قولُهُ : ( وهذا أحْسَنُ ) ( 1 ) ، أي : مِنْ جِهةِ تنزيلِ النَّاسِ مَنَازِلهم وتَقْديم أولاهم بالتقديمِ فأَولاهم ، محاذياً بالتصنيفِ الواقعِ في الوجودِ ، والأولُ أسهلُ في الكشفِ .
قال ابن الصلاح : ( ( وفي ذَلِكَ مِنْ وجوهِ التَّرْتيبِ غيرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّ مِنْ أعلى المراتبِ في تَصنيفِهِ ، تَصنيفَهُ مُعَلَّلاً ، بأنْ يَجْمَعَ في كُلِّ حديثٍ طُرُقَهُ ، واخْتِلافَ الرواةِ فيهِ ، كما فَعَلَ يَعْقُوبُ بنُ شَيْبَةَ في " مسنده " ) ) ( 2 ) .
قولُهُ : ( لأنْ أَعْرفَ عِلَّةَ حديثٍ هو عِنْدي ) ( 3 ) ، أيْ : حديثٍ مرويٍّ عندي ، بمعنى : أنّ لهُ بهِ روايةً ؛ لأنَّ معرفتَه لذلكَ الحديثِ تصيرُ كاملةً ؛ بخلافِ ما إذا رَوَى وهو لا يعرفُ ما في مرويِّهِ من الدسائسِ فإنَّ ذلكَ يكونُ سبباً إلى وقوعهِ فيما لا يليقُ ، أو إيقاعِ غيرهِ في ذلكَ .
وإنما خصّهُ بما عندَهُ ؛ لأنَّ الغالبَ من حالهِم ذلك ، وهو أنَّ أحدَهم لا يعرفُ حديثاً إلا وهو مرويٌّ لهُ ؛ لشدةِ حرصِهم على التحصيلِ أو لا يوجدُ غير ذلكَ .
قولُهُ : ( يعقوبُ بنُ شيبةَ ) ( 4 ) هو : ابنُ الصَّلتِ بنِ عصفُورٍ أبو يوسُفَ السدوسيُّ ، كانَ فقيهاً على مذهبِ مالكٍ ، توفي سنة اثنتينِ وستينَ ومئتينِ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 56 ، وهو من كلام ابن الصلاح أيضاً .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 361 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 56 ، وهو من كلام عبد الرحمان بن مهدي . انظر : علل الحديث لابن أبي حاتم 1 / 9 ، ومعرفة علوم الحديث : 112 ، والجامع لأخلاق الراوي ( 1911 ) ، وشرح علل الترمذي لابن رجب 1 / 470 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 56 .
( 5 ) تقدمت ترجمته . انظر : تذكرة الحفاظ 2 / 577 .