تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه ( 1 ) = ( والله عليم بالمتقين ) ، يقول : والله ذو علم بمن خافه ، فاتقاه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ، والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوّه وجهادهم بماله ونفسه ، وغير ذلك من أمره ونهيه . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 16768 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله ) ، فهذا تعييرٌ للمنافقين حين استأذنوا في القُعود عن الجهاد من غير عُذْر ، وعَذَر الله المؤمنين ، فقال : ( لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ) ، [ سورة النور : 62 ] . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : إنما يستأذنك ، يا محمد ، في التخلف خِلافكَ ، وترك الجهاد معك ، من غير عذر بيِّنٍ ، الذين لا يصدّقون بالله ، ولا يقرّون بتوحيده = ( وارتابت قلوبهم ) ، يقول : وشكت قلوبهم في حقيقة وحدانية الله ، وفي ثواب أهل طاعته ، وعقابه أهل معاصيه ( 3 ) = ( فهم في ريبهم يترددون ) ، يقول : في شكهم متحيِّرون ، وفي ظلمة الحيرة متردِّدون ، لا يعرفون حقًّا من باطل ، فيعملون على بصيرة . وهذه صفة المنافقين .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " جاهد " فيما سلف ص : 270 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " التقوى " فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) . ( 3 ) انظر تفسير " الارتياب " و " الريب " فيما سلف 11 : 172 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك = ثم 11 : 280 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .