قولُهُ : ( معللاً ) ( 1 ) هذا لا يخصُّ واحدةً من الطريقتينِ ، بل يمكنُ جمعُهُ على المسانيدِ معللاً ، وهذا فعلُ يعقوبَ بنِ شيبةَ ( 2 ) فإنّه يذكرُ الصحابيَّ ، ثمُّ يسوقُ ترجمتهُ بأسانيدِهِ ، ثم يسوقُ أحاديثهُ ، ويذكرُ عللها .
ويمكنُ جمعُهُ على الأبوابِ معللاً وهو أحسنُ ، فإنّه لا يأتي فيه تكرارٌ لأنَّ النظرَ فيهِ إلى المتنِ ، فلا يضرُّ الاختلافُ في صحابيهِ على الراوي بخلافِ الأولِ ، فإنّه إذا اختُلفَ في صحابيهِ عليهِ وذُكِرَ في مسندِ أحدِهما فإنْ أعيدَ في مسندِ الآخرِ حصلَ التكرارُ ، وإلا كانَ إخلالاً ببعضِ أحاديثهِ .
قالَ شيخُنا : ( ( ومنِ ثم استخرجتُ مسندَ ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما من " عللِ الدارقطنيِّ " ولم يفردْهُ ، والشائعُ بينَ طلبةِ الفنِّ أنَّه ليسَ فيهِ فقصدتُ إلى ترتيبهِ فوجدتُهُ يذكرُ في أثناءِ المسانيدِ أحاديث لابنِ عباسٍ رضي الله عنهما اختلفَ فيها على الرواةِ ، فكنتُ كلما مرَّ بي حديثٌ لهُ أفردتُهُ ، فما كملَ حتى تمَّ مسندُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما ) ) .
ولا يُقالُ : إنَّ أحاديثَ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما كلَّها مُعلَّلةٌ ، بلْ المعَللُ منها الأحاديثُ الواردةُ في كتابهِ ، فإنَّ المُعلِّلَ لا يلزمُهُ أن يذكرَ جميعَ أحاديثِ الصحابيِّ ، وإنما يلزمُهُ ذكرُ ما أُعلَّ من حديثهِ ، فإنْ أتى بغيرِهِ كان مُتَبَرِّعاً .
/ 251 أ / قولهُ في شرحهِ : ( قليلاً قليلاً ) ( 3 ) قالَ ابنُ الصلاحِ عقبهُ : ( ( معَ الأيامِ والليَالي فذلكَ أَحرى بأنْ يُمَتَّعَ بمحفوظهِ ) ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 734 ) .
( 2 ) هو الحافظ الكبير الثقة يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عُصفور ، أبو يوسف السَّدُوسي البصري ثم البغدادي . قال الذهبي : ( ( صاحب المسند الكبير ، العديم النظير المعلل ، الذي تمَّ من مسانيده نحو من ثلاثين مجلداً . ولو كَمُل لجاء في مئة مجلد ) ) ، توفي سنة ( 262 ه ) .
انظر : تاريخ بغداد 14 / 281 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 476 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 53 .
( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 359 .