ، هو " مورق بن مشمرج العجلي " ، ثقة عابد من العباد الخشن . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 \ 2 \ 51 ، وابن أبي حاتم 4 \ 1 \ 403 .