تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وإن اتفقت معاني الخبر . ( 1 ) * * * فمعنى الكلام : ما لكم أيها المؤمنون ، إذا قيل لكم : اخرجُوا غزاة = " في سبيل الله " ، أي : في جهاد أعداء الله ( 2 ) = ( اثَّاقلتم إلى الأرض ) ، يقول : تثاقلتم إلى لزوم أرضكم ومساكنكم والجلوس فيها . * * * وقيل : " اثّاقلتم " لإدغام " التاء " في " الثاء " فأحدثتْ لها ألف . ( 3 ) ليُتَوصَّل إلى الكلام بها ، لأن " التاء " مدغمة في " الثاء " . ولو أسقطت الألف ، وابتدئ بها ، لم تكن إلا متحركة ، فأحدثت الألف لتقع الحركة بها ، كما قال جل ثناؤه : ( حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ) ، [ سورة الأعراف : 38 ] ، وكما قال الشاعر : ( 4 ) تُولِي الضَّجِيعَ إذَا مَا اسْتَافَهَا خَصِرًا . . . عَذْبَ المَذَاقِ ، إذَا مَا أتَّابَعَ القُبَلُ ( 5 ) [ فهو من " الثقل " ، ومجازه مجاز " افتعلتم " ] ، من " التثاقل " . ( 6 ) وقوله : ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) ، يقول جل ثناؤه ، أرضيتم بحظ الدنيا والدّعة فيها ، عوضًا من نعيم الآخرة ، وما عند الله للمتقين في جنانه = ( فما
هامش
( 1 ) انظر " النفر " فيما سلف 8 : 536 ، ولم يفسره هناك . ( 2 ) انظر تفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة ( سبل ) . ( 3 ) في المطبوعة : " لأنه أدغم التاء في الثاء فأحدث لها ألف " ، وكان في المخطوطة : " لأنه غام " ، فلم يحسن قراءتها ، فغير الكلام ، فأثبته على الصواب من المخطوطة . وانظر ما سلف في الإدغام 2 : 224 . ( 4 ) لم أعرف قائله ( 5 ) مضى شرحه وتفسيره آنفًا 2 : 223 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 438 . ( 6 ) مكان هذه الجملة في المطبوعة : " فهو بنى الفعل افتعلتم من التثاقل " ، وهو كلام غث جدا . وفي المخطوطة : " فهو بين الفعل افتعلتم من التثاقل " ، غير منقوط ، وصححت هذه العبارة اجتهادا ، مؤتنسًا بما قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 260 ، قال : " ومجاز : اثاقلتم ، مجاز : افتعلتم ، من التثاقل ، فأدغمت التاء في الثاء ، فثقلت وشددت " . يعني أبو عبيدة : أنك لو بنيت " افتعل " من " الثقل " ، كان واجبا إدغام التاء في الثاء . وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1 : 437 ، 438 .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 252 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر