متاع الحياة الدنيا في الآخرة ) ، يقول : فما الذي يستمتع به المتمتعون في الدنيا من عيشها ولذَّاتها في نعيم الآخرة والكرامة التي أعدَّها الله لأوليائه وأهل طاعته ( 1 ) = ( إلا قليل ) ، يسير . يقول لهم : فاطلبوا ، أيها المؤمنون ، نعيم الآخرة ، وشرف الكرامة التي عند الله لأوليائه ، ( 2 ) بطاعتِه والمسارعة إلى الإجابة إلى أمره في النفير لجهاد عدوِّه .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
16719 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) ، أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح ، وبعد الطائف ، وبعد حنين . أمروا بالنَّفير في الصيف ، حين خُرِفت النخل ، ( 3 ) وطابت الثمار ، واشتَهُوا الظلال ، وشقّ عليهم المخرج .
16720 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) الآية ، قال : هذا حين أمروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحنين وبعد الطائف . أمرهم بالنَّفير في الصيف ، حين اختُرِفت النخل ، وطابت الثمار ، واشتهوا الظلال ، وشقَّ عليهم المخرج . قال : فقالوا : " الثقيل " ، ذو الحاجة ، والضَّيْعة ، والشغل ، ( 4 ) والمنتشرُ به أمره في ذلك كله . فأنزل الله : ( انفروا خفافا وثقالا ) ، [ سورة التوبة : 41 ]
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " متاع " فيما سلف من فهارس اللغة ( متع ) .
( 2 ) في المطبوعة : " وترف الكرامة " ، والصواب ما في المخطوطة .
( 3 ) " خرف النخل يخرفه خرفًا ، واخترفه اخترافًا " ، صرم ثمره واجتناه بعد أن يطيب .
( 4 ) في المطبوعة : " فقالوا : منا الثقيل وذو الحاجة والضيعة . . . " ، غير ما في المخطوطة ، وكان في المخطوطة ما أثبت . وهو مقبول ، مع شكي في أن يكون سقط من الكلام شيء . وقوله : " الثقيل : ذو الحاجة والضيعة " هو تفسير قوله تعالى : ( انفروا خفافًا وثقالا ) ، جمع " ثقيل " ، كما سترى في تفسير الآية ص : 262 وما بعدها .