القول في تأويل قوله : { إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسوله ، متوعِّدَهم على ترك النَّفْر إلى عدوّهم من الروم : إن لم تنفروا ، أيها المؤمنون ، إلى من استنفركم رسول الله ، يعذّبكم الله عاجلا في الدنيا ، بترككم النَّفْر إليهم ، عذابًا مُوجعًا ( 1 ) = ( ويستبدل قومًا غيركم ) ، يقول : يستبدل الله بكم نبيَّه قومًا غيرَكم ، ينفرون إذا استنفروا ، ويجيبونه إذا دعوا ، ويطيعون الله ورسوله ( 2 ) = ( ولا تضروه شيئا ) ، يقول : ولا تضروا الله ، بترككم النّفير ومعصيتكم إياه شيئًا ، لأنه لا حاجة به إليكم ، بل أنتم أهل الحاجة إليه ، وهو الغني عنكم وأنتم الفقراء = ( والله على كل شيء قدير ) ، يقول جل ثناؤه : والله على إهلاككم واستبدال قوم غيركم بكم ، وعلى كل ما يشاء من الأشياء ، قدير . ( 3 )
* * *
وقد ذكر أن " العذاب الأليم " في هذا الموضع ، كان احتباسَ القَطْر عنهم .
* ذكر من قال ذلك :
16721 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا زيد بن الحباب قال ، حدثني عبد المؤمن بن خالد الحنفي قال ، حدثني نجدة الخراساني قال : سمعت ابن عباس ، سئل عن قوله : ( إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ) ، قال : إن رسول الله
هامش
( 1 ) انظر تفسير " النفر " فيما سلف قريبا ص : 249 .
( 2 ) انظر تفسير " الاستبدال " فيما سلف 8 : 123 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " قدير " فيما سلف من فهارس اللغة ( قدر )