عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ) ، إلى قوله : ( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ، فنسختها الآية التي تلتها : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) ، إلى قوله : ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ، [ سورة التوبة : 120 - 122 ] .
* * *
قال أبو جعفر : ولا خبرَ بالذي قال عكرمة والحسن ، من نسخ حكم هذه الآية التي ذكَرا ، ( 1 ) يجب التسليم له ، ولا حجةَ نافٍ لصحة ذلك . ( 2 ) وقد رأى ثبوت الحكم بذلك عددٌ من الصحابة والتابعين سنذكرهم بعدُ ، وجائزٌ أن يكون قوله : ( إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ) ، الخاص من الناس ، ويكون المراد به من استنفرَه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينفر ، على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس .
وإذا كان ذلك كذلك ، كان قوله : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) ، نهيًا من الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمنٍ مقيم فيها ، وإعلامًا من الله لهم أن الواجب النَّفرُ على بعضهم دون بعض ، وذلك على من استُنْفِرَ منهم دون من لم يُسْتَنْفَر . وإذا كان ذلك كذلك ، لم يكن في إحدى الآيتين نسخ للأخرى ، وكان حكم كل واحدة منهما ماضيًا فيما عُنِيَتْ به .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " التي ذكروا " ، والصواب من المخطوطة .
( 2 ) في المطبوعة : " ولا حجة تأتي بصحة ذلك " وفي المخطوطة : " ولا حجة بات بصحة ذلك " ، غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت .