تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
رأيتُ بخطِّ الشيخِ شمسِ الدينِ بنِ حسانَ أنَّه رواهُ الحافظ أبو طاهرٍ السلفيُّ في كتابهِ " شرطِ القراءةِ على الشيوخِ " وعبارته : ( ( وليكنِ المحدّث مصاحباً للإتقانِ ولا يكون إماماً مَنْ حدّثَ عنْ كلِّ منْ رأى ، ولا حدثَّ بكلِّ ما سمعَ ) ) . قولُهُ : ( ويقِفُ على غوامضِهِ ) ( 1 ) قالَ الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في مقدمةِ " شرحِ المهذبِ " ( 2 ) : ( ( ويصنفُ إذا تأهلَ فيهِ ، فتكاملتْ أهليتُهُ واشتهرتْ فضيلتُهُ ، فإنَّهُ بالتصنيفِ والجدِّ في الجمعِ والتأليفِ / 251 ب / يطلعُ على حقائقِ العلمِ ، ودقائقِ الفنونِ ، لأنَّهُ يضطرهُ إلى كثرةِ التفتيشِ والمطالعةِ والتحقيقِ والمراجعةِ . وليحذرْ كلَّ الحذرِ أنْ يشرعَ في تصنيف ما لم يتأهلْ لهُ ، ولا يُخرجُ تصنيفهُ حتى يهذبهُ ، ولا يوضحُ إيضاحاً ينتهي إلى الركاكةِ ، ولا يوجزُ إيجازاً يُفضي إلى المحقِ والاستغلاقِ . ويكونُ اعتناؤهُ بما لم يُسبقْ إليهِ أكثرَ ، مُحَقِّقاً فيما يَذكرُ ، متثبِّتاً في نقلهِ واستنباطهِ ، متحرياً إيضاحَ العباراتِ وبيانَ المشكلاتِ ، مجتنباً العباراتِ الركيكاتِ والأدلةَ الواهياتِ ، مستوعباً معظمَ ذاكَ الفنِّ ، غيرَ مُخِلٍّ بشيءٍ من أصولهِ ، مُنَبِّهاً على القواعدِ ، فبذلكَ تنكشفُ له المشكلاتُ ، ويطَّلعُ على الغوامضِ وحلِّ المعْضِلاتِ ، ويعرفُ مذاهبَ العلماءِ ، والراجحَ من المرجوحِ ، ويرتفعُ عن الجمودِ على محضِ التقليدِ ويلحقُ بالأئمةِ المجتهدينَ ، أو يقاربهم إن وُفِّقَ لذلك ، وباللهِ التوفيقُ ) ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 55 ، وهو من كلام الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " : 415 . ( 2 ) المجموع شرح المهذب 1 / 89 - 90 ، بتصرف .