قولُهُ : ( ويَشْحَذُ ) ( 1 ) بالشينِ والذالِ المعجمتينِ والحاءِ المهملةِ ، أي : يُحدُّهُ ويجيدُ تصورَهُ وتصرفَهُ ، من شَحَذَ السكّينَ كمَنَعَ : أحَدَّها ، أي : سنَّها حتى صارتْ حادَّةً ، والجوعُ المعدةَ : ضَرَمها ، والمِشْحَذُ : المِسَنُّ ، والسائِقُ العَنِيفُ ، والشَّحْذُ كالمنْعِ : السَّوْقُ الشَّديدُ والغَضَبُ ، والقَشْرُ ، والإلحاحُ في السؤالِ ، وهو شحَّاذٌ مُلِحُّ ، ولا تَقُلْ : شحَّاثٌ ، قاله في " القاموس " ( 2 ) .
قوله : ( يَمُوْتُ قَوْمٌ ) ( 3 ) البيت ، مما يستحسنُ من ذلكَ قولُ بعضهم :
عليكَ بجمعِ العلمِ فالجهلُ سُبَّةٌ . . . وعيبٌ على المرءِ اللبيبِ وعارُ
وما حسنُ أنْ تملك الأرضَ كلها . . . وتحوي ما فيها وأنتَ حمارُ
وقالَ آخرُ :
العلمُ أفضلُ شيءٍ أنتَ كاسبهُ . . . فكن له طالباً - ما عشتَ - مكتسِباً
فالجاهلُ الحيُّ ميتٌ حينَ تنسبُهُ . . . والعالمُ الميتُ حي كلَّما نُسِبَا
قولُهُ : ( وليأخُذْ قلمَ التَّخْرِيجِ ) ( 4 ) ، أي : لأنَّ الناسخَ لا يتأمَّلُ في الغالبِ ما يكتبُهُ ، وإنْ تأمَّلَ لم يُمْعِنْ ، بخلافِ المُخَرِّج ، فإنّه يحتاجُ أن يتأمّلَ حقَّ التأملِ .
قولُهُ : ( كُلُّ مُسْنَدٍ على حدَةٍ ) ( 5 ) قالَ ابنُ الصّلاحِ : ( ( وجمعُ حديثِ كُلِّ صَحابيٍّ وَحْدَهُ وإن اخْتَلَفتْ أنواعُهُ ) ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 55 ، وهو من كلام الخطيب أيضاً .
( 2 ) القاموس المحيط مادة ( شحذ ) .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 55 . إشارة إالى قول الشاعر :
يموتُ قومٌ فيحيى العلم ذكرهم . . . والجهل يلحق أحياء بأموات
انظر : الجامع لأخلاق الراوي 2 / 280 ( 1853 ) .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 55 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 55 .
( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 361 .