تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت الوفية بما في شرح الألفية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
محفوظاتِهِ ، ويعتمدُ من الشيوخِ في كلِّ فنٍ أكملُهم ، وإنْ أمكنهُ شرحَ درسِهِ كلَّ يومٍ فعلَ ، وإلا اقتصرَ على الممكنِ من درسينِ ونحوهما . وإذا اعتمدَ شيخاً في فنٍ ، وكان لا يتأذَّى بقراءتِهِ ذلكَ الفنَّ على ثانٍ وثالثٍ وأكثرَ فليفعلْ ما لم يتأذّوا ، فإنْ تأذَّى المُعتمدُ اقتصرَ عليهِ ، وراعَى قلبَهُ ، وهو أقربُ إلى انتفاعهِ . وإذا بحثَ المختصراتِ ، انتقلَ إلى بحثٍ أكبرَ منها ، مع المطالعةِ المتقنةِ ، والعنايةِ الدائمةِ المحكمةِ ، وتعليقِ ما يراهُ من النفائسِ والغرائبِ ، وحل المشكلاتِ ، بما يراهُ في المطالعةِ أو يسمعهُ من الشيخِ ، ولا يحتقرَنَّ فائدةً يراها أو يسمعها في أيِّ فنٍ كانَ ، بل يبادرُ إلى كتابتِها ، ثم يواظبُ على مطالعةِ ما كَتبهُ ، وليُلازمْ حلقةَ الشيخِ ولْيَعْتَنِ بكلِّ الدّروسِ ، ويعلقُ عليها ما أمكنَ فإن عَجزَ اعتنى بالأهمِّ ، ولا يُؤْثِرُ بنوبتِهِ فإنّ الإيثارَ بالقُرَبِ مكروهٌ ، فإن رَأى الشيخُ المصلحةَ في ذلك في وقتٍ فأشار به امتثلَ . . . أمرهُ . وينبغي أنْ يرشدَ رفقتَهُ وغيرهُم من الطلبةِ إلى مواطنِ الاشتغالِ والفائدةِ ، ويذكر لهم ما استفادَهُ على جهةِ النصيحةِ والمذاكرةِ ، وبإرشادِهِم يباركُ لهُ في علمِهِ ( 1 ) ويستنيرُ قلبُهُ وتتأكدُ المسائلُ معهُ مع جزيلِ ثوابِ اللهِ تَعالى . ومن بخلَ بذلك كانَ بِضِدِّهِ ، فلا يثبت معهُ ، وإنْ ثبتَ لم يثمر . ولا يحسدُ أحداً ، ولا يحتقرهُ ، ولا يعجبُ بفهمِهِ . وكما يُسَلِّمُ إذا أتى يُسلِّمُ إذا انصرفَ ، ففي الحديث الأمرُ بذلكَ ( 2 ) ، ولا
هامش
( 1 ) في ( ف ) : ( ( علمه ) ) ، والمثبت من " المجموع " . ( 2 ) وفي هذا إشارة لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة ) ) . أخرجه : أحمد 2 / 230 و 287 و 439 ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 1008 ) ، وأبو داود =