( أَوْ قَصَّرَ ) ( 1 ) ، أي : أو لِغَيرِ عَارفٍ ، بأنْ قَصّرَ عَن درجةِ المعرفةِ للانتخابِ ، ( ( استعانَ ) ) بِمَن ينتخبُ لهُ ، فالعبارةُ من الاحتباكِ ذِكرُ العارفِ أولاً ، دَليلٌ على حذفِ ضدِهِ ثانياً ، وذِكرُ الجزاء وهو ( ( استعانَ ) ) ثانياً ، دليل على حذفِ ضدهِ أولاً .
قولهُ : ( مَنْ لَهُ يُعَدُّ ) ( 2 ) ، أي : مَن يُعَدُّ لحُسنِ الانتقاءِ .
قولهُ في شَرحِ ذلكَ : ( وَليُجِلَّ ( 3 ) الطَّالِبُ الشَّيخَ ) ( 4 ) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ : ( ( وَلْيُعَظِّمْ شيخَهُ ومَن يسمعُ منهُ ، فذلكَ من إِجلالِ الحديثِ والعلمِ ) ) ( 5 ) .
وقالَ الشّيخُ مُحيي الدّينِ : ( ( وَينبَغي له أنْ يتواضعَ للعلمِ والمعلّمِ فبتواضعِهِ لهُ ينالُهُ .
وقد أُمِرنا بالتواضعِ مطلقاً فهنا أولَى .
وقد قالوا :
العِلمُ حَربٌ [ لِلفَتَى ] ( 6 ) المُتَعَالِي . . . كَالسَّيلِ حَربٌ لِلمَكَانِ العَالِي
وينقادُ لِمُعَلِّمِهِ ، ويُشاورهُ في أمورهِ ، ويَأتمرُ بأمرِهِ كما ينقادُ المريضُ لطبيبٍ حاذقٍ ناصحٍ ، وهذا أولَى لتفاوتِ ثَمرتَيهِمَا ( 7 ) . . ويَنبَغي أنْ يَنظُرَ معلمهُ بعينِ الاحترامِ ، ويعتقدَ كمالَ أهليَّتِهِ ، ورجاحَتِهِ على أهلِ / 245 أ / طبقتِهِ ، وهو أقربُ إلى انتفاعِهِ بهِ ، ورُسوخِ ما يسمعهُ منه في ذهنهِ ، وقد كانَ بعضُ المتقدّمينَ إذا ذهبَ إلى معلمهِ
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 722 ) .
( 2 ) التبصرة والتذكرة ( 722 ) .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة : ( ( وليبجل ) ) .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 43 .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 355 .
( 6 ) ما بين المعكوفتين لم يرد في ( ف ) .
( 7 ) في " المجموع " : ( ( مرتبتهما ) ) .