تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
القول في تأويل قوله : { لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 42 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلُّف عنه حين خرج إلى تبوك ، فأذن لهم : لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه = ( عرضا قريبا ) ، يقول : غنيمة حاضرة ( 1 ) = ( وسفرًا قاصدًا ) ، يقول : وموضعًا قريبًا سهلا = ( لاتبعوك ) ، ونفروا معك إليهما ، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد ، وكلفتهم سفرًا شاقًّا عليهم ، لأنك استنهضتهم في وقت الحرّ ، وزمان القَيْظ وحين الحاجة إلى الكِنِّ = ( وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ) ، يقول تعالى ذكره : وسيحلف لك ، يا محمد ، هؤلاء المستأذنوك في ترك الخروج معك ، اعتذارًا منهم إليك بالباطل ، لتقبل منهم عذرهم ، وتأذن لهم في التخلُّف عنك ، بالله كاذبين = " لو استطعنا لخرجنا معكم " ، يقول : لو أطقنا الخروجَ معكم بوجود السَّعة والمراكب والظهور وما لا بُدَّ للمسافر والغازي منه ، وصحة البدن والقوى ، لخرجنا معكم إلى عدوّكم = ( يهلكون أنفسهم ) ، يقول : يوجبون لأنفسهم ، بحلفهم بالله كاذبين ، الهلاك والعطب ، ( 2 ) لأنهم يورثونها سَخَط الله ، ويكسبونها أليم عقابه = ( والله يعلم إنهم لكاذبون ) ، في حلفهم بالله : ( لو استطعنا لخرجنا معكم ) ، لأنهم كانوا للخروج مطيقين ، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال ، مما يحتاج إليه الغازي في غزوه ، والمسافر في سفره ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " العرض " فيما سلف ص : 59 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الهلاك " فيما سلف 13 : 150 . تعليق : 2 ، والمراجع هناك .